استبصار
الاِسْتِبْصَارُ أو الحَدْسُ أو لَحْظَةُ أُورِيكَا (Eurêka)، هو فهم علاقة سبب ونتيجة محددة ضمن سياق معين. ويمكن أن يكون لمصطلح الاستبصار عدة معانٍ مترابطة: معلومة أو جزء من المعلومات، أو فعل فهم الطبيعة الداخلية للأشياء أو رؤيتها بصورة حدسية (ويُسمّى ذلك نُويسيس (noesis) في اليونانية)، أو استبطان، أو القدرة على الملاحظة الحادة والاستدلال والتمييز والإدراك، ويُطلق عليها التعقّل أو نُويسيس (noesis)، أو فهم السبب والنتيجة استنادًا إلى تحديد العلاقات والسلوكيات ضمن نموذج أو نظام أو سياق أو سيناريو (انظر الذكاء الاصطناعي).
يُسمّى الاستبصار الذي يظهر بصورة مفاجئة، مثل فهم كيفية حل مشكلة صعبة، أحيانًا بالكلمة الألمانية «أها-إرليبنيس» (Aha-Erlebnis). وقد صاغ هذا المصطلح عالم النفس واللغوي النظري الألماني كارل بوهلر. يُعرف أيضًا باسم الاستنارة المفاجئة (epiphany)، أو لحظة يوريكا، أو، بالنسبة إلى محبي حل الكلمات المتقاطعة، لحظة سقوط البنس (PDM).[1] غالبًا ما تكشف الإدراكات المفاجئة المزعجة عن وجود مشكلة بدلًا من حلها، ولذلك تظهر في الاستبصار السلبي لحظات من نوع «أوه، لا!» بدلًا من لحظات «آها!».[2] من الأمثلة الأخرى على الاستبصار السلبي الامتعاض، وهو الانزعاج من وضوح حلٍّ ما كان المرء قد غفل عنه حتى لحظة الاستبصار، وربما بعد فوات الأوان؛[3] ومن أمثلة ذلك صيحة «دوه!» الشهيرة التي يطلقها هومر سيمبسون.
علم النفس
[عدل | عدل المصدر]في علم النفس، يحدث الاستبصار عندما يظهر حلٌّ لمشكلة بسرعة ودون سابق إنذار.[4] هو اكتشاف مفاجئ للحل الصحيح بعد محاولات غير صحيحة قائمة على التجربة والخطأ.[5][6] وقد ثبت أن الحلول التي يتم التوصل إليها عن طريق الاستبصار تكون أكثر دقة من الحلول التي لا تعتمد على الاستبصار.[5]
دُرس الاستبصار لأول مرة على يد علم النفس الجشطالتي في أوائل القرن العشرين، أثناء البحث عن بديل لـ الترابطية وللنظرة الترابطية إلى التعلم.[7] تشمل الآليات المحتملة التي اقترحها الباحثون لحدوث الاستبصار: رؤية المشكلة فجأة بطريقة جديدة، وربط المشكلة بمشكلة أخرى ذات صلة أو بزوج من المشكلة والحل، والتحرر من الخبرات السابقة التي تعوق الوصول إلى الحل، أو رؤية المشكلة ضمن سياق أوسع ومتّسق.[7]
علاقته بالسواء
[عدل | عدل المصدر]يستخدم مصطلح الاستبصار في نظرية الشخصية للدلالة على فهم المرء لأفكاره ومشاعره الخاصة وسلوكه. وفي العلاج النفسي يشير هذا المصطلح إلى معرفة العصابي أو المضطرب نفسياً أو المريض نفسياً، كما يمكن أن يشير إلى اكتشاف المريض للروابط بين سلوكه من جهة وبين الذكريات والمشاعر والدوافع المحبطة من جهة أخرى. ومن هذا المنظور يعد الاستبصار جوهرياً لطرائق معينة في العلاج النفسي وخاصة تلك الطرائق التي تعتمد التحليل النفسي في العلاج إذ يمثل الوصول إلى فهم جديد للدوافع اللاشعورية وخلفيات الاضطرابات النفسية خطوة مهمة نحو العلاج. ومن هذه الجهة يتيح الاستبصار للمتعالج رؤية مشكلاته الخاصة بصورة أكثر واقعية والتفكير بها بطريقة بناءة مما يتيح في النهاية تعديل السلوك أو تغييره.
المراجع
[عدل | عدل المصدر]- ↑ Friedlander, Kathryn J.; Fine, Philip A. (2016). "The Grounded Expertise Components Approach in the Novel Area of Cryptic Crossword Solving". Frontiers in Psychology (بالإنجليزية). 7: 567. DOI:10.3389/fpsyg.2016.00567. ISSN:1664-1078. PMC:4853387. PMID:27199805.
- ↑ Hill, Gillian; Kemp, Shelly M. (1 Feb 2016). "Uh-Oh! What Have We Missed? A Qualitative Investigation into Everyday Insight Experience" (PDF). The Journal of Creative Behavior (بالإنجليزية). 52 (3): 201–211. DOI:10.1002/jocb.142. ISSN:2162-6057. Archived from the original (PDF) on 2026-07-31.
- ↑ Gick, Mary L.; Lockhart, Robert S. (1995). "Cognitive and affective components of insight". In Sternberg, Robert J.; Davidson, J.E. (eds.). The nature of insight (بالإنجليزية). MIT Press. pp. 197–228. Retrieved 2017-11-13.
- ↑ Robinson-Riegler، Bridget؛ Robinson-Riegler، Gregory (2012). Cognitive psychology: applying the science of the mind (ط. 3rd). Boston: Pearson Allyn & Bacon. ISBN:978-0-205-03364-5.
- 1 2 Salvi، Carola؛ Bricolo، Emanuela؛ Bowden، Edward؛ وآخرون (2016). "Insight solutions are correct more often than analytic solutions". Thinking and Reasoning. ج. 22 ع. 4: 443–60. DOI:10.1080/13546783.2016.1141798. PMC:5035115. PMID:27667960.
- ↑ Weiten، W.؛ McCann، D. (2007). Themes and Variations. Nelson Education ltd: Thomson Wadsworth. ISBN:978-0-17-647273-3.
- 1 2 Sternberg، Robert J.؛ Davidson، Janet E.، المحررون (1996). The nature of insight (ط. Reprint). Cambridge, Massachusetts; London: The MIT Press. ISBN:978-0-262-69187-1.