انتقل إلى المحتوى

حرب 1967

هذه مقالةٌ جيّدةٌ، وتعد من أجود محتويات ويكيبيديا. انقر هنا للمزيد من المعلومات.
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
حرب 1967
جزء من الصراع العربي الإسرائيلي
المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد حرب 1967.
التاريخ5–10 يونيو 1967
(6 أيام)
الموقع
النتيجة انتصار إسرائيلي حاسم
الأطراف المتحاربة

مصر مصر
 سوريا
 الأردن
العراق العراق
تدخل طفيف:
 لبنان

بدعم من:
 الجزائر
 الكويت
ليبيا ليبيا
 المغرب
 باكستان[la 1]
دولة فلسطين منظمة التحرير الفلسطينية
 السعودية
السودان السودان
 تونس
 إسرائيل
القادة والزعماء
مصر جمال عبد الناصر
مصر عبد الحكيم عامر
مصر محمد فوزي حاخوا
مصر عبد المنعم رياض
مصر محمد صدقي محمود
سوريا نور الدين الأتاسي
سوريا حافظ الأسد
سوريا أحمد سويداني
الأردن الحسين بن طلال
الأردن زيد بن شاكر
الأردن أسعد غنما
العراق عبد الرحمن عارف
العراق شاكر محمود شكري
إسرائيل ليفي أشكول
إسرائيل موشيه دايان
إسرائيل إسحاق رابين
إسرائيل دافيد إلعازار
إسرائيل عوزي ناركيس
إسرائيل يشعياهو غافيش
إسرائيل يسرائيل طال
إسرائيل مردخاي هود
إسرائيل مردخاي غور
إسرائيل شلومو أريل
إسرائيل أرئيل شارون
إسرائيل أهارون ياريف
إسرائيل عيزر وايزمان
إسرائيل رحبعام زئيفي
القوى

مصر: 240,000 جندي
سوريا، الأردن، العراق: 307,000 جندي
957 طائرة قتالية
2،504 دبابة

مجموع القوات: 547,000
240,000 مجند

50,000 جندي
214,000 احتياطي
300 طائرة قتالية
800 دبابة

مجموع القوات: 264,000
100,000 مجند
الخسائر والأضرار
مصر:
10,000–15,000 قتيل أو مفقود
4,338 أسير
الأردن:
6,000 قتيل أو مفقود
533 أسير
سوريا:
2,500 قتيل
591 أسير
العراق:
10 قتلى
30 جريح
تدمير مئات الدبابات
تدمير 452+ طائرة
776–983 قتيل
4،517 جريح
15 أسير
تدمير 400 دبابة
تدمير 46 طائرة

حرب 1967 وتُعرف أيضاً في كل من سوريا والأردن باسم نكسة حزيران وفي مصر باسم نكسة 67 وتسمى في إسرائيل حرب الأيام الستة (بالعبرية: מלחמת ששת הימים، نقحرة: ملحمت شيشيت هياميم) هي الحرب التي نشبت بين إسرائيل وكل من العراق ومصر وسوريا والأردن بين 5 حزيران/يونيو 1967 والعاشر من الشهر نفسه، وأدت إلى احتلال إسرائيل لسيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان وتعتبر ثالث حرب ضمن الصراع العربي الإسرائيلي؛[1] وقد أدت الحرب إلى مقتل 15,000 - 25,000 شخص في الدول العربية مقابل 800 في إسرائيل، وتدمير 70 - 80% من العتاد الحربي في الدول العربية مقابل 2 - 5% في إسرائيل، إلى جانب تفاوت مشابه في عدد الجرحى والأسرى؛[2] كما كان من نتائجها صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 وانعقاد قمة اللاءات الثلاثة العربيّة في الخرطوم وتهجير معظم سكان مدن قناة السويس وكذلك تهجير معظم مدنيي محافظة القنيطرة في سوريا، وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة بما فيها محو قرى بأكملها، وفتح باب الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية.[2]

لم تنته تبعات حرب 1967 حتى اليوم، إذ لا تَزال إسرائيل تحتلّ الضفة الغربية، كما أنها قامت بضم القدس والجولان لحدودها، وكان من تبعاتها أيضًا نشوب حرب أكتوبر عام 1973 وفصل الضفة الغربيّة عن السيادة الأردنيّة، وقبول العرب منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 بمبدأ «الأرض مقابل السلام» الذي ينصّ على العودة لما قبل حدود الحرب لقاء اعتراف العرب بإسرائيل، والسلام معها؛[3] رغم أن دول عربيّة عديدة باتت تقيم علاقات منفردة مع إسرائيل سياسيّة أو اقتصادية.

مقدمات الحرب

[عدل | عدل المصدر]
أخبار الساعة في التاسع من يونيو وردة فعل الأمم المتحدة

في 1 مايو 1967 صرح ليفي أشكول رئيس وزراء إسرائيل أنه في حال استمرار العمليات الفدائية فإن تل أبيب "سترد بوسائل عنيفة" على مصادر الإرهاب، وكرر مثل ذلك أمام الكنيست في 5 مايو،[4] وفي 10 مايو صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أنه إن لم يتوقف "النشاط الفدائي الفلسطيني في الجليل فإن الجيش سيزحف نحو دمشق[5][6] وفي 14 مايو وبمناسبة الذكرى التاسعة عشر لميلاد دولة إسرائيل، أجرى الجيش عرضًا عسكريًا في القدس خلافًا للمواثيق الدولية التي تقر أن القدس منطقة منزوعة السلاح.[6] من جهتها كانت مصر وسوريا تتجهان نحو اتخاذ خطوات تصعيدية؛ ففي مارس أُعيد إقرار اتفاقية الدفاع المشتركة بين البلدين، وقال الرئيس المصري جمال عبد الناصر أنه في حال كررت إسرائيل عملية طبرية فإنها سترى أن الاتفاق ليس "قصاصة ورق لاغية".[6] وعمومًا فإن توتر العلاقات بين إسرائيل ودول الطوق العربي تعود لأواخر 1966 حين وقعت عدة اشتباكات في الجولان والأردن مع الجيش الإسرائيلي، وإلى جانب عملية طبرية فإن عملية السموع التي قام بها الجيش الإسرائيلي ضد بلدة السموع تعتبر من أكبر هذه العمليات؛[7] كما شهدت بداية 1967 عدة اشتباكات متقطعة بالمدفعية بين الجيش السوري والجيش الإسرائيلي، مع تسلل قوات فلسطينية إلى داخل الجليل ووحدات إسرائيلية إلى داخل الجولان.[8] ولعل أكبر هذه الاشتباكات ما حدث في 7 أبريل عندما أسقطت إسرائيل 6 طائرات سورية من طراز ميغ 21، اثنتان داخل سوريا وأربعة أخريات، بينها ثلاث طائرات داخل الأردن، [9] وقد سلم الملك الحسين الطيارين الثلاثة علي عنتر ومحي الدين داوود وأحمد القوتلي الذين هبطوا بالمظلات داخل الأردن إلى سوريا.[10]

وصلت معلومات غير مؤكدة لحكومتي مصر وسوريا في يوم السبت الموافق 13 مايو، تشير إلى أن الإسرائيليين يحركون ما بين 11 إلى 13 لواء عسكريًا تجاه الحدود السورية. ومهما يكن مصدر هذه المعلومات فقد صدقها الرئيس جمال عبد الناصر، وقرر القيام باستعراض قوة، لتأجيل الهجوم الإسرائيلي ضد سوريا، أملاً في ان تتراجع إسرائيل عن فكرة الحرب حتى لا تفرض عليها في جبهتين.

محمد فوزي

بعث الرئيس عبد الناصر يوم الاحد 14 مايو، رئيس الاركان المصري اللواء محمد فوزي إلى دمشق ليتولى القيادة المشتركة للقوات المصرية والسورية في حالة قيام الحرب وليتفاوض مع الوزراء السوريين وكبار العسكريين.[11] وفي إسرائيل، صرح رئيس الوزراء ليفي أشكول أن استمرار عمليات الإرهاب من الحدود السورية التي يقوم بها متسللون عرب، سوف يؤدي إلى مواجهة خطيرة مع سوريا، وفُسر تصريحه داخل إسرائيل على أنه تهديد بالقيام بأعمال انتقامية ضد سوريا لا تصل إلى درجة الحرب وفي الوقت نفسه استمرت الاستعدادات للاحتفال بيوم الاستقلال في اليوم التالي.

يوم الاثنين 15 مايو، مضت احتفالات إسرائيل بيوم الاستقلال بلا أي حوادث. في المقابل، أعلنت الحكومة المصرية نقل حشود عسكرية وآليات اتجاه الشرق وانعقاد مجلس حرب كبير في القاهرة بمقر القيادة العامة للجيش المصري، [12] لم يكن هنالك بث تلفزيوني في إسرائيل. إلا أن الإسرائيليين الذين تابعوا التلفزيون المصري شاهدوا بوضوح قوات عبد الناصر وهي تتحرك.[بحاجة لمصدر] وأعلنت العراق استعدادها لمساندة سوريا إذا تعرضت للهجوم. في الليلة نفسها أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي حالة الاستنفار في كل الوحدات والقوى النظامية.

وفي اليوم التالي وفي 16 مايو قدم مندوب سوريا في الأمم المتحدة كتابًا إلى مجلس الأمن قال فيه أن إسرائيل تعد هجومًا ضد بلاده، وفي اليوم نفسه أعلنت حالة الطوارئ في مصر.[12] وسلم الفريق أول محمد فوزي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية خطابًا إلى الجنرال إندار جيت ريخي قائد قوات الطوارئ الدولية في سيناء وغزة قال فيه: «أحيطكم علمًا أنني أصدرت تعليماتي إلى جميع القوات المسلحة لتكون مستعدة للعمل ضد إسرائيل فور قيامها بعمل عدائي ضد أي دولة عربية؛ وتنفيذًا لتعليماتي تجمعت قواتنا في سيناء علي حدود مصر الشرقية ولضمان أمن قوات الطوارئ الدولية المتمركزة في نقاط المراقبة علي الحدود المصرية أطلب إصدار أوامركم بسحب هذه القوات فورًا، وقد أصدرت تعليماتي لقائد المنطقة العسكرية الشرقية فيما يتعلق بهذا الشأن.»[13]

رفض الجنرال ريكي الطلب المصري بسحب قواته إلى قطاع غزة. ولكن القوات المصرية كانت قد بدأت في مضايقة قوات الأمم المتحدة لإخراجها من مواقعها في بعض مراكز الحدود. وفي المساء استطاع المصريون إجلاء هذه القوات عن مركز الأمم المتحدة في الصبحة، وأعلنت مصر وسوريا أن قواتهما المسلحة في حالة استعداد للقتال. وتبعهما الأردن الذي أعلن تعبئة قواته، وألغى لبنان زيارة ودية كانت مقررة لبعض قطع الأسطول السادس الأمريكي وتوجه زلمان شازار رئيس دولة إسرائيل في هدوء للقيام بزيارة رسمية لايسلندا وكندا.[14]

طلبت مصر في اليوم التالي، أي في 17 مايو، سحب قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة من سيناء وذلك لكون هذه القوّات تتواجد على الطرف المصري من الحدود، دون الطرف الإسرائيلي.[12][15][16]

محمود رياض

في صباح 18 مايو، وأثناء الصباح، أجبرت القوات المصرية والفلسطينية قوات الأمم المتحدة على إخلاء مراكزها في الكونتلا وإخلاء مركزين أو ثلاثة مراكز أخرى في سيناء، كما أن قائد قوات الأمم المتحدة في شرم الشيخ أُنذر بوجوب إخلاء قواته. وأبرق محمود رياض وزير خارجية مصر إلى الأمين العام للأمم المتحدة يو ثانت وطلب إليه رسمياً الاجلاء السريع لقوات الأمم المتحدة وقد تفاوض يو ثانت، قبل وصول هذا الطلب الرسمي، مع مندوبي الدول التي تتألف منها قوات الأمم المتحدة. وأبدت كندا والهند ويوغسلافيا استعدادها لسحب قواتها فور تسلمها طلبًا رسميًا بذلك. أما يو ثانت فقد ألمح لإسرائيل مُستعلمًا عما إذا كانت توافق على أن تنتقل قوات الأمم المتحدة إلى الجانب الإسرائيلي من الحدود، ولكن هذا الاقتراح قوبل بالرفض، وأعطى يو ثانت تعليماته للجنرال ريخي بسحب قوات الأمم المتحدة وتجميعها في قطاع غزة، معلنًا "تشاؤمه الشديد". وفي تلك الليلة انسحبت معظم القوات إلى معسكرات الأمم المتحدة في رفح وخان يونس، وحل في مراكزهم الجنود المصريون والفلسطينيون. بقيت قوات الأمم المتحدة في شرم الشيخ فقط، وأعلنت الكويت أنها تضع قواتها المسلحة بتصرف القيادة العربية المشتركة، كما أعلنت الكويت والعراق تعبئة قواتهما. وفي إسرائيل، استمع ليفي أشكول وأعضاء حكومته إلى تقرير قدمه الجنرال إسحاق رابين، لم يوح بالاطمئنان. كما وصل إلى القاهرة وزير الخارجية السوري إبراهيم ماخوس، ودعا إلى "الجهاد" ضد إسرائيل.[17]

وفي 19 مايو، أنزلت قوات الأمم المتحدة علمها لآخر مرة من فوق مقر قيادتها في غزة، وفي شرم الشيخ انسحبت قوات الأمم المتحدة من راس نصراني، التي تطل على مدخل مضائق تيران الضيق. (لم يتم الانسحاب النهائي لقوات الأمم المتحدة من شرم الشيخ إلا في 23 مايو) ووصل عدد من المظليين المصريين بالطائرات إلى شرم الشيخ لحمايتها من أي محاولة إسرائيلية للاستيلاء على هذا المركز الاستراتيجي الحيوي. جاء انسحاب قوات الأمم المتحدة مفاجأة للأمم المتحدة، وللشعوب الغربية ولإسرائيل.[14] وبشكل عام فإن هذه القوات حققت غرضها بمنع نشوب القتال بين الطرفين. ورغم أن يو ثانت تصرف بطريقة قانونية باستجابته إلى طلب الانسحاب المصري، إلا أن تصرفه هذا أثار بعض الاستهجان. وقد قوبل انسحاب قوات الأمم المتحدة بخوف خاص في إسرائيل، خاصة مع ورود أنباء عن تحشدات مصرية كبيرة وبشكل غير عادي في سيناء. فقد تكفل وجود قوات الأمم المتحدة بفتح مضائق تيران وخليج العقبة للملاحة الإسرائيلية ووصول مختلف البضائع والشحنات إلى ميناء إيلات، وهو الميناء الحيوي للاقتصاد الإسرائيلي. فقد كانت تصل مرة كل أسبوعين حاملة نفط تحمل نفطًا إيرانيا إلى الميناء، يكوّن تسعين في المئة من احتياجات إسرائيل من النفط.[بحاجة لمصدر] ولأول مرة منذ شهور عدة اخترقت طائرات الميج المصرية المجال الجوي الإسرائيلي وحلقت فوق المفاعل الذري في ديمونة في النقب.

عبدالحكيم عامر
ليفي أشكول

السبت 20 مايو، وفي إسرائيل، انتهت المرحلة الأولى من التعبئة العسكرية الشاملة، ولوحظ غياب الرجال عن وظائفهم اليومية. وعلى الجانب المصري؛ قام المشير عامر بجولة تفقدية على المراكز السابقة لقوات الأمم المتحدة، والتي كانت تحتلها الفرقة العشرون «الفلسطينية» على طول قطاع غزة، والقوات المصرية في بقية المناطق. كذلك أصدر أمرًا باستدعاء مزيد من قوات الاحتياط. كشفت تقارير صحفية لاحقًا أن إسرائيل قد أعلنت وبشكل سري التعبئة العامة وأنها دعت الوحدات الاحتياطية للالتحاق بالجيش. قالت التقارير الصحفية أيضًا أن خمس فرق عسكرية من الجيش الإسرائيلي باتت في صحراء النقب قرب شبه جزيرة سيناء، الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا في القاهرة، دفع بجمال عبد الناصر لإعلان التعبئة العامة واستدعاء قوات الاحتياط في 21 مايو، تزامنًا مع توجه الأسطول السادس الأمريكي إلى شرق البحر الأبيض المتوسط رغم أن الحكومة اللبنانية ألغت زيارته إلى بيروت تضامنًا مع الدول العربية.[17] مثل هذه التقارير غالبًا ما كانت خاطئة، فعندما أشيع عن حشود عسكرية قرب الحدود الشمالية لإسرائيل بعث أشكول برقية إلى ألكسي كوسيغين رئيس مجلس وزراء الاتحاد السوفيتي ينفي مثل هذه الأنباء، ويطلب منه القدوم إلى الحدود والتأكد بنفسه.[18] رغم ذلك فقد أبلغ مندوب المخابرات السوفيتي في القاهرة مدير المخابرات العامة المصرية بوجود 11 لواء من الجيش الإسرائيلي على الجبهة السورية، كما كشف محمد حسنين هيكل.[19] وكان الجنرال رابين قد أبلغ مجلس الوزراء الإسرائيلي بأن عدد الجنود المصريين في سيناء ارتفع من 25 ألفًا إلى ثمانين ألفًا خلال الأيام القليلة الماضية. في القاهرة أعلن أحمد الشقيري في مؤتمر صحافي أن قوات منظمة التحرير البالغة ثمانية آلاف وُضعت تحت إمرة القيادات المصرية والسورية والعراقية.

يوم 22 مايو، أعلن عن تصعيد جديد، بالحديث عن إغلاق مصر لمضيق تيران قبالة خليج العقبة أمام السفن التي تحمل العلم الإسرائيلي والسفن التي تحمل معدات حربية لإسرائيل، [20] ورغم أن أغلب صادرات إسرائيل ووارداتها تتم عبر موانئ تل أبيب ويافا وحيفا إلا أن الحكومة الإسرائيلية اعتبرت القرار المصري "فرض حصار بحري" وأنها تعتبره أيضًا "عملاً حربيًا وعدائيًا يجب الرد عليه".[20][21] عبد الناصر قبل العرض العراقي بتقديم وحدات برية وجوية في حالة الحرب مع إسرائيل، واعلنت ليبيا والسودان مساندتهما. واكد أشكول في كلمة القاها بالكنيست انباء الحشود المصرية في سيناء. واقترح ان تنسحب القوات الإسرائيلية من منطقة الحدود في سيناء، حيث كان هنالك ثلاثون الف جندي إسرائيلي، على ان تقوم القوات المصرية بانسحاب مماثل. وصل خمسمائة جندي مصري إلى شرم الشيخ لدعم القوة المصرية الصغيرة فيها. وطار يوثانت من نيويورك إلى القاهرة لمقابلة الرئيس عبد الناصر.

جمال عبد الناصر في المؤتمر الصحفي من قاعة الزهراء بمصر الجديدة بالقاهرة بخصوص تيران

يوم الثلاثاء، 23 مايو، أعلن عبد الناصر اغلاق مضائق تيران في وجه السفن الإسرائيلية والسفن الأخرى التي تحمل موادا إستراتيجية لإسرائيل. كان عبد الناصر في مركز القوة، وبسبب الصخور الكثيرة في المضائق، لم يكن هنالك سوى ممر واحد صالح للملاحة البحرية، لا يزيد اتساعه على ثمانمائة ياردة في بعض الاجزاء، يؤدي إلى خليج العقبة.

المدفعية المصرية في رأس نصراني

وكان هذا الممر يقع تحت رحمة المدافع في راس نصراني في شرم الشيخ، التي أصبحت مرة أخرى في ايدي المصريين. وكانت الجمهورية العربية المتحدة تدعي دائما ان مضائق تيران وخليج العقبة بحر مغلق من المياه الإقليمية المصرية، وكان اغلاقها في السابق أحد الاسباب الرئيسية للهجوم الاسرائيلي سنة 1956. واتخذ اشكول خطوة غير عادية وذلك بالتشاور مع زعماء الاحزاب المعارضة. ولمواجهة نشاط فتح، زرع الجيش الالغام في الجانب الإسرائيلي من الحدود مع الأردن وأقام الاسلاك الشائكة ومراكز الإضاءة في النقاط التي يمكن العبور منها. وأثار إجراء عبد الناصر تصريحا غامضا من الرئيس جونسون يقول فيه «إن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر خليج العقبة ممرا مائيا دوليا وترى في إغلاق المضائق حصارا غير قانوني وعملا خطيرا يهدد السلام»، بينما اذاع السوفييت بيانا ألقوا اللوم فيه على إسرائيل لازدياد التوتر. وفي موسكو كان هنالك بعض الخوف من ان عبد الناصر قد ذهب بعيداً لأن عملاً كهذا قد يجعل المواجهة مع أمريكا احتمالاً شديد الخطر.[14]

يوم 24 مايو، أعلنت مصر، خلافاً للواقع، ان مضائق تيران قد اغلقت في اليوم السابق، بالألغام والمدافع والزوارق العسكرية والطيران، وهددت بإطلاق النار على كل سفينة إسرائيلية لا تعود أدارجها من حيث جاءت وأن كل السفن الأخرى يجب خضوعها للتفتيش. وصلت مصر بعض القوات الكويتية، كما وصلت مجموعات سودانية وجزائرية رمزية. وفي القاهرة استقبل عبد الناصر يوثانت الأمين العام للامم المتحدة، وطالب عبد الناصر بالعودة إلى الوضع القائم سنة 1948، أي أن تنسحب إسرائيل من بعض الأراضي، من ضمنها ايلات، وأن تعترف بخليج العقبة على أنه مياه مصرية. وأصر على أن تحرص إسرائيل على احترام المنطقة المنزوعة السلاح، وان تقيم قوات دولية على الحدود الإسرائيلية. وبعد ان أكد عبد الناصر على حقوق اللاجئين الفلسطينيين ابلغ يوثائت انه لن يقوم بالضربة الأولى.

في عمان، أعلنت الحكومة أن التعبئة قد تمت وأن الوحدات العسكرية توزعت في مواقعها القتالية. وأعلن ناطق رسمي أن الأذن قد أُعطي لقوات سعودية بدخول الأردن وأن قسماً منها قد وصل، (ولم يكن قد وصل) وأن عشرين ألفاً ينتظرون بالقرب من الحدود. في المقابل أعلن اشكول بأن الحصار عمل عدائي ضد إسرائيل، وطالب الدول الكبرى بتأمين حرية الملاحة في مضائق تيران طبقاً لقرار الامم المتحدة في مارس سنة 1955 الذي يكفل حرية الملاحة للجميع، وأعاد تأكيدات أمريكا وفرنسا وبريطانيا في هذا الشأن حين أُضطرت القوات الإسرائيلية للانسحاب من شرم الشيخ سنة 1956. ولم يكن يعرف إلى أي مدى يمكن أن يصل فيه الدعم السوفييتي لمصر وسوريا. ولكن الدول الكبرى ذات العلاقة لم تكن ترغب بالتورط. وردد رئيس الوزراء البريطانى اقوال الرئيس جونسون التي أدلى بها في اليوم السابق، وأضاف بأن بريطانيا مستعدة لتأكيد مبدأ حرية الملاحة في مضائق تيران.

أبا إيبان

كان هنالك قلق في أمريكا حين تبين أن إسرائيل تطالب بالمساعدة، ولهذا بعثت رسالة إلى اشكول تطلب منه تأجيل أي عمل ينوون القيام به مدة 48 ساعة. وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على قبول مضمون هذه الرسالة - وكان هذا الوضع يلائم هيئة الاركان الإسرائيلية لإتمام كل خطوات التعبئة، والتي تمت بالفعل تلك الليلة. في نيويورك اجتمع مجلس الامن وأُجل بدون اتخاذ أي قرار، واستشار اشكول قادة المعارضة مرة أخرى بما في ذلك بن غوريون، الذي كان رئيسا للحكومة قبله ووزيرا للدفاع سنة 1956، واتفقا على استشارة الدول الكبرى الثلاث قبل أي عمل جديد. طار أبا ايبان، وزير الخارجية، إلى باريس، وقابل الرئيس ديجول، الذي لم يستمع إليه باهتمام، معتقداً بأن إسرائيل خاضعة أكثر من اللزوم للنفوذ الأمريكي. كانت هذه خيبة أمل كبيرة لإسرائيل، إذ كانت ترى أن فرنسا يفترض بها أن تكون صديقةً لإسرائيل منذ حرب 1956. العلاقات كانت قد بدأت تتعرض للفتور بعد استقلال الجزائر. في ذلك الاجتماع أبدى أبا ايبان الرأي بأن إغلاق المضيق يعد بمثابة اعلان الحرب على إسرائيل، وأن حكومته لا تستطيع أن تخلد إلى السكينة تجاه قضية إغلاق المضيق، وأن التأخر في وضع حد لهذه القضية يعجل بخطر اندلاع الحرب.

على أن ديجول لم يكن مقتنعاً بوجهة نظر الإسرائيليين. فقد كانت لديه وجهة نظره الخاصة التي ترى أن العالم يقترب لحد كبير من حرب عالمية ثالثة، وأن اندلاع الحرب بين إسرائيل والعرب يعجل من وقوع الانفجار الكبير. ولهذا السبب لم يكن يرى في إغلاق مضيق تيران مشكلة بالغة الخطورة إلى درجة التهديد باندلاع الحرب. وتقول جولدا مايير أن ديجول حذر أبا ايبان قائلاً أنه مهما حدث فلا يجب على إسرائيل أن تبداً بالخطوة الأولى قبل أن يبدأ الهجوم المصري بالفعل، وعندما يقع هذا الهجوم فسوف تتحرك فرنسا لإنقاذ الموقف. وقد سأله أبا ايبان عما يكون الحال لو أن إسرائيل لم تعد موجودة في ذلك الحين ليتسنى انقاذها ؟ ولم يرد ديجول على هذا السؤال، واكتفى بالقول في وضوح بأن استمرار تأييد فرنسا لإسرائيل يعتمد كليةً على ما إذا كانت سوف تستجيب لهذا الكلام أم لا؟

شمس الدين بدران

يوم الخميس 25 مايو، طار أبا ايبان إلى واشنطن، وروع موظفي الخارجية الأمريكية بمطالبه بالتحرك والعمل؛ أي الحرب. وتفادى الرئيس جونسون مقابلته، ولكنه ارسل في تلك الليلة رسالة للرئيس عبد الناصر يطلب منه الاعتدال وضبط النفس. ورفض الاتحاد السوفييتي التعاون مع أمريكا وفرنسا وبريطانيا حول إغلاق المضائق. ولكن الرئيس كوسيغين بعث لعبد الناصر ببرقية تحذيرية. وطار شمس الدين بدران، وزير الدفاع المصري، على رأس وفد إلى موسكو لطلب مزيد من الأسلحة والمعدات. وفي نفس اليوم، وبعد محادثات مستفيضة مع عبد الناصر عاد يوثانت إلى مقر عمله بدون صدور أي بلاغ عن المحادثات.

في الأردن، تعرض الملك حسين لضغط من كبار ضباطه للتفاهم مع رئيس الجمهورية العربية المتحدة، فتوقف راديو عمان عن مهاجمة الرئيس عبد الناصر، كخطوة اولى، وايد اغلاق المضائق. وهذا التغيير في سياسة الأردن أحدث أجماعاً بين الدول العربية الثلاث عشرة الاعضاء في الجامعة العربية على تأييد مصر.

أما في إسرائيل، نال اشكول ثقة حزبه المابام، رغم كل الانتقادات التي وجهت إليه لعجزه عن التحرك والعمل والرد بعنف ضد مصر.

أليكسي كوسيغين

يوم 26 مايو، بعث كوسيغين برسالة إلى اشكول يطلب منه ضبط النفس؛ القادة السوفييت كانوا يعتقدون أن اشكول أضعف من اتخاذ قرار الحرب؛ وأن مثل هذا الخطر يجيء من عبد الناصر. في فجر ذلك اليوم، ايقظ السفير السوفييتي عبد الناصر من نومه، وبلغه رسالة من موسكو. أكد عبد الناصر لزائره بأنه لن يضرب أولاً، ولكنه في خطاب ألقاه في وقت متأخر من اليوم نفسه أعلن عن استعداده للحرب وأنه واثق من قدرته على تدمير إسرائيل.

يوم 27 مايو، أعلن يوثانت في تقرير لمجلس الأمن أن إغلاق المضائق عمل يهدد السلام، وأن عبد الناصر أكد له أنه لن يبدأ بأي إجراء عدواني أو هجومي ضد إسرائيل. وفي المساء بعثت أمريكا برسالة لرئيس الحكومة الإسرائيلية. عقد مجلس الوزراء الاسرائيلى اجتماعا طارئا لاتخاذ قرار حاسم في مسألة الحرب والسلم. وكان أشكول قد تلقى مذكرة من الاتحاد السوفيتى تحذره من القيام بأى هجوم، في الوقت الذي كان عبد الناصر يتلقى بدوره تحذيراً مماثلاً من الرئيس الأمريكي جونسون. وقد حضر أبا إيبان الاجتماع الوزاري فور وصوله حيث عرض رأيه المعارض لفكرة الحرب.

وكانت وجهة نظر أبا إيبان هي أنه طالما لا تملك إسرائيل قوة بحرية في مياه العقبة، فستكون عاجزة عن القيام بهجوم عسكري محدود، وإنما سيكون عليها أن تغزو سيناء. فإذا فعلت ذلك وأجبرتها الدول على الانسحاب منها مرة أخرى كما حدث في حرب 1956، فإن الانتصار الإسرائيلي في سيناء سوف يكون بلا ثمرة. وقال أنه يذكر كيف أجبرت الدول بن غوريون يوم 7 نوفمبر 1956 على إصدار الأمر بالانسحاب من جميع المواقع التي احتلتها القوات الإسرائيلية، ففيم إذن الجهود التي بذلت حينذاك، ولأى شيء قتل الجنود؟ إن إسرائيل تستطيع أن تحقق النصر في الحرب، وقد تدفع في ذلك ثمناً أكبر، ولكنها ستضطر في النهاية إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها دون أن تحصل على شيء.

على أن وجهة نظر أبا إيبان لقيت الرفض من المؤسسة العسكرية، وقد شارك إيجال لون ورفاقه، في حزب أحدوت أفودا، المؤسسة العسكرية في مخاوفها، واتخذوا جانب التدخل العسكري السريع بدون إبطاء، وأن أي تأخير سوف تنجم عنه أخطار كثيرة، وسيترتب عليه سقوط ضحايا إسرائيليين كثيرين. وكان معظم وزراء حزب الماباى من هذا الرأى، وكذلك كان أشكول.

على أن بعض الوزراء أعربوا عن معارضتهم للتدخل العسكري. وبعضهم لم يرفض التدخل العسكري كمبدا، ولكنهم كانوا يرون أن الشروط المناسبة لعمل عسكري ناجح لم تتوفر بعد. والبعض الثالث كانوا يرون ضرورة ادخال تعديل وزارى يؤدى إلى تشكيل وزارة قومية، وتعيين وزير دفاع جديد كانوا يرشحون له موشى ديان، وذلك قبل التدخل العسكرى. بينا كان البعض الآخر يشك في إحراز النصر، وقلة منهم كانت تتوقع الأسوا، والبعض يشك في قدرة الجيش. استمر اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي حتى ساعات الفجر يوم 28 مايو. وحين جرى التصويت، في نهاية الجلسة، حول قرار الحرب انقسم المجلس إلى تسعة أعضاء مع قرار الحرب وتسعة أعضاء ضد القرار. رغم ان اشكول صوت لجانب قرار الحرب الا انه رفض استعمال سلطاته كرئيس للوزراء في ترجيح كفة المطالبين بالحرب، وانفض المجلس بلا قرار.

روي عن أن المشير عبد الحكيم عامر أصدر بالفعل تعليماته إلى سلاح الجو المصري بمهاجمة القواعد العسكرية الإسرائيلية يوم 27 مايو، وأن خبر هذه التعليمات وصل إلى إسرائيل عن طريق أحد المطارات المصرية في سيناء، فأبلغت أمريكا التي أبلغت بدورها روسيا، وتدخلت الدولتان لدى عبد الناصر فأوقف الهجوم. وقد أورد الفريق مرتجى هذه القصة؛ فذكر أن القوات الجوية المصرية تلقت أمرا بتوجيه ضربة جوية للعدو يوم 27 مايو ثم ألغى الأمر. يعتقد المؤرخ عبد العظيم رمضان ان القصة في الغالب قد لفقها أنصار المشير عبد الحكيم عامر لإلقاء التبعة على عبد الناصر. ذلك أنه مها كانت مخالفة المشير لرغبة عبد الناصر في بعض الأمور الهامة، إلا أنه لم يكن ليستطيع بحال أن يزج بمصر في حرب من وراء ظهر عبد الناصر.[22]

أحمد الشقيري

صباح يوم 28 مايو، اجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي مرة أخرى وأعاد النظر في الموضوع. وبعد الاجتماع تقرر إرسال البريجادير مائير عاميت، مدير المخابرات الإسرائيلية، إلى واشنطن ليرى ماذا يدور هناك. اكتشف انه ليس هنالك أي نية للقيام بأي عمل لمساعدة إسرائيل. المؤسسة العسكرية في إسرائيل اعترضت على قرار التريث حين أبلغه لها أشكول. وكانت وجهة نظر القادة العسكريين أنه من الصعب البقاء والانتظار في الصحراء لوقت طويل. وأن معنويات الجيش تتدهور سريعان خصوصا بعد أن صدرت له عدة أوامر متعارضة. فبعد أن استعدت كثير من الوحدات للقيام بالهجوم، ألغيت هذه الأوامر. ومن المستحيل الاحتفاظ بروح القتال عالية في هؤلاء في مثل هذه الظروف. وأنه في أحد المواقع رفض جنود المظللات النزول من الطائرة التي أقلتهم رغم تكرار إنذارهم للمرة الثالثة أو الرابعة. كما حصلت بعض حالات فردية هرب فيها الجنود. وبالتالي فإن الانتظار لأكثر من ذلك يعد خطرا من الوجهة العسكرية.

وقال القادة العسكريون لأشكول إنه حتى لو حدث أن تدخلت القوى الكبرى لحل الأزمة، فإن ذلك سوف يقضى تماما على صورة إسرائيل في عين العرب، وسيحفزهم على القيام بمزيد من الضغط. كما أنه من غير المقبول إرسال سفن إسرائيلية عبر خليج العقبة تحت الحماية الأجنبية. وانتهوا إلى القول بأن الخطر الآن لم يعد يتهدد تيران فقط، بل أصبح يتهدد الوجود الاسرائيل ذاته. بعد أن غادر القادة العسكريين أشكول، سرعان ما سرت الاشاعات عن « زحف وشيك على القدس والقيام بانقلاب عسكري ».

عاد شمس الدين بدران من زيارته لموسكو وهو يحمل انباء القرار السوفييتي بأن مصر لا يمكنها الاعتماد على تدخل عسكري سوفييتي في حالة الحرب. ورغم ذلك، فان الرئيس عبد الناصر أبلغ مؤتمرا صحفيا بأن العرب لا يقبلون بالتعايش مع إسرائيل، وانه لن يسمح بالملاحة الإسرائيلية في مضائق تيران، وان إسرائيل يجب ان تجلو عن ايلات ونيتسانا « اللتين احتلتهما إسرائيل بعد وقف اطلاق النار سنة 1948 ». اتصل الملك حسين بالسفير المصري في عمان وطلب منه الاجتماع مع عبد الناصر. وذلك في محاولة للانضمام للركب العربي قبل ان يفوت الاوان ولكن عبد الناصر اشترط قبل الاجتماع به توزيع القوات الأردنية بعيدا عن الحدود السورية والسماح للقوات العراقية بدخول الأردن وقبول احمد الشقيرى ومنظمة التحرير الفلسطينية، والغاء قرار الملك حسين بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع المانيا الغربية. بدت هذه الشروط أكثر مما توقع الملك حسين وحاول التخفيف منها.

يوسف زعين

في 29 مايو انعقد مجلس الأمن بناءً على طلب مصر، وقال مندوب القاهرة في الأمم المتحدة أن بلاده لن تكون البادئة بأي عمل عسكري ضد إسرائيل، وأنها تدعو المجتمع الدولي للعمل على إعادة ترسيخ شروط هدنة 1949 بين دول الطوق العربي وإسرائيل. تأجلت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن بدون تصويت. أما في القاهرة، ففوض مجلس الامة الرئيس جمال عبد الناصر بكل السلطات، وأعلن عبد الناصر عند قبوله بهذا القرار أن العدوان القادم ليس اسرائيليا فقط، ولكنه « بريطانيا وامريكا أيضا». وقال شمس الدين بدران العائد من موسكو أن كوسيغين اكد له مساعدة بلاده لمصر وحلفائها، وتأييدها لتحرير فلسطين. واعلنت الجزائر انها ستبعث بوحدات عسكرية لمساندة مصر. وطار نور الدين الاتاسي، رئيس الدولة السورية إلى موسكو، في زيارة استمرت يومين لطلب مزيد من السلاح والعون، وفي الوقت نفسه القى يوسف زعين رئيس الوزراء، خطابا ناريا يهدد بتدمير إسرائيل. في قطاع غزة تبادلت القوات الفلسطينية النار مع مستعمرة ناحال عوز على الحدود بالمدفعية، وأطلقت النار على دورية إسرائيلية.

تحالف شيمون بيريز، الامين العام لحزب بن غوريون المسمى رافي، وهو الحزب الذي يمثله في الكنيست عشرة نواب مقابل تحالف اشكول المؤلف من الماباي واحدوت هعافودا اللذين يمثلهما 45 نائبا، مع حليف غير متوقع هو مناحم بيغين، الزعيم السابق لمنظمة إرغون تسفائي لئومي الارهابية التي نشطت في آخر أيام الانتداب، والذي كان يتزعم كتلة جاحال المؤلفة من حزب حيروت وحزب الاحرار الاسرائيليين ويمثلهما في الكنيست 26 نائبا ويمثلان الكتلة الثانية فيه. تم التحالف بين الاثنين على أساس التخلص من اشكول. ذهب بيغين المعروف بعدائه الطويل لبن غوريون، لمقابلة اشكول، وطلب منه وجها لوجه التنازل عن منصب رئيس الوزراء، وتسليمه لبن غوريون. رفض اشكول بغضب. عندئذ اقترح بيريز ضم بن غوريون لمجلس الوزراء، ومرة أخرى رفض اشكول.

عبد المنعم رياض

رغم ذلك، فقد كان الاستعداد للحرب مستمرًا؛ ففي 30 مايو زار الملك الحسين بن طلال القاهرة وطوى خلافاته مع جمال عبد الناصر ووقع على اتفاقية الدفاع المشترك التي باتت تضم ثلاث أطراف هي مصر وسوريا والأردن. سأل الرئيس عبد الناصر ضيفه الملك: «ألم تكن تخشى أن نعتقلك هنا خاصة وان زيارتك سرية ؟» فأجاب الملك: «مثل هذا الاحتمال لم يزعجني» (رواية الملك).[23] استمرت الزيارة ست ساعات اتفق خلالها على معاهدة دفاع مشترك بين الجمهورية العربية المتحدة والاردن مدتها خمس سنوات، وعلى إنشاء مجلس دفاع مشترك، وقيادة مشتركة وهيئة أركان مشتركة. رضي الملك حسين بوضع قواته العسكرية بأمرة القائد المصري اللواء عبد المنعم رياض، ودخول قوات عراقية وعربية أخرى للأردن. وفي اليوم نفسه دخلت مفارز من الجيش العراقي إلى الأراضي السورية.

في الداخل الإسرائيلي بدأت الحكومة بتوزيع كمامات غاز لمواطنيها بالتعاون من حكومة ألمانيا الغربية "رغم أنه لا توجد أي دولة عربية تملك أسلحة نووية أو جرثومية حينها وهو ما يدخل ضمن حشد الدعم الإعلامي لإسرائيل في الخارج"؛[20]

جاءت اتفاقية الدفاع المشترك بين عبد الناصر والملك حسين بالقاهرة لتزود المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بمزيد من وسائل الضغط على الحكومة الإسرائيلية. فقد أورد مراسل اليونايتدبرس في ذلك الحين أن الخبراء العسكريين الإسرائيليين قد اعترفوا بالنتائج السياسية الخطيرة المترتبة على الاتفاق المصري الأردني. وقال إن الاتفاق يطوق إسرائيل التي أصبح ظهرها الآن إلى البحر مباشرة. كذلك أورد مراسل رويتر أن الرسميين في إسرائيل قد عقبوا على اتفاقية الدفاع المشترك بأنها ضربة للنفوذ الغربي، وقال إن « العناصر العسكرية في إسرائيل تضغط لاتخاذ تدابير سريعة).

موشيه دايان

الاربعاء، 31 مايو، في إسرائيل، أصبح الحديث عن تعيين موشى دايان وزيرا للدفاع مطلبا شعبيا عاما وحاول أشكول طوال اليوم التمسك بمنصب وزير الدفاع. حين فشل، حاول ابعاد دايان عن وزارة الدفاع، فعرض المنصب على يغائيل يادين، الذي كان مديرا للعمليات فٍي حرب 1948 وأول رئيس اركان للجيش الإسرائيلي فيما بعد، والمستشار العسكري غير الرسمي لرئيس الوزراء. الا ان يغائيل رفض العرض. عندئذ أعلن اشكول عن قبوله لإيغال آلون، ولكن يغائيل نصحه بكل قوة بضرورة تعيين موشى دايان في مكانه حاول يغائيل اقناع موشى دايان بقبول منصب وزير الدفاع ولكن على غير أساس حزبي، ولكن دايان لم يرض بذلك. قام اشكول في تلك الليلة بأكثر من محاولة لابعاد دايان عن وزارة الدفاع، وذلك بأن عرض عليه عدة عروض من بينها القيادة العامة للجبهة الجنوبية، وهو منصب يمكن اشغال دايان به بعيدا عن السياسة لمدة طويلة، ومنصب المستشار العسكري، الذي يعني مسؤولية بلا سلطات. دايان رفض كل هذه العروض. في نهاية اليوم تبين لاشكول ولأعضاء حكومته، ان قيام حكومة اتحاد وطني ضرورة للخروج بإسرائيل من هذه الازمة وانه من الضروري اقناع كتلتي جاحال ورافي بالانضمام للوزارة. لم ترض الكتلتان ذلك إذا لم يتول دايان منصب وزير الدفاع.

وفي 1 يونيو، أدى الضغط من جانب العسكريين العاملين والسياسيين إلى تأليف وزارة الحرب، حيث عدل أشكول حكومته بحيث انتقلت حقيبة الدفاع إلى موشي دايان، الذي كان قد عاد منذ وقت قريب هو وضباط أركان حربه من بعثة تدريبية طويلة في فيتنام، كما ضمت فيمن ضمت مناحيم بيجين، الرئيس السابق لمنظمة الأرجون الارهابية، والمسئول عن مذبحة دير ياسين. وأصبح مناحيم بيغن وزيرًا للدولة ومعه جوزيف سافير، وثلاثتهم من أحزاب اليمين المحافظ ممثلو "خط التطرف" في التعامل مع العرب كما يقول جون ديزيد، داخل البلاد.[24] فور استلام ديان مهام وزارة الدفاع حصلت تعديلات في صفوف القادة العسكريين. فأصبح الجنرال بارليف نائبا لرئيس الأركان، وعين الجنرال بن زور (رئيس الأركان الأسبق ومن المؤيدين لحزب رافي) مساعدا خاصا لديان. وفي الوقت نفسه، وصل اللواء رياض عمان قادما من القاهرة، ليتولى قيادة القوات الأردنية المسلحة، ووضع خططا تتضمن اشتراك القوات العراقية بفرقة عسكرية.

تسفي تسور

الجمعة، 2 يونيو، أمر موشى ديان، بصفته وزيرا للدفاع، بطرد نائب وزير الدفاع وعين الجنرال تسفي تسور، أحد رؤساء الاركان السابقين ما بين 1960 و1963 مساعدا خاصا له. وتحددت بصفة نهائية خطة العمليات الإسرائيلية في سيناء. وكانت تقوم على اختراق سيناء على طول أربعة محاور: اثثان منها يتوازيان في منطقة رفح في الطرف الجنوبي لقطاع غزة، واثنان في وسط سيناء. كما قامت الخطة على ألا تصل القوات الإسرائيلية إلى قناة السويس أو إلى مضيق تيران.

و في اليوم التالي، 3 يونيو، زار وفد عراقي عمان والقاهرة للتوقيع على معاهدة الدفاع المشترك المصرية والاردنية وبذلك أصبحت ثلاثية. وفي عمان، أعلن الملك حسين في مؤتمر صحفي عقده الساعة 12 ظهرا، انه يتوقع نشوب الحرب خلال اليومين القادمين، وفي القدس عقد احمد الشسقيري مؤتمرا صحفيا ودعا فيه إلى الجهاد ضد إسرائيل. ِ

عقد موشي ديان مؤتمراً صحفيا بدا فيه وديا. قال ان الحكومة قد قامت بجهد دبلوماسي، قبل انضمامه اليها، وان هذه المحاولة يجب ان تأخذ مداها. واضاف ان إسرائيل يجب ان تخوض معاركها بجنودها، وانه لا يريد ان يموت الأمريكيون أو البريطانيون دفاعا عن إسرائيل. وحين سئل هل فقدت إسرائيل زمام المبادرة العسكرية اجاب: «ان كنت تريد ان تقول انه لا حظ لنا فانى لا اتفق معك». تعمدت السلطات الإسرائيلية اعطاء إجازات علنية للجنود الاحتياطي، وتم تغطيتهم إعلاميا، وبشكل مكثف، وهم يقضون اجازة نهاية الاسبوع على الشواطئ. في مساء نفس اليوم، أبلغ ديان مجلس الوزراء الإسرائيلي انه يعتقد بقدرة إسرائيل على هزيمة القوات المصرية في سيناء، وبخسائر لا تتعدى الف قتيل إسرائيلي، أعطى البريجادير مردخاي هود، قائد الطيران الإسرائيلي، تقريره بانه يستطيع تدمير قوات الطيران العربية والحيلولة بينها وبين ضرب الاهداف فوق أسرائيل. كان معظم الوزراء يدركون، أن قيام إسرائيل بالهجوم لن يغضب أمريكا؛ كما كان الامر سنة 1966، وقدروا بحساباتهم ان الاتحاد السوفييتي لن يتدخل. استمرت المباحثات حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.

جرى التصويت بعد ذلك، فصوت خمسة عشر وزيرا بشن حرب فورية ضد مصر وامتنع وزيران فقط عن التصويت، ولكنهما عادا وصوتا إلى جانب القرار. اصدر موشى ديان امرا للقوات بالاستعداد للقتال.

عامر خماش

يوم الأحد 4 يونيو، تعارضت تماما الاستعدادات الإسرائيلية، السريعة والسرية، طوال اليوم، مع التصريحات العربية المليئة بالتهديد والتحركات العسكرية الواضحة. وصل القاهرة وزير خارجية ليبيا ليعلن ان وحدة ليبية ستقاتل إلى جانب المصريين، وان الامريكيين لن يسمح لهم باستعمال قاعدة ويلس إذا ساعدوا إسرائيل. تولى اللواء عبد المنعم رياض قيادة القوات الأردنية المسلحة، ووصلت عمان وحدتان من الصاعقة المصرية « السريتان 33 و53 »، بطريق الجو. وصلت طلائع اللواء الاول للفرقة العراقية، الموعود بها، الحدود الشمالية للأردن ترافقها وحدتان من قوات منظمة التحرير الفلسطينية وذلك عند المساء.

الرئيس الأمريكي ليندون جونسون عام 1967

عاد الملك فيصل فأمر القوات السعودية بدخول الأردن، فعبر الحدود لواء مشاة سعودي. بقي لواءان سعوديان في تبوك، قريبا من الحدود الأردنية، في انتظار أمر دخول الأردن صباح اليوم التالي. ويبدو ان الملك حسين كان يتوقع الحرب في اية لحظة، فأمر في المساء رئيس الاركان الأردني اللواء عامر خماش، بواسطة اللواء رياض، بان تتولى قوة الطيران الأردنية الصغيرة حماية الاجواء الأردنية اعتباراً من فجر اليوم التالي.

اما عبد الناصر، فلم يكن متأكدا من شيء بعد، وكان يأمل ان لا تهاجم إسرائيل لبضعة أيام أخرى. كان يريد ان تتمكن هيئة الاركان المصرية والاردنية والسورية والعراقية من تنسيق خطوطها وتحريك قواتها إلى مراكز أفضل حتى يتمكنوا جميعا من القيام بهجمات مشتركة وفي وقت واحد ضد إسرائيل.

وفي الوقت الذي كان الإسرائيليون يضعون فيه اللمسات الاخيرة للهجوم. كانت بعض القوى الغربية تحاول ان تجد حلا ما، ولكن بلا جدوى. فقد أعلن عبد الناصر بقوة، انه لن يستمع لاقتراحاتهم التي تمس السيادة المصرية. كان على الوزارة الإسرائيلية أن تتخذ قرارها في شأن الضربة الجوية. وقد أوضح ديان أنه لو أخذت إسرائيل مصر على غرة فسوف تعطل على الأقل مائة طائرة من سلاحها الجوى، وهو ما يعادل ما يمكن أن تحصل عليه إسرائيل في الشهور الستة التالية من مساعدات، إذا قبلت إحدى الدول مدها بهذه المساعدات. وأن الضربة الأولى سوف تحدد مَن مِن الطرفين سوف يتلقى النصيب الأوفى من الاصاباتن وسوف تغير على وجه التحقيق ميزان القوى. فإذا أفلحت القوات الإسرائيلية في اختراق سيناء فسوف تجبر القوات المصرية على اتخاذ موقف الدفاع، وهو أمر مهم جدا لهم، لأنه مع وجود مئات الدبابات المصرية في سيناء على كل محور من المحاور المؤدية إلى إسرائيل فسوف يكون من الخطورة بمكان السماح لهذه الدبابات بشن هجومها الذي يمكن أن يهدد إسرائيل. ومن ثم كان من الضرورى بالنسبة لاسرائيل أن تبدأ بالضربة الأول. في ذلك الحين كان معظم الوزراء قد أصبحوا على قناعة تامة بأن الحرب لم تعد أمرا يمكن تجنبه. وحتى أبا إيبان انضم إلى الصقور منذ أول يونيو - كما قال فيا بعد.

وافقت الوزارة على الخطة العسكرية بدون أخذ أصوات رسميا. فقد فوض أشكول الجيش في تحديد الوقت والمكان والطريقة المناسبة لشن الحرب. وقد اختار ديان صباح يوم 5 يونيو. وفى الوقت الذي كانت الأمور في إسرائيل تمضى نحو قرار الحرب الهجومية، كانت الأمور في مصر تمضى، بالسر، نحو تفادى القيام بهذه الحرب مها كان الثمن. وفى الحقيقة أن رأى المؤسسة العسكرية المصرية كان مماثلا لرأى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وهو أنه إذا كان لامفر من الحرب، فلتكن حربا هجومية. وبمعنى آخر أنه إذا كان الاحتفاظ بالمكاسب السياسية الممثلة في إغلاق خليج العقبة في وجه الملاحة الإسرائيلية، وحرمانها من منفذها إلى البحر الأحمر، من شأنه حتما أن يؤدى إلى الحرب » فلتكن هذه الحرب حربا هجومية تكون المبادرة فيها في يد مصر.

وهذه الحقيقة ربا كانت منشأ القصة التي

أما الولايات المتحدة فقد كانت علاقاتها مع مصر في تحسن، إذ زار القاهرة الموفد الخاص للرئيس الأمريكي وتقررت زيارة لنائب رئيس مصر ومعه مستشار الرئيس للشؤون الخارجية للقاء جونسون في البيت الأبيض يوم 6 يونيو، كما كان من المقرر إجراء احتفال رسمي لقبول أوراق سفير الولايات المتحدة الجديد في مصر ريتشارد نولتي، كما سمحت الحكومة المصرية لحاملة الطائرات الأمريكية إنتر بريد المرور في قناة السويس كإشارة إلى حسن النوايا، والذي كان من المفترض أن يؤدي إلى إبعاد العمل العسكري، المرور الذي نصح الملك الحسين بتحاشيه.[25]

اندلع القتال فجر 5 يونيو، [26] وتبادل كل من مصر وإسرائيل الاتهامات حول البادئ بالهجوم، واستدعت معها انعقاد واحدة من أطول جلسات مجلس الأمن إذ دامت جلسته 12 ساعة.[24]

الأسلحة المستعملة

[عدل | عدل المصدر]
البيان الجيوش العربية الجيش الإسرائيلي
المركبات القتالية المدرعة استخدمت كل مصر وسوريا والعراق: تي-34

و تي-55، تي-55، بي تي-76، أس يو-100.

استخدم الأردن: إم-47 باتون، إم-48 باتون، بانزر-4،شتورمجيشوتس 3 وياجبانزر4[la 2][la 3]

سوبر شيرمان وإم-48 باتون وسينتوريون وأيه أم أكس-13
ناقلات الجنود المدرعة / مركبات المشاة القتالية بي تي أر-40، بي تي أر-152، بي تي أر-50، بي تي أر-60 بنهارد إيه إم إل
سلاح المدفعية هاوتزر عيار 152 مم (ML-20)، بي إم-21 غراد، هاوتزر عيار 122 مم D-30) 2A18)، أم-46 أم 7 بريست، أيه أم أكس-13
الطائرات ميكويان-غوريفيتش ميغ-21، ميكويان جيروفيتش ميج-19 ميكويان جيروفيتش ميج-17، سوخوي سو-7، توبوليف تو-16، إليوشن إي أل-28، إليوشن إي أل-18، إليوشن إي أل-14 وأنتونوف أن-12، هوكر هنتر استخدمتها الأردن والعراق داسو ميراج الثالثة، داسو سوبر ميستير، داسو ميستير الرابعة، داسو أوراجان، طائرات شحن من نورد نوراطلس
هليكوبتر ميل مي-6 وميل مي-4
أسلحة الدفاع الجوي أس-75 دفينا إم آي إم-23 هوك، مدفع بوفورز 40 ملم
أسلحة المشاة أيه كيه-47، آر بي كي، دوشكا عوزي، إف إن ماج، أيه كيه-47، رشاش M2 Browninig، إس إس 1.1

العمليات العسكرية

[عدل | عدل المصدر]

الحرب الجوية

[عدل | عدل المصدر]

تميزت بداية الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة بهجوم مفاجىء قامت به القوات الجوية الإسرائيلية ضد المطارات والطائرات المصرية. وهو هجوم خططت له إسرائيل بعناية وتدريب قواتها الجوية على القيام به عدة مرات من قبل. وحقق هذا الهجوم نجاحا ساحقا ومدمّرا فاق بكثير كل التوقعات التي كانت ترجوها هيئة الأركان الإسرائيلية. وكان لهذا الهجوم الجوي المفاجىء والكبير تأثير حاسم إلى أقصى درجة في التأثير على مجرى الحرب فيما بعد، مبقيا القليل من الشك في النصر الإسرائيلي النهائي.

سلاح الطيران الإسرائيلي

[عدل | عدل المصدر]

[بحاجة لإعادة كتابة]

طائرة ميراج الثالثة تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية.

لم تكن إسرائيل تمتلك في حرب 1948 سوى عدد قليل من الطائرات، وبعد نهاية هذه الحرب واجهت إسرائيل مصاعب جمة في الحصول على طائرات من أي نوع من الدول الكبرى. وعلى أية حال، فقد استطاعت إسرائيل، بوسائل غامضة، الحصول على طائرات بريطانية من طراز هاريكين وسبتفاير، وطائرات ألمانية من طراز مسرشميت مي 262، اشترتها من تشيكوسلوفاكيا، التي كانت تريطها بها حينذاك صلة صداقة. وهذه الطائرات القليلة ساعدت على ولادة سلاح الطيران الإسرائيلي الناشىء. وبعد فترة من التوقف عادت بعض الدول الكبرى، تبعاً لسياساتها المتغيرة، إلى تزويد إسرائيل ببعض الطائرات، ولكن بأعداد صغيرة تقل كثيرا عن احتياجات الدفاع الإسرائيلي في مواجهة احتمالات المواجهة مع العرب. ولم يتمكن السلاح الإسرائيلي من التوسع الكبير إلا بعد ثورة الجزائر، وتدفق المساعدات المصرية للوطنيين الجزائريين. إذ اندفعت فرنسا بعد ذلك في إقامة جسور التعاون والصداقة مع إسرائيل، وأتيحت الفرصة بذلكِ أمام إسرائيل للحصول على طائرات فرنسية.

في سنة 1956، بعثت فرنسا لإسرائيل بكميات من السلاح والطائرات ولكن بعض طائرات الأوريغون كانت قد سلّمت من قبل. وفي خلال حملة سيناء من 30 أكتوبر إلى 4 نوفمبر 1956 وصل التعاون الفرنسي الإسرائيلي إلى قمته. وكان أن وصلت أول طائرات الميستير، طراز 4، إلى إسرائيل ما بين أبريل وأغسطس سنة 1958. وبعد ذلك، تلقت إسرائيل أول طائرات الميراج النفاثة سنة 1960، وتوسع سلاح الطيران الإسرائيلي حتى أصبح أكثر من نصفه فرنسي الصنع، والباقي من طائرات فوغا ماجيستير المجمعة محليا.

وخصص أكثر من نصف ميزانية الحرب الإسرائيلية، أي ما يزيد على مئة وخمسين مليون جنيه استرليني، لقوات الطيران، بما يبيّن الأفضلية التي أعطيت لهذا السلاح. وكان هنالك جدل قائم، وإنما من وراء الجدران، حول تخصيص الاعتمادات الكبيرة من الميزانيات المحدودة والصغيرة، لشراء الطائرات، أو العربات القتالية المدرعة، ولكن مجموعة الطيران فازت برأيها. وبدات إسرائيل ببناء صناعة جوية خاصة بها. وكانت تشتري معظم احتياجات سلاحها الجوي من الأسواق العالمية، وبأسعار باهظة. وفي سنة 1952 أقامت شركة فوغا الفرنسية مصنع تجميع طائرات نفائة، وبدات سنة 1962 في إنتاج أنواع معدلة من طائرات فوغا ماجستير، ولكن هذه الطائرات لم تكن تكفي للدفاع عن إسرائيل، ولم يكن سلاح الجو الإسرائيلي سلاحا مستقلا ولكنه كان خاضعا لرقابة الأركان العامة الصارمة. وكان يتولى قيادته البريجادير مردخاي هود رئيس أركان الطيران، ويبلغ عدد العناصر الدائمة العاملة فيه ثمانية آلاف شخص من بينهم 1200 طيار، بعضهم تحت التمرين. وكان يمكن زيادة هذا العدد إلى ضعفيه في حالات الطوارئ، ولكن في نطاق الخدمات الارضية فقط والصيانة. وفي حالة التعبئة الكاملة، بما في ذلك عناصر الدعم المدنية، يبلغ عدد العاملين في السلاح الجوي حوالي عشرين ألف شخص. وكانت إسرائيل تملك 450 طائرة من مختلف الأنواع بما في ذلك الطائرات المروحية، وكانت « طائرات الخط الأول» وعددها 350 تتوزع على 13 سربا جويا من بينها خمسة أسراب اعتراض، وخمسة أسراب قاذفات مقاتلة، وسربان للمواصلات الجوية، وسربان طائرات مروحية.

وبهذا لم تكن إسرائيل تملك سلاحا استراتيجيا بالمعنى المفهوم، بسبب رئيسي وهو أنه لم يكن لديها قاذفات بعيدة المدى. فأكثر طائراتها كانت تعمل في مدى لا يزيد على 400 ميل أو أقل، وهو مدى يقصر عن الوصول إلى أجزاء كبيرة من مصر والعراق والسعودية.

الضربة الجوية

[عدل | عدل المصدر]
جنود إسرائيليون قرب طائرة عسكرية مصريّة محطمة في سيناء.

كان تحرك إسرائيل الأول والأكثر أهمية والذي أربك الجيش المصري، الذي كان أكبر الجيوش العربية المشاركة في القتال وأفضلها تسليحًا، هو الهجوم على مطارات ومهابط الطائرات المصرية، بحيث عطلت القدرة على استعمال 420 طائرة مقاتلة يتألف منها الأسطول الجوي المصري؛[la 4] وقد ذهب بعض الصحفيين والمحللين المصريين من أمثال محمد حسنين هيكل للقول أن تعطيل سلاح الجو المصري هو السبب الأبرز لخسارة الحرب. النوع الأبرز للطائرات المصرية كان توبوليف تو-16 وهي سوفيتية الصنع كسائر قطع الأسطول الجوي المصري، وبإمكان الطائرة إطلاق مقذوفاتها من علو متوسط.[la 5]

في 5 يونيو الساعة 7:45 بالتوقيت المحلي، دوت صفارات الإنذار في جميع أنحاء إسرائيل، وأطلق سلاح الجو الإسرائيلي العملية العسكرية الجوية ضد المطارات المصرية، [la 6][la 7] بمعدل 12 طائرة لكل مركز جوي في مصر. كانت البنية التحتية المصرية الدفاعية سيئة للغاية، وعلى الرغم من وجود بعض المطارات المزودة بملاجئ خاصة للطائرات، قادرة على حماية الأسطول الجوي المصري من التدمير، إلا أن الملاجئ لم تستعمل، وربما "المباغتة" التي قام بها الجيش الإسرائيلي هي السبب، فالطائرات الإسرائيلية حلقت على علو منخفض لتفادي الرادار فوق البحر الأبيض المتوسط قبل أن تتجه نحو الأراضي المصرية من فوق البحر الأحمر، [la 8] وبكل الأحوال كان من الممكن استعمال صواريخ أرض جو المصريّة لإسقاط أكبر عدد من الطائرات الإسرائيلية تقليصاً للخسائر، إلا أن البيروقراطية الإدارية حالت دون استعمال هذا السلاح الذي وصفه هيكل بالفعّال، وسوى ذلك فإن القائد العام للجيش المصري المشير عبد الحكيم عامر كان حينها على متن طائرة متجه إلى سيناء ولم يعرف بالضربة الجوية الإسرائيلية إلا حين لم تجد طائرته مكانًا للهبوط في سيناء، بسبب تدمير جميع مدرجات المطارات، وهو ما دفعه للعودة إلى مطار القاهرة الدولي، دون أن يتمكن من تحقيق غايته.[la 8] يذكر أيضًا أن الرادار التابع للأردن في عجلون استطاع الكشف عن اقتراب سرب من الطائرات الإسرائيلية للأراضي المصرية، وذكر كلمة السر للقيادة المصرية، غير أن مشاكل الاتصالات منعت من وصول التحذير إلى المطارات المستهدفة مسبقًا.

إحدى طائرات الميج 21 المصرية مدمرة على الأرض

إستراتيجية الجيش الإسرائيلي، كانت تعتمد بشكل أساسي على تفوق سلاح الجو، ولذلك أخذت الطائرات تقصف وتمشط المطارات العسكرية المصرية، واستعملت نوعًا جديدًا من القنابل منتج من قبل إسرائيل وبالتعاون مع فرنسا، عرف باسم "القنبلة الخارقة للأسمنت" بحيث تنتزع بنية مدرجات الإقلاع، بهدف منع الطائرات في الملاجئ من القدرة على الإقلاع في وقت لاحق، وحده مطار العريش لم يستهدف، إذ إن الخطة الإسرائيلية كانت تقضي بتحويله إلى مطار عسكري للجيش الإسرائيلي بعد السيطرة على المدينة، لتسهيل الاتصالات الجوية بين داخل البلاد وسيناء. كانت العملية ناجحة أكثر مما توقع الإسرائيليون حتى، وبينما تم تدمير سلاح الجو المصري بأكمله على أرض الواقع، فإن الخسائر الإسرائيلية لبثت قليلة حيث تم تدمير ما مجموعة 388 طائرة مصرية وقتل 100 طيار، [la 9] أما الجيش الإسرائيلي فقد خسر 19 طائرة من بينها 13 أسقطت بواسطة المدفعية المضادة للطائرات والباقي في مواجهات جوية.[la 10]

بعد ظهر ذلك اليوم، تم تنفيذ غارات جوية ضد إسرائيل من قبل الأردن، وسوريا، والعراق، ردت عليها إسرائيل بالمثل، وفي ختام اليوم الأول، كان الأردن قد خسر أكثر من ست طائرات نقل مدني طائرتين عسكريتين ونحو 20 جنديًا في هجوم شبيه على المطارات الأردنية، أما في سوريا فإن حصيلة الغارات الإسرائيلية كانت خسارة 32 طائرة ميج 21 و23 طائرة ميج 15، و15 طائرة ميج 17 وهو ما قدر بكونه ثلثي القدرة الدفاعية السورية.[la 11] كذلك فقد دمرت عشر طائرات جوية عراقية في مطار عسكري غرب العراق، وكانت الخسارة 12 طائرة ميج 21 و17 طائرة هنتر وثلاثة طائرات قتالية، كما قتل جندي عراقي. قتل أيضًا 12 مواطن في لبنان، وذلك عقب سقوط طائرة إسرائيلية فوق الأراضي اللبنانية. وكمحصلة اليوم الأول، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أن إسرائيل دمرت 416 طائرة عربية، في حين خسر الإسرائيليون 26 طائرة فقط خلال اليومين الأولين من الحرب: ستة من أصل 72 طائرة ميراج-3 وأربعة من أصل 24 من طائرات سوبر مايستر وثمانية من أصل 60 طائرة مايستر وأربعة من أصل 40 طائرة أورغان، وخمسة من أصل 50 طائرة مقاتلة، كما قتل 12 طيارًا وجرح خمسة وأسر أربعة؛ وقد قيل أن الصحافة الغربية قد بالغت من تصوير الخسائر التي مني بها العرب، غير أن الوقائع أثبتت أن مصر وسوريا والأردن وغيرها من القوات الجوية العربية، لم تقوم بأي عملية جوية فيما تبقى من أيام الحرب، كما نشرت الإذاعة المصرية خبرًا كاذبًا أنه قد تم إسقاط 70 طائرة إسرائيلية في اليوم الأول من القتال.[la 12]

اجتياح غزة وسيناء

[عدل | عدل المصدر]

تألفت القوات المصرية المتواجدة في سيناء من 100,000 جندي في سبعة فرق عسكرية (فرقة مدرعة و3 مشاة وواحدة ميكانيكية ووحدة عمليات خاصة بالإضافة إلى وحدة مختلطة في شرم الشيخ) وهم الفرقة الثانية المشاة بقيادة اللواء أ.ح. سعدي نجيب وتمركزت بالقرب من مدينة القسيمة والفرقة الثالثة المشاة بقيادة اللواء أ.ح. عثمان نصار وتمركزت بين الحسنة وجبل لبني والفرقة الرابعة المدرعة بقيادة اللواء أ.ح صدقي الغول وتمركزت في وادي المليز بين بير تمادا وبئر الجفجافة والفرقة السادسة المشاة الميكانيكية بقيادة اللواء أ.ح.عبد القادرحسن وتمركزت بين الكونتلا ونخل جنوباً والفرقة السابعة المشاة بقيادة لواء أ.ح. عبد العزيز سليمان وتمركزت في منطقة رفح وفرقة عمليات خاصة بقيادة اللواء أ.ح سعد الدين الشاذلي وتمركزت في شمال الفرقة السادسة بالإضافة إلى قوة مختلطة في شرم الشيخ بقيادة العميد أ.ح عبد المنعم خليل [27]، امتلكت هذه القوات 900-950 دبابة و1,100 ناقلة جنود مدرعة و1,000 قطعة مدفعية، [la 13] ويعتمد التنظيم العسكري المصري على العقيدة العسكرية السوفيتية التي تقوم بوضع الدبابات في العمق الدفاعي لتوفير الدفاع المتحرك في حين تضطلع وحدات المشاة بالمهام القتالية في المعارك الثابتة.

أما القوات الإسرائيلية المحتشدة قرب الحدود المصرية فقد تألفت من ستة ألوية مدرعة ولواء مشاة واحد ولواء ميكانيكي واحد وثلاثة ألوية مظليين بمجموع 70,000 مقاتل ونحو 700 دبابة، موزعة على ثلاثة فرق مدرعة. اعتمدت الخطة الهجومية الإسرائيلية على مباغتة الجيش المصري بهجوم جوي بري متزامن. وقد كانت القيادة العسكرية المصرية تتوقع أن يقوم الجيش الإسرائيلي بذات الهجوم الذي شنه في حرب عام 1956 أي من الطريق الشمالي والمتوسط، غير أن القوات الإسرائيلية دخلت من الطريق الجنوبي، ما سبب حالة من الإرباك. بداية، تقدم الجيش الإسرائيلي نحو غزة وقاوم الجيش المصري بشراسة ذلك التقدم مدعومًا من الفرقة الفلسطينية رقم 20، بقيادة حاكم غزة العسكري المصري لواء أ.ح عبد المنعم حسني؛ غير أن الجيش الإسرائيلي استطاع السيطرة شيئًا فشيئًا على القطاع بينما أخذت القوات العربية بالتراجع، بعد يومين كان قطاع غزة بكامله تحت سيطرة الإسرائيليين، وبعد أن تكبد كلا الطرفان خسائر كبيرة، إذ فقد المصريون 2000 مقاتل. ومن غزة انطلق الجيش الإسرائيلي نحو العريش، التي سقطت في اليوم ذاته بعد معركة شرسة على مشارف المدينة، وأما القوات المصرية التي كانت تدافع عنها فأغلبها قتلت أو وقعت في الأسر أو فرّت.[la 14]

من جهة ثانية وفي الوقت نفسه، كان اللواء أبراهام يوفي ومعه اللواء أرئيل شارون قد دخلا سيناء من الناحية الجنوبية، ووقعت معركة أبو عجيلة في قرب القرية المعروفة بهذا الاسم؛ كانت القوات المصرية المرابطة هناك فرقة واحدة من المشاة وكتيبة من الدبابات تعود لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ومؤلفة بشكل عام من 16,000 رجل، في حين كانت القوات الإسرائيلية حوالي 14,000 رجل وحوالي 150 دبابة.[la 15] دخل لواء شارون إلى سيناء فقسمه وفق الخطة الموضوعة سلفًا بإرسال اثنين من ألويته نحو الشمال مساعدين في احتلال العريش ومن ثم سيطروا على مدينة أم قطف، في حين قامت سائر قواته بتطويق أبو عجيلة، ودعمته قوات إنزال مظلي خلف مواقع المدفعية المصرية، ما ساهم في زرع البلبلة بين فرق المدفعية وسلاح المهندسين. ثم هاجم مواقع البدو في سيناء،[بحاجة لتوضيح] واستمرت المعارك ثلاثة أيام، إذ أبدى المصريون مقاومة شرسة مدعومين من حقول الألغام والكثبان الرملية، غير أنه في النهاية سقطت أبو عجيلة، وكانت كلفة المعركة 4000 من الجنود المصريين وحوالي 40 دبابة، بينما خسر الإسرائيليون 33 جندي و19 دبابة.[la 16]

بعد معركة أبو عجيلة، كانت القوات الإسرائيلية قد سيطرت على العريش وأم قطف وجبل لبني وعدد من المدن والقرى المحصنة، ولم ينفع سلاح الدبابات المصريّة بسبب حوزة الجيش الإسرائيلي على أسلحة مضادة للدبابات، حتى في المواقع التي كان يبدي فيها المصريون تقدمًا ويقتربون من تحقيق الانتصار على القوات البرية الإسرائيلية كان سلاح الجو الإسرائيلي يتدخل حاسمًا المعركة لصالح القوات البرية الإسرائيلية،[بحاجة لمصدر] ودون أن يلقى مقاومة جوية، بسبب انفراط عقد سلاح الجو المصري في اليوم الأول من الحرب، ومجمل ما تمكن سلاح الجو المصري هو تنفيذ 150 طلعة خلال أربعة أيام من الحرب فوق سيناء.

رغم سقوط قلب سيناء، فإن القيادة المصريّة أوفدت مزيدًا من الجنود نحو غرب البلاد، لمنع سيطرة الإسرائيليين على قناة السويس، مع ذلك تيقن عبد الحكيم عامر من هزيمة بلاده منذ أن علم بسقوط أبو عجيلة. بين 6 و7 يونيو، عبر شارون القسم الجنوبي من سيناء، مصحوبًا بدعم جوي، فسيطر على جنوب سيناء وتوقف عند قناة السويس بعد أن سيطر على شرم الشيخ؛ تزامنًا مع ذلك حاولت البحرية الإسرائيلية إنزال غواصين قبالة ميناء الإسكندرية للقيام بعمليات تخريبية غير أنهم وقعوا في الأسر. يجب الأخذ بعين الاعتبار، أن آلافًا من الجنود المصريين إنما قتلوا خلال انسحابهم من وسط سيناء نحو القناة، إذ اضطروا لقطع 200 كم سيرًا على الأقدام في بيئة صحراوية جافة، وهو ما أدى إلى قبول مجموعات من الجنود تسليم أنفسها كأسرى للجيش الإسرائيلي، في حين أنه من القوات التي كانت مرابطة في سيناء، نجت مجموعة قليلة جدًا من الجنود. يوم 8 يونيو يمكن اعتبارها نهاية الحرب في سيناء، مع وصول الجيش الإسرائيلي إلى رأس سدر على الساحل الغربي من شبه الجزيرة، والتي سيطرت عليه زوارق من البحرية الإسرائيلية مدعمة من قوات مظليين.[la 16] نجت مجموعة من القوات الخاصة المصرية مكونة من 1500 ضابط وفرد بقيادة سعد الدين الشاذلي (رئيس أركان حرب أكتوبر 1973) من التدمير والأسر بعد قيامه بالانسحاب تحت جنح الظلام ليلة 7 يونيو ووصوله إلى الضفة الغربية لقناة السويس.

احتلال الضفة الغربية

[عدل | عدل المصدر]
جرّافات إسرائيلية تزيل ركام حارة المغاربة بعد هدمها، في يوليو سنة 1967.

كان الأردن مترددًا في الدخول بالحرب، في حين اتفق جمال عبد الناصر والملك حسين على دخول الحرب، من أجل تخفيف الضغط عن الجبهة المصرية.[la 17] بشكل عام، فإن القوات المسلحة الأردنية صغيرة الحجم ومؤلفة من 11 لواء موزعة على 55,000 جندي ومجهزة بنحو 300 دبابة حديثة غربية الطراز. تم نشر تسعة ألوية أي 45,000 جندي مع 270 دبابة و200 قطعة مدفعية على كامل الضفة الغربية، بما فيها قوات النخبة، أما الاثنتان الباقيتان فقد انتشرا في وادي الأردن. كان الجيش الأردني معروفًا آنذاك باسم "الجيش العربي"، ويشتهر عن مقاتليه المهنية والتجهيز الجيد والتدريب الجيد؛[la 18] وفي المقابل فإن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية كانت مؤلفة من 40,000 جندي و200 دبابة أي ثمانية ألوية، اثنان منهما متمركزان بشكل دائم قرب القدس مع وجود عدد من الكتائب الميكانيكية. استدعي أيضًا لواء المظليين من سيناء نحو رام الله، واستولى هذا اللواء على اللطرون خلال هذه العملية. كان يوجد أيضًا ثلاثة ألوية بقيادة الجنرال بيليد عاد شمال الضفة العربية، متمركزة في مرج بن عامر.[la 19]

حسب الخطة الإسرائيلية، كان من المفترض أن تبقى إسرائيل في موقف دفاعي على طول الجبهة لتركيز الضغط على مصر. غير أنه، وردًا على الضربة الجويّة للجيش الإسرائيلي على سيناء، بدأ الجيش الأردني في صباح 5 يونيو، مدعومًا من المدفعية العراقية، قصف مواقع في القدس الغربية ونتانيا وكفر سابا على مشارف تل أبيب، وبحسب الرواية الإسرائيلية فإن القصف الأردني والعراقي طال أهدافًا مدنية، غير أن حصيلة هذه الغارات لم تكن سوى قتيل إسرائيلي واحد وسبعة جرحى.[la 20] مساء ذلك اليوم، عقد مجلس الوزراء جلسة وقرر بناءً على اقتراح مناحيم بيغن وإيغال آلون إعلان الحرب على الأردن واحتلال الضفة الغربية، لمناسبة كون هذه "فرصة مؤاتية" للسيطرة على القدس الشرقية، ولكن ليفي أشكول قرر تأجيل اتخاذ أي قرار حتى يستشير موشيه دايان وإسحق رابين.[la 21]

مظليون إسرائيليون بالقرب من حائط البراق بعد سقوط القدس الشرقية بيد إسرائيل في شهر يونيو سنة 1967.

دخل الجيش الأردني إلى القدس وهي منطقة منزوعة السلاح بموجب شروط الهدنة لعام 1949، وقصف منها جوار تل أبيب، وفي جلسة مجلس الأمن الدولي ليوم 5 يونيو قال الأمين العام يو ثانت أنه من واجب الأردن الانسحاب من القدس فورًا، كما قال أن مقر الأمم المتحدة في المدينة تعرض لقصف بقذائف الهاون وأن الجيش الأردني احتلّ المبنى، لاحقًا تبيّن أن ثلاث جنود أردنيين فقط هم من دخلوا المبنى لتقديم الاحتجاج على هيئة مراقبة الهدنة بسبب الحشود العسكرية الإسرائيلية قرب القدس، وأنهم غادروا المبنى بعد عشر دقائق تقريبًا.[la 22]

في 6 يونيو، سارعت وحدات من الجيش الإسرائيلي لدخول الضفة، وهاجم الطيران الإسرائيلي مطارات الأردن ومراكز التزود بالوقود، وعلى الأرض دارات معارك شرسة بين الطرفين قبالة القدس، التي سيطر الجيش الإسرائيلي على تلة إستراتيجية شمالها، في حين لم يتوقف قصف المدفعية الأردنية للمواقع العسكرية في المدينة؛ بحلول المساء كان لواء القدس قد حاصر جنوب المدينة الشرقية انتشر في المدينة الغربية، في حين كان لواء هرئيل ولواء المظليين قد انتشر شمالها، ما يعني تطويق المدينة، ودارت معركة تلة الذخيرة التي قتل فيها 71 جندي أردني و37 جندي إسرائيلي، ولم يأمر موشي دايان قواته دخول المدينة "خوفًا على الأماكن المقدسة"، غير ان القتال تجدد في 7 يونيو، حيث هاجم لواء المشاة اللطرون واستولى عليها عند الفجر، ومنها تقدم نحو بيت حورون وثم إلى رام الله محاصرًا إياها؛ كما وصل لواء جديد سيطر على المناطق الجبلية شمال غرب القدس، وربط حرم الجامعة العبرية في أطراف القدس مع المدينة نفسها، وبختام اليوم كان الجيش الإسرائيلي قد احتل رام الله، وأوقف تقدم قوات أردنية قادمة من أريحا لتعزيز الموقف على القدس.[la 22]

عندما علم دايان أن مجلس الأمن الدولي قد توصل لشبه اتفاق حول فرض وقف إطلاق النار، أمر قواته بدخول القدس الشرقية ودون موافقة من مجلس الوزراء، دخلت وحدات من الجيش البلدة القديمة عبر باب الأسباط واستولت على جبل الزيتون والمسجد الأقصى وحائط البراق، كانت المعارك للسيطرة على المدينة ضارية وغالبًا ما تنقلت شارعًا تلو الآخر، وتزامنًا سيطر الجيش الإسرائيلي على الخليل دون مقاومة، وشرع لواء هرئيل بالزحف شرقًا نحو نهر الأردن، وفي الوقت نفسه هاجمت قوات إسرائيلية بيت لحم مدعومة بالدبابات، وتم الاستيلاء على المدينة بعد معركة قصيرة سقط بموجبها 40 قتيلاً أردنيًا ثم اضطروا للانسحاب لحماية الأماكن المقدسة. أما نابلس فقد دارت على أطرافها معركة شرسة، وكان عدد القتلى من الإسرائيليين يضاهي تقريبًا عدد القتلى من الأردنيين، ولولا تفوق سلاح الجو الإسرائيلي لكان من الممكن تحقيق نصر للجيش الأردني فيها. وفي اليوم نفسه، وصل الجيش الإسرائيلي إلى نهر الأردن وأغلق الجسور العشرة الرابطة بين الضفة الغربية والبلاد، وبعد انسحاب قوات الجيش العراقي، تمت السيطرة على أريحا.[28]

سقوط الجولان

[عدل | عدل المصدر]
تحصينات سوريّة في الجولان بعد أن غادرها الجنود.

خلال الأيام الأولى من الحرب، اعتمدت القيادة السورية نهج الحذر تجاه الجيش الإسرائيلي، ولم تشارك سوى بقصف وغارات جوية متقطعة على شمال إسرائيل. قبيل أيام من بدأ الحرب، كانت التقارير تشير إلى أن الجيش المصري سيحقق نصرًا ساحقًا وأنه خلال أيام سيصل إلى تل أبيب مستعيدًا إياها، وعندما تمت الضربة الجوية ودمر سلاح الجو المصري بالكامل، انتهجت القيادة السوريّة نهج الحذر، [la 23][la 24] غير أن ذلك لم يعفها من حصتها في الضربة الجويّة، فمساء 5 يونيو دمرت الضربات الإسرائيلية ثلثي سلاح الجو السوري، وأجبرت الثلث المتبقي على التراجع نحو قواعد بعيدة عن ساحة المعركة، ولم يلعب دورًا آخر في أيام الحرب التي تلت. حاولت الحكومة السورية إجراء تعديلات على خططها الدفاعية في الجولان، ومنها حشد مزيد من الجنود في منطقة تل دان، حيث توجد منابع مياه نهر الأردن التي كانت موضع اشتباكات عنيفة خلال العامين المنصرمين قبل الحرب، لكن عملية الحشد هذه بالمجمل فشلت، بل وبنتيجة الضربات الجوية، عطبت عدة دبابات سوريّة وغرق قسم منها في نهر الأردن، ومن المشاكل الأخرى للدبابات، بطئ حركتها بسبب مد الجسور فوق الأنهر القصيرة المنتشرة حول بحيرة طبرية، إلى جانب افتقار الاتصالات اللاسلكية الحديثة والسريعة بين وحدات المدرعات ووحدات المشاة، فضلاً عن تجاهل بض الوحدات لأوامر صادرة عن دمشق؛ تقرير وزارة الدفاع السورية بعد الحرب قال: "إن قواتنا المسلحة لم تقم بالهجوم، إما لأنها لم تصل أو لأنها لم تكن مستعدة كليًا، فضلاً عن استحالة وجود طرق مخفية لنقل الجند والدبابات، تقيها الضربات الجوية، وهو ما أثر على معنويات الجنود".[la 25] لاحقًا، عدل الجيش السوري من خططه، وحشد قواته في منطقة وادي الحولة، وذلك بهدف صد هجوم بري ضخم محتمل من قبل الجيش الإسرائيلي.

بقايا القنيطرة التي دمرها الجيش الإسرائيلي في الحرب، واستعادها السوريون في أعقاب حرب أكتوبر، ولا تزال على حالها.

كان الهجوم البري على سوريا مقررًا في 8 يونيو، غير أن قيادة الجيش الإسرائيلي أجلت الهجوم، واستمرت في دراسة ما إذا كان نافعًا الدخول بعمل بري في الجولان لمدة 24 ساعة. أخيرًا مالت الآراء إلى الشروع بهجوم بري على سوريا، وقد بدأ الهجوم تمام الثالثة فجر 9 يونيو، رغم أن سوريا قد أعلنت موافقتها على وقف إطلاق النار. وفي تمام السابعة من صباح ذلك اليوم، أعلن دايان وزير الدفاع الإسرائيلي أنه قد أعطى الأمر بشن عملية حربية ضد سوريا، وذلك لكون سوريا قد شنت غارات على الجليل من جهة، ولدعم الحكومة السوريّة المنظمات الفلسطينية من جهة ثانية.[la 26] كانت التوقعات الإسرائيلية أن الهجوم سيكون مكلفًا من الناحية البشرية والمادية لإسرائيل، خصوصًا أن اجتياز منطقة جبلية في قتال بري ستكون معركة شاقة، خصوصًا أن هضبة الجولان يصل ارتفاعها في بعض المواقع إلى 500 متر (1700 قدم) عن الأراضي الإسرائيلية في الجليل وبحيرة طبرية، أما انحدارها من ناحية الداخل السوري فهو أكثر لطفًا. قاد العملية دافيد إلعازار قائد مفارز الجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية، ومع بدأ العملية وعدم تدخل الاتحاد السوفيتي، إذ كانت تنتشر مخاوف من تدخل حربي سوفيتي محتمل، أعطي الأمر باستمرار العملية.[11]

كانت قطعات الجيش السوري في الهضبة مؤلفة من تسعة ألوية مجموع رجالها 75,000 مقاتل، بدعم كمية كافية من المدفعية والمدرعات، أما القوات الإسرائيلية تألفت من لواءين مقاتلين ولوائين مشاة، طوق الجيش الإسرائيلي الهضبة من شرقها ومن غربها في حين ظلت الهضبة نفسها وشمالها نحو الداخل السوري خاضعًا لسيطرة الجيش السوري، وكانت معلومات الموساد الإسرائيلي التي قدمها بشكل أساسي الجاسوس إيلي كوهين (كشف عن كونه جاسوسًا وأعدم عام 1965) هامة جدًا للجيش، بحيث تفادى مناطق الألغام والمناطق الدفاعية المحصنة بشكل جيد في الهضبة. حتى سلاح الجو الإسرائيلي، كان ذو فعالية محدودة في الجولان بسبب قوة التحصينات الثابتة، ومع ذلك فإن القوات السورية كانت غير قادرة على الدفاع بشكل فعال لرد الجيش المهاجم بشكل كامل، [la 27] سوى ذلك فإن وضع الجنود ومعاملتهم من قبل ضباطهم كانت سيئة، رغم ذلك فقد صمدت الهضبة خلال معارك شرسة طوال 9 يونيو، ولم تتمكن من إحداث اختراق وكسر التحصينات السورية سوى في مساء ذلك اليوم، وقد خسرت إسرائيل بكمين مسلح في الجولان 24 دبابة من أصل 26 دبابة في الموكب و50 دبابة هي مجمل القوة الإسرائيلية المهاجمة، وبلغ عدد القتلى 13 جنديًا و33 جريحًا.

في 10 يونيو أطبق الإسرائيليون على الهضبة، وانسحبت القوات السورية بقيادة قائد الجبهة السوري أحمد المير من الهضبة، قبل تمام الانتشار تاركة أسلحتها في بعض المواقع، ثم سقطت القنيطرة عاصمة الجولان، ووصلت وحدات جديدة لإسرائيل، وتوقفت عند خط من التلال البركانية التي تعتبر موقعًا استراتيجيًا، ومن ثم قبلت بوقف إطلاق النار، واتخذ من خط التلال البركانية خطًا لوقف إطلاق النار وسمي "الخط البنفسجي".[la 28] وقد ذكرت مجلة التايم، أن إذاعة دمشق قد بثت خبر سقوط القنيطرة قبل ثلاث ساعات من حصوله.[la 29]

خسائر الحرب

[عدل | عدل المصدر]

خسائر إسرائيل في الحرب قدرت بين 776 و983 جندي إلى جانب جرح 4517 جندي وأسر 15 جندي إسرائيلي. [la 30] القتلى والجرحى والأسرى في جانب الدول العربية أكبر بكثير، إذ إن نحو 9800 إلى 15,000 جندي مصري قد قتلوا أو فقدوا، [la 31] كما أسر 4338 جندي مصري.[la 32] أما الخسائر الأردنية فهي نحو 6000 جندي قتلوا أو في عداد المفقودين كما أسر 533 جندي، ونحو 2500 جريح؛[la 33][la 34] أما في سوريا فقد سقط نحو 1000 جندي و367 أسير.[la 35]

خلال الضربة الجوية على المطارات المصرية ووفقا للبيانات الإسرائيلية دُمرت 338 طائرة من أصل 420 طائرة مصرية،[29] وحول مجمل خسائر مصر العسكرية، نقل أمين هويدي عن كتاب الفريق أول محمد فوزي أن الخسائر كانت بنسبة 85% في سلاح القوات البرية، وكانت خسائر القوات الجوية من القاذفات الثقيلة أو الخفيفة 100%، و87% من المقاتلات القاذفة والمقاتلات، كما اتضح بعد المعركة أن عدد الدبابات مائتا دبابة تقريبًا دمر منها 12 دبابة وتركت 188 دبابة للعدو.[30] كما دمرت 32 طائرة سوريّة وسجلت نسبة استنزاف كبيرة في المعدات، أما في الأردن فقد بلغ عدد الطائرات المدمرة 22 طائرة، كما فقد العراق جزءًا من سلاحه الجوي بعد أن هاجمت إسرائيل قاعدة جوية في الأنبار، وحسب بعض التحليلات فإن نسب الاستنزاف في المعدات العربيّة وصلت إلى 70 - 80% من مجمل طاقتها.[31]

بعد الحرب

[عدل | عدل المصدر]

ردود الفعل

[عدل | عدل المصدر]

في الدول العربية

[عدل | عدل المصدر]
من مظاهرات حضّ عبد الناصر للرجوع عن التنحي.

يقول بسام أبو شريف أنه قد ساد العالم العربي في أعقاب "نكسته" جو من الكآبة والإحباط، وبينما راحت إسرائيل تتباهى بمنجزاتها "طأطأ العرب رؤوسهم خجلاً وحنقًا"، [32] في مصر أعلن جمال عبد الناصر عن تنحيه عن رئاسة مصر "متحملاً المسؤولية الكاملة عن الهزيمة"، [33] إلا أنه عاد عن الاستقالة بعد مظاهرات حاشدة في القاهرة ومدن أخرى، رافضة لتنحيه عن السلطة. رغم ذلك فآثار الهزيمة لم تتلاش بهذه البساطة، إذ تعرض الجيش المصري لحملة انتقادات شعبية لاذعة وسخرية ما اضطر عبد الناصر نفسه للطلب من الشعب التوقف عن حملته مذكرًا أن الجيش يبقى "أمل الأمة".[34] وفي 1 سبتمبر انتحر المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للجيش المصري، بعد أن ابتلع كمية كبيرة من الآكونيتين، [35][36] تلاه استقالة أحمد الشقيري زعيم منظمة التحرير الفلسطينية وصاحب نظرية "رمي إسرائيل في البحر" كما استقال من منصبه كممثل لفلسطين في الجامعة العربية.[37]

وفي 8 أكتوبر استقالت الحكومة الأردنية وتألفت حكومة جديدة كان نصف أعضائها من الضفة الغربية إشارة من الملك حسين بن طلال على ما يوليه من أهمية كبيرة للقضية، [38] ثم تمت الدعوة لعقد قمة عربية في العاصمة السودانية الخرطوم كان هدفها "إيجاد إطار وفاق وعمل موحد يمكن أن يكون مقبولاً لدى جميع البلدان العربية"، [39] وقد عرفت هذه القمة باسم "قمة اللاءات الثلاثة" وقد خلصت القمة إلى قرارين بارزين حول عدم تزويد الدول العربية بالنفط للدول الداعمة لإسرائيل، [40] وإنشاء صندوق تموله الدول العربية الغنية وعلى رأسها السعودية وليبيا لمساعدة الدول العربية التي تأثر اقتصادها وبنيتها التحتية بنتيجة الحرب.

أما على صعيد المنظمات الفلسطينية فقد أعلنت أغلب التنظيمات ومنها "شباب الثأر" و"أبطال العودة" و"جبهة التحرير الفلسطينية" توحيد جهودها ضمن "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" وذلك في مؤتمر عقد في دمشق أواخر يوليو 1967، كما أن حركة فتح التي تأسست عام 1965 كشفت عن هويتها بعد أن التزمت السرية في المرحلة السابقة، [41] وقررت حركة القوميين العرب بدورها انتهاج "الكفاح المسلح"، [42] والذي انطلق عمليًا من مختلف الفصائل في أعقاب الحرب، وشمل عمليات انتحارية استهدفت مواقع إسرائيلية ويهودية حول العالم، ويقول بسام أبو شريف أن الفلسطينيين أمسكوا للمرة الأولى زمام قضيتهم منذ 1948 بعد أن كانت خاضعة لوصاية جامعة الدول العربية.[43]

في إسرائيل

[عدل | عدل المصدر]
طوابع إسرائيلية تحتفي بالنصر.

عملت الحرب على تحقيق حالة من "الفرح والسمو" داخل إسرائيل لم تحصل منذ إعلان قيامها عام 1948، وللمرة الأولى توحدت جميع أطياف المجتمع اليهودي من اليهود الأرثوذكس وحتى الشيوعيين، [44] في فرنسا نظمت الجالية اليهودية حملة تبرع بالدم للجيش و10% من مدخول كل أسرة لصالح إسرائيل، [45] كذلك فقد سعت الجمعيات الصهيونية لتنشيط الهجرة وسجل نصف مليون راغب الانتقال إلى إسرائيل في الولايات المتحدة وحدها، [45] وتنامت أيضًا المساعدات الأمريكية والألمانية التي وصلت إلى 3,6 مليار دولار سنويًا، وهو ما تواجهه حالة من الحنق في الدول العربية، إذ لم تكن إسرائيل قادرة على شن الحرب لولا الدعم الغربي المكثف كما رأى الصحفي الفرنسي آلن غريش.[45] كما أعلنت حكومة ليفي أشكول عن رغبتها برفع عدد سكان الدولة إلى 5 ملايين بدلاً من حوالي 3 مليون، [46] وعلى الجهة المقابلة، فقد قطع كل من الاتحاد السوفياتي وبولندا وتشيكوسلوفاكيا وهنغاريا وبلغاريا ويوغوسلافيا علاقاتها مع إسرائيل، [47] وهو ما وصفته الحكومة الإسرائيلية بأنه "واقع محزن، ويؤكد أن اللاسامية باقية ضد اليهود". وعمومًا فإن إسرائيل قبل وخلال وبعد الحرب، استمرّت بالتركيز حول المحارق اليهودية بهدف استثارة العواطف الدولية، وما فتأت تشبه جمال عبد الناصر بالزعيم النازي هتلر والنظامين المصري والسوري "بالنازية العربية وأنصار الغيتو".[48]

المناوشات القتالية

[عدل | عدل المصدر]

استمر القصف الإسرائيلي والعمليات الحربية في الجولان يومي 9 و10 يونيو، ولم يتوقف رغم نداءات الأمم المتحدة والمسؤولين الدوليين، [49] وفي 28 يونيو أطلقت النار من قبل البحرية الإسرائيلية على سفينة مصرية في قناة السويس وقتل أحد أفرادها، [50] وفي 1 يوليو انتشرت كتائب من الجيش الإسرائيلي شمال القنال في محاولة لاحتلال مدينة بور سعيد غيرأنها فشلت في ذلك، رغم أن المدينة قد تعرضت لقصف شديد، وقد أعادت إسرائيل الكرة في 8 يوليو إلا أنها فشلت في تحقيق غايتها.[50] وفي 9 يوليو قرر مجلس الأمن إرسال مراقبين دوليين لفرض احترام وقف إطلاق النار في قناة السويس، وفي 12 يوليو تكررت المناوشات، [50] كما قُصفت الإسماعيلية في اليوم نفسه وكذلك السويس وأصيبت أحياء سكنية بهما بشكل مباشر، وفي 21 أكتوبر وصلت المدمرة الإسرائيلية "إيلات" وهي ثاني مدمرات الأسطول الإسرائيلي إلى شمال بور سعيد ضمن مياه مصر الإقليمية، فردت البحرية المصرية بقصف البارجة ما أدى إلى إغراقها. وكرد على ذلك قصفت إسرائيل مخازن النفط في السويس يوم 24 أكتوبر ودمرت 60% منها.

وحتى بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 242، استمرت المناوشات وإن خفت حدتها وتواترها، على سبيل المثال قصفت إسرائيل في 31 ديسمبر مخيمًا للاجئين على الضفة اليمنى لنهر الأردن، وتكرر الأمر في 15 فبراير و21 و28 مارس 1968.[51]

ضم القدس والعمل لتوسعة الحدود

[عدل | عدل المصدر]
يهود قبالة "حائط المبكى" في القدس.

بعد أيام قليلة من احتلال إسرائيل للقدس، صرح آبا إيبان وزير خارجيتها في 14 يونيو بأنه "لا يمكن لأحد أن يتصور أن توحيد القدس الذي تحقق مؤخرًا يمكن أن يلغى"، [52] وفي 27 يونيو صوّت الكنيست على قانون ضم القدس وتم إقراره بما يشبه الإجماع إذ لم يعارض سوى ثلاث نواب.[53] وفي 4 يوليو صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار دعا إسرائيل لعدم تغيير وضع القدس بصفتها مدينة خاضعة لحكم دولتين، غير أن القرار لم يلق أن استجابة لدى الحكومة الإسرائيلية، ثم صوتت الجمعية العامة على قرار ثان بخصوص القدس في 14 يوليو طلب من خلاله أن يقدّم الأمين العام تقريرًا عن وضع القدس خلال ثلاثين يومًا لرصد التحركات الإسرائيلية في المدينة، ومما قد ذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي قد دمّر 135 بيتًا عربيًا قرب "حائط المبكى" في المدينة القديمة وأن المئات ممن أصبحوا دون مأوى قد تم طردهم من مدينتهم.[54]

خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة نفسه، دعا وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية جورج بروان إسرائيل لعدم القيام بأي تغيير في وضع المدينة، وقال أن حكومته ستسعى إلى "عزل إسرائيل" داخل الرأي العام الدولي في حال أقدمت على ذلك، [55] عمومًا فإن الصحف البريطانية تفاعلت مع خطاب بروان بشكل سلبي ومنها صحيفة الأوبزرفر ودايلي ميرور أما ديلي ميل فقد عنونت "إخرس يا بروان".[55] إلا أن ذلك لم يؤد إلى تراجع الحكومة البريطانية التي انتخت أكثر انفتاحًا على الدول العربية وجمال عبد الناصر توجت بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة في ديسمبر 1967 بعد أن كانت مقطوعة منذ 1956.[56] بعض الصحف البريطانية الأخرى كالتايمز وقفت إلى جانب الحكومة، وكذلك هو الحال في فرنسا بعدما صرح شارل ديغول أن لدى إسرائيل رغبة توسعية، وهو ما اعتبرته الحكومة الإسرائيلية معاداة للسامية.[56]

الرئيس الأمريكي ليندون جونسون قال أنه من الواجب تغيير حدود الهدنة لعام 1949،[57] وفي وقت لاحق قامت إسرائيل أيضًا بضم الجولان إلى حدودها، وبنت مستوطنات في الضفة الغربية ولم تنسحب سوى من سيناء عام 1985 ومن قطاع غزة عام 2005، كما نقل الكنيست عاصمة الدولة من تل أبيب إلى القدس، غير أنها ظلت وفق مواثيق الأمم المتحدة مدينة محتلة، كما بقيت تل أبيب عاصمة إسرائيل، وذلك واضح بعدم نقل الدول لسفارتها إلى القدس.

لاحقًا أخذ الدبلوماسيون الإسرائيليون، بالتصريح بأن إعادة الأرض لن تتم دون محادثات سلام مباشرة، إذ إن السلام أو الأرض هما الضامنان لأمن إسرائيل.[58]

في الأمم المتحدة ومجلس الأمن

[عدل | عدل المصدر]

بنتيجة الحرب، تقدم وزير خارجية الاتحاد السوفيتي أندريه غروميكو في 12 يونيو بطلب انعقاد دورة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة، ووصف إسرائيل بكونها أشبه "بقرصان" إذ تجاهلت أوامر وقف إطلاق النار الصادرة عن مجلس الأمن في 6 و7 و9 يونيو.[59] وقد كان عدد أعضاء الأمم المتحدة حينها 122 عضوا، وجميعها وافقت على الدعوة لعقد الدورة الاستثنائية ولم يصوّت ضد الطلب سوى الولايات المتحدة وإسرائيل وبتسوانا.

انعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 يونيو واستمرت حتى 30 يونيو وتناوب في الكلام 78 دولة، وصنفت كلمة الملك حسين على أنها من أقوى الكلمات حينها، [59] غير أن وزير خارجية إسرائيل قال في خطابه:[60]

حرب 1967 لن تعترف إسرائيل بأي قرار يصدر عن منظمة الأمم المتحدة وتطلب منها فيه، الانسحاب إلى داخل حدودها السابقة، حتى إذا صوتت مع القرار 121 دولة ولم يصوت ضده سوى إسرائيل. حرب 1967

ورغم توافق الآراء الدولية عمومًا إلا أنها فشلت في الأمم المتحدة بإصدار قرار يدينها، فخلال التصويت الذي جرى في 4 يوليو كان هناك مشروعي قرارين الأول سمي "مشروع الخمسة عشر"التي قدمته دول عدم الانحياز بدعم من الدول العربية وينصّ على وجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في الحرب، والثاني عرف باسم "مشروع أمريكا اللاتينية" المدعوم من قبل هذه الدول فضلاً عن الولايات المتحدة، والذي كان ينصّ على الانسحاب بشرط قبول العرب الجلوس على طاولة المفاوضات مع إسرائيل بهدف عقد سلام، وبنتيجة التصويت لم يحصل أي من المشروعين على أغلبية مطلقة ففشلا.[61] وقد عبّر ليفي أشكول عن استقباله فشل التصويت "برضى متميز".[61]

رغم ذلك، فلم يرفع الأمر في أروقة السياسية الدولية، إذ قدمت بريطانيا مشروع قرار إلى مجلس الأمن، أقر في 22 نوفمبر وعرف بأنه "قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242" الذي اتخذ بإجماع الدول الخمسة عشر؛ وقد جاء القرار في خمسة مواد نصّت على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، وإنهاء جميع مظاهر الحرب، وضمان حرية الملاحة البحرية، وإنهاء مشكلة اللاجئين وضمان عدم انتهاك سيادة الدول واستقلالها والعمل على خلق مناطق منزوعة السلاح في الشرق الأوسط.[62] ولم يتم تطبيق هذا القرار حتى اليوم، في حين تم تعيين غونار جارينغ سفير السويد السابق في موسكو موفدًا باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط.[50]

قضايا خلافية

[عدل | عدل المصدر]

بداية الأعمال الحربية

[عدل | عدل المصدر]

عند بدء الأعمال الحربية أعلنت كل من مصر وإسرائيل أنها تعرضت للهجوم من قبل الدولة الأخرى.[la 36] وفي وقت لاحق تراجعت الحكومة الإسرائيلية عن موقفها المبدئي وأقرت أنها من بدأت الهجوم، مدعية أنها ضربة وقائية في مواجهة غزو محتمل من قبل الدول العربية.[la 36][la 37] ومن ناحية أخرى، فإن الدول العربية قالت أن شنّ إسرائيل للحرب هو عملية غير مبررة، سيّما مع وجود تقارير للاستخبارات العسكرية الأمريكية تفيد أنه لا مؤشرات عن وجود استعدادات لدى مصر للقيام بعملية غزو.[la 38][la 39]

قتل الأسرى المصريين

[عدل | عدل المصدر]

خلال الحرب برزت تقارير من قبل المصريين وبعض المنظمات الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قام بقتل الأسرى المصريين العزل، الأمر الذي نفته الحكومة الإسرائيلية.[la 40][la 41][la 42][la 43] >[la 44][la 45]

التدخل العسكري الغربي

[عدل | عدل المصدر]
المدمرة الإمريكية يو.إس.إس ليبرتي بعد تعرضها للهجوم يوم 8 يونيو 1967.

هناك العديد من الادعاءات التي قدمت خلال الحرب عن دعم عسكري مباشر لإسرائيل من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بما في ذلك تزويدها بالمعدات والأسلحة على الرغم من الحظر، كما أفادت بعض التقارير بمشاركة القوات الأمريكية في النزاع.[la 46][la 47][la 48][la 49][la 50] كثير من الادعاءات قيل بأنها سوقت في الدول العربية لشرح وتبرير الهزيمة.[la 51] كما ادعت إسرائيل أن الاتحاد السوفياتي دعم العرب، وأن الأسطول السوفيتي في البحر الأبيض المتوسط قدم العديد من الخدمات وأن دوره كان موازيًا لدور الأسطول الأمريكي.[la 52][la 53]

حادثة سفينة التجسس يو.إس.إس ليبرتي

[عدل | عدل المصدر]

في 8 يونيو 1967 تعرضت سفينة التجسس الإمريكية يو.إس.إس ليبرتي التابعة للولايات المتحدة والتي كانت تبحر على بعد 13 ميلاً بحريًا قبالة العريش خارج المياه الإقليمية المصريّة لهجوم من قبل سلاح الجو وزوارق طوربيد إسرائيلية؛ وقد أدى الهجوم إلى مقتل 34 من البحارة و171 إصابة. وقالت إسرائيل أن الهجوم نجم عن خطأ في تحديد هوية السفينة، سيّما مع كونها تبحر على مقربة من المياه المصرية. وقد قدمت إسرائيل اعتذارها على هذا الخطأ وقامت بدفع تعويضات للضحايا أو لأسرهم، ودفعت أيضًا تعويضات لحكومة الولايات المتحدة عن الضرر الذي لحق بالسفينة. بعد التحقيق وافقت الولايات المتحدة على التفسير القائل بأن الحادث كان بنيران صديقة وأغلقت القضية من خلال تبادل مذكرات دبلوماسية عام 1987؛ غير أن أعضاء الطاقم الذين على قيد الحياة لا يزالوا يعتقدون ويقدمون عدد من الأدلة تفيد أن الهجوم مفتعل.[la 54]

النازحون

[عدل | عدل المصدر]

من الدول العربية

[عدل | عدل المصدر]

خلال الحرب، تم تشريد موجة من الفلسطينيين قدرت بنحو 300,000 فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة استقر معظمهم في الأردن.[la 55] حول هذا الموضوع كتب المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس:[la 56]

حرب 1967 في ثلاث قرى جنوب غرب القدس وقلقيلية دمرت المنازل ليس ضمن معركة ولكن كنوع من العقاب، وبغية إبعاد السكان، خلافًا لسياسة الحكومة. وفي قلقيلية دمر ما يقرب من ثلث المنازل وطرد نحو 12,000 نسمة، مع إقامة عدد من المخيمات في المناطق المحيطة، وقد سمحت الحكومة للذين لم يطردوا، لاحقًا، بإعادة بناء ما تهدم من مساكنهم. فرّ أيضًا ما يقرب من 70,000 مدني ومعظمهم من منطقة أريحا خلال القتال، وعشرات الآلاف خلال الأشهر التالية، بالمحصلة فإن حوالي ربع سكان الضفة الغربيّة أي حوالي 200,000 إلى 250,000 نسمة أجبروا على الذهاب إلى المنفى؛ شقوا طريقهم نحو معابر نهر الأردن سيرًا على الأقدام نحو الضفة الشرقية. ومن غير الواضح كم تعرضوا للترهيب أو كيف أجبروا على الخروج من قبل القوات الإسرائيلية وكيف غادر كثير منهم طواعية نتيجة الذعر والخوف؛ هناك أدلة أن جنود الجيش الإسرائيلي أمر عبر مكبرات الصوت سكان الضفة الغربية ترك منازلهم وعبور الأردن، البعض من الميسورين ممن لديهم أقارب أو أرزاق في الضفة الشرقية غادروا الضفة طوعًا. كما فرّ آلاف العرب من القدس الشرقية باستخدام الحافلات من جسر اللبني على الرغم من عدم وجود دليل على إكراههم على الفرار، غير أن هذه الحافلات التي بدأ بنقل المواطنين من 11 يونيو يوميًا ولمدة شهر تقريبًا، قد نقلت معظم السكان، وعند الجسر كان عليهم التوقيع على وثيقة تنصّ على أنهم غادروا بمحض إرادتهم. هاجر أيضًا نحو 70,000 من غزة نحو مصر وأماكن أخرى في العالم العربي. حرب 1967

في 2 يوليو أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها سوف تسمح بعودة هؤلاء اللاجئين الذين يرغبون بالعودة لأراضيهم ومنازلهم التي سيطر عليها الجيش في موعد لا يتجاوز 10 أغسطس ثم مدد إلى 13 سبتمبر؛ على أرض الواقع لم يسمح بعودة سوى من 14,000 إلى 120,000 نازح. وبعد ذلك لم تسمح إسرائيل إلا لعدد ضئيل من الحالات الخاصة بالعودة، وربما وصل عددها إلى 3000 في جميع الأحوال. وإلى جانب النزوح من الضفة والقطاع، نزح ما بين 80,000 و110,000 سوري من الجولان، حوالي 20,000 منهم من مدينة القنيطرة؛[la 57][la 58] وفق بحث أدرته صحيفة هآرتس اليومية الإسرائيلية، فإن 130,000 سوري قد طردوا من الجولان معظمهم بأوامر الجيش الإسرائيلي.[la 59]

هجرة اليهود العرب

[عدل | عدل المصدر]

حتى حرب 1967، كان يوجد في عدد من الدول العربيّة أقليات من اليهود العرب غير أنها واجهت الاضطهاد والطرد بعد انتصار إسرائيل، ووفقًا للمؤرخ مايكل أورين، فإن الأحياء اليهودية في مصر واليمن ولبنان وتونس والمغرب تعرضت للهجوم من قبل الغوغاء وأحرقت عدد من الكنس والمعابد، ووقعت في طرابلس الغرب مذبحة راح ضحيتها 18 يهوديًا وجرح 25 آخرين، كما احتجزت الحكومة الليبية الباقي واعتقلتهم. وفي مصر من أصل 4000 يهودي ألقي القبض على 800 منهم بما في ذلك حاخامات القاهرة والإسكندرية، وحجز على ممتلكاتها من قبل الحكومة، كما وضعت قيادات يهودية في دمشق وبغداد تحت الإقامة الجبرية، وسجن بعض قادتها وفرضت عليه غرامة، ومحصلة العملية طرد نحو 7000 يهودي عربي معظمهم نزح دون ممتلكاته.

الخلفية

[عدل | عدل المصدر]
في 22 مايو 1967 خاطب الرئيس ناصر طياريه في مطار بير جيفغافا في سيناء قائلاً: "اليهود يهددون بالحرب نقول لهم أهلا وسهلا !"[63]

بعد أزمة السويس عام 1956 وافقت مصر على نشر قوة طوارئ تابعة للأمم المتحدة في سيناء لضمان التزام جميع الأطراف باتفاقيات الهدنة لعام 1949.[64][65][66] وفي السنوات اللاحقة وقعت مناوشات حدودية طفيفة عديدة بين إسرائيل وجيرانها العرب ولا سيما سوريا. في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني 1966 وقّع الرئيس السوري نور الدين الأتاسي اتفاقية دفاع مشترك مع مصر.[67] وبعد ذلك بوقت قصير ردًا على أنشطة منظمة التحرير الفلسطينية[68] بما في ذلك هجوم بلغم أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص[69] معركة السموع هاجم الجيش الإسرائيلي قرية السموع في الضفة الغربية الخاضعة للحكم الأردني.[70] وسرعان ما دحرت الوحدات الأردنية التي اشتبكت مع الإسرائيليين.[71] انتقد الملك حسين ملك الأردن الرئيس المصري جمال عبد الناصر لتقاعسه عن تقديم العون للأردن و"اختبائه وراء قوات الطوارئ الوطنية".[72][73][74][75]

في مايو/أيار 1967 تلقى جمال عبد الناصر تقارير كاذبة من الاتحاد السوفيتي تفيد بأن إسرائيل تحشد قواتها على الحدود السورية.[76] بدأ عبد الناصر حشد قواته في خطين دفاعيين[77] في شبه جزيرة سيناء على الحدود الإسرائيلية (16 مايو/أيار) وطرد قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة من غزة وسيناء (19 مايو/أيار) واستولى على مواقع قوات الطوارئ في شرم الشيخ المطلة على مضيق تيران.[78][79] كررت إسرائيل تصريحاتها التي أصدرتها عام 1957 بأن أي إغلاق للمضيق سيُعتبر عملاً حربياً أو مبرراً للحرب[80][81] ولكن في 22-23 مايو/أيار أمر عبد الناصر بإغلاق المضيق أمام الملاحة الإسرائيلية.[82][83][84] بعد الحرب قال الرئيس الأمريكي ليندون جونسون:[85]

إذا كان هناك فعلٌ واحدٌ من الحماقة مسؤولٌ عن هذا الانفجار أكثر من أي شيء آخر فهو القرار التعسفي والخطير الذي أُعلن بإغلاق مضيق تيران. يجب الحفاظ على حق المرور البحري البريء لجميع الدول.

في 30 مايو وقّعت الأردن ومصر اتفاقية دفاعية. وفي 31 مايو وبعد رفض الرئيس العراقي عبد الرحمن عارف دعوة صدام حسين لإرسال قوات إلى الأردن وافق على نشر قوات ووحدات مدرعة في الأردن لمواجهة إسرائيل.[68] ثمّ دُعمت هذه القوات لاحقًا بوحدة مصرية. وفي 1 يونيو شكّلت إسرائيل حكومة وحدة وطنية بتوسيع تشكيلتها الوزارية وفي 4 يونيو اتُخذ قرار شنّ الحرب. وفي صباح اليوم التالي شنّت إسرائيل عملية فوكس وهي الضربة الجوية المفاجئة التي أشعلت فتيل الحرب.

الاستعدادات العسكرية

[عدل | عدل المصدر]

قبل الحرب خضع الطيارون الإسرائيليون وأطقم الصيانة الأرضية لتدريب مكثف على إعادة تجهيز الطائرات العائدة من طلعاتها الجوية بسرعة مما مكّن الطائرة الواحدة من القيام بما يصل إلى أربع طلعات جوية يوميًا على عكس المعتاد في القوات الجوية العربية الذي يقتصر على طلعة أو طلعتين. وقد مكّن هذا سلاح الجو الإسرائيلي من شنّ عدة موجات هجومية على المطارات المصرية في اليوم الأول من الحرب مما أدى إلى إرباك سلاح الجو المصري وسمح لسلاح الجو الإسرائيلي بتدمير قوات جوية عربية أخرى في اليوم نفسه. وقد ساهم هذا في ترسيخ الاعتقاد العربي بأن سلاح الجو الإسرائيلي تلقى دعمًا من قوات جوية أجنبية (انظر: الجدليات المتعلقة بحرب الأيام الستة). تلقى الطيارون تدريبًا مكثفًا على أهدافهم وحفظوا مخططات المطارات بالتفصيل وتدربوا على العملية عدة مرات على مدارج وهمية في سرية تامة.

أقام المصريون تحصينات قوية في سيناء استندت تصاميمها إلى افتراض أن الهجوم سيأتي عبر الطرق القليلة المؤدية إلى الصحراء لا عبر تضاريسها الوعرة. لذا فضّل الإسرائيليون عدم المخاطرة بمهاجمة التحصينات المصرية مباشرة وباغتوها من اتجاه غير متوقع.

كتب جيمس ريستون في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 23 مايو 1967: "من حيث الانضباط والتدريب والمعنويات والمعدات والكفاءة العامة فإن جيش ناصر والقوات العربية الأخرى دون مساعدة مباشرة من الاتحاد السوفيتي لا تُضاهي الإسرائيليين... حتى مع وجود 50 ألف جندي وأفضل جنرالاته وقواته الجوية في اليمن لم يتمكن من تحقيق أي تقدم في ذلك البلد الصغير والبدائي بل إن جهوده لمساعدة متمردي الكونغو باءت بالفشل."[86]

عشية الحرب اعتقدت إسرائيل أنها قادرة على كسب الحرب في غضون 3-4 أيام. وقدّرت الولايات المتحدة أن إسرائيل ستحتاج إلى 7-10 أيام وهو ما أيّدته التقديرات البريطانية.[77][87]

الجيوش والأسلحة

[عدل | عدل المصدر]

الجيوش

[عدل | عدل المصدر]

بلغ إجمالي قوام الجيش الإسرائيلي بما في ذلك قوات الاحتياط 264 ألف جندي إلا أن هذا العدد لم يكن بالإمكان الحفاظ عليه خلال صراع طويل الأمد لأن قوات الاحتياط كانت حيوية للحياة المدنية.[88]

في مواجهة القوات الأردنية في الضفة الغربية نشرت إسرائيل نحو 40 ألف جندي و200 دبابة (ثمانية ألوية).[69] وتألفت قوات القيادة المركزية الإسرائيلية من خمسة ألوية. تمركز أول لواءين بطريقة دائمة بالقرب من القدس وهما لواء القدس ولواء هاريل الميكانيكي. أما لواء المظليين 55 بقيادة مردخاي غور فقد قاموا باستدعاؤه من جبهة سيناء. وتمركز اللواء المدرع العاشر شمال الضفة الغربية. وضمت القيادة الشمالية الإسرائيلية فرقة من ثلاثة ألوية بقيادة اللواء إيلاد بيليد وتمركزت في وادي يزرعيل شمال الضفة الغربية.

عشية الحرب حشدت مصر نحو 100 ألف جندي من أصل 160 ألفًا في سيناء بما في ذلك جميع فرقها السبع (أربع فرق مشاة وفرقتان مدرعتان وفرقة ميكانيكية) وأربعة ألوية مشاة مستقلة وأربعة ألوية مدرعة مستقلة. كان أكثر من ثلث هؤلاء الجنود من قدامى المحاربين في التدخل المصري المستمر في الحرب الأهلية بشمال اليمن بينما كان الثلث الآخر من جنود الاحتياط. امتلكت هذه القوات 950 دبابة و1100 ناقلة جند مدرعة وأكثر من 1000 قطعة مدفعية.[69]

بلغ قوام الجيش السوري 75 ألف جندي وكان منتشراً على طول الحدود مع إسرائيل.[89] كتب البروفيسور ديفيد دبليو ليش: "من الصعب إيجاد جيش أقل استعداداً للحرب مع عدو متفوق عليه بوضوح" إذ أن الجيش السوري قد مُني بخسائر فادحة في الأشهر والسنوات السابقة نتيجة انقلابات ومحاولات انقلابية أسفرت عن سلسلة من عمليات التطهير والانقسامات والانتفاضات داخل القوات المسلحة.[90]

تألفت القوات المسلحة الأردنية من 11 لواءً بلغ قوامها الإجمالي 55,000 جندي.[91] نشر تسعة ألوية (45,000 جندي و270 دبابة و200 مدفع) في الضفة الغربية بما في ذلك اللواء المدرع الأربعين النخبة ولواءان في وادي الأردن. امتلكت هذه القوات أعدادًا كبيرة من ناقلات الجنود المدرعة من طراز إم113 وكانت مجهزة بنحو 300 دبابة غربية حديثة منها 250 دبابة من طراز أم48 باتون الأمريكية. كما امتلكت 12 كتيبة مدفعية وست بطاريات من 81 ملم و120مدفعًا مدافع هاون عيار 1 ملم[92] وكتيبة مظليين مُدرَّبة في المدرسة الأمريكية الجديدة وكتيبة مشاة ميكانيكية جديدة. كان الجيش الأردني جيشًا محترفًا طويل الأمد مُجهَّزًا ومدربًا تدريبًا جيدًا نسبيًا. وذكرت التقارير الإسرائيلية بعد الحرب أن القيادة الأردنية تصرفت باحترافية لكنها كانت دائمًا متأخرة "بخطوة" عن التحركات الإسرائيلية. وتألف سلاح الجو الملكي الأردني الصغير من 24 طائرة مقاتلة من طراز هوكر هنتر بريطانية الصنع وست طائرات نقل ومروحيتين. ووفقًا للإسرائيليين كانت طائرة هوكر هنتر تُضاهي طائرة داسو ميراج 3 الفرنسية الصنع أفضل طائرة في سلاح الجو الإسرائيلي.[69]

جهزت مئة دبابة عراقية وفرقة مشاة بالقرب من الحدود الأردنية. كما نقل سربين من الطائرات المقاتلة العراقية من طراز هوكر هنتر وميغ 21 إلى منطقة مجاورة للحدود الأردنية.[92]

في الأسابيع التي سبقت الحرب حشدت المملكة العربية السعودية قواتها لنشرها على الجبهة الأردنية. دخلت كتيبة مشاة سعودية الأردن في 6 يونيو تلتها كتيبة أخرى في 8 يونيو. تمركزت كلتاهما في مدينة معان أقصى جنوب الأردن. وبحلول 17 يونيو ازداد عدد القوات السعودية في الأردن ليشمل لواء مشاة واحد وسرية دبابات وبطاريتين مدفعية وسرية هاون ثقيل ووحدة صيانة ودعم. وبحلول نهاية يوليو أُضيفت سرية دبابات ثانية وبطارية مدفعية ثالثة. بقيت هذه القوات في الأردن حتى نهاية عام 1977 حين قاموا باستدعاؤها لإعادة تجهيزها وتدريبها في منطقة الكرك قرب البحر الميت.[93][94][95]

عززت القوات الجوية العربية بطائرات من ليبيا والجزائر والمغرب والكويت والمملكة العربية السعودية لتعويض الخسائر الفادحة التي تكبدتها في اليوم الأول من الحرب. كما تلقوا مساعدة من طيارين متطوعين من القوات الجوية الباكستانية الذين عملوا بصفة مستقلة. وقد أسقط طيارون من القوات الجوية الباكستانية مثل سيفول أعظم العديد من الطائرات الإسرائيلية.[96][97]

الأسلحة النووية

[عدل | عدل المصدر]

يُعتقد أن إسرائيل بدأت الإنتاج الكامل للأسلحة النووية عقب حرب الأيام الستة عام 1967 مع أنها كانت قد صنعت أول سلاح نووي عملي بحلول ديسمبر/كانون الأول 1966. وذكر تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) في أوائل عام 1967 أن إسرائيل كانت تمتلك المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية في غضون ستة إلى ثمانية أسابيع. ويشير بعض الباحثين إلى أن إسرائيل كانت تمتلك قنبلتين بدائيتين جاهزتين للاستخدام خلال الحرب. ووفقًا للصحفي الأمريكي سيمور هيرش كان كل شيء جاهزًا للإنتاج في ذلك الوقت باستثناء أمر رسمي بذلك. وقد تجاوزت إسرائيل العتبة النووية عشية حرب الأيام الستة في مايو/أيار 1967. بحسب عدد من المصادر الإسرائيلية أمر رئيس الوزراء إشكول سرًا علماء مفاعل ديمونا النووي بتجميع جهازين نوويين بدائيين. ووضعهم تحت قيادة العميد يتسحاق يعقوب رئيس قسم البحث والتطوير في وزارة الدفاع الإسرائيلية. جُهزت القنابل الذرية البدائية لنشرها على شاحنات متجهة بسرعة إلى الحدود المصرية لتفجيرها في حال تمكنت القوات العربية من اجتياح الدفاعات الإسرائيلية. أُطلق على هذه الأجهزة اسم "سبايدر" (بالعبرية: עכביש). أما اسم الخطة فكان "عملية شمشون" (بالعبرية: מבצע שמשון) نسبةً إلى قصة شمشون في سفر القضاة 16:30. كما أشير إليها باسم عملية شمشون، الاسم الرمزي "شمشون".(Hebrew: שם הקוד "שמשון"), or (Hebrew: מבצע שמשון, romanized: Mivtza Shimshon). كما أطلق الجنرال يعقوب أحيانًا على الخطة اسم "عملية يوم القيامة" [هو]. (Hebrew: מבצע יום הדין, romanized: Mivtza Yum Hadin).

جبهات القتال

[عدل | عدل المصدر]

الهجوم الأولي

[عدل | عدل المصدر]
القوات الإسرائيلية تفحص الطائرات المصرية المدمرة
طائرة داسو ميراج في متحف سلاح الجو الإسرائيلي. نفذت عملية فوكس بطريقة رئيسية باستخدام طائرات فرنسية الصنع.

كانت الخطوة الأولى والأكثر أهمية في الصراع هجوماً إسرائيلياً مفاجئاً على القوات الجوية المصرية. في البداية أعلنت كل من مصر وإسرائيل تعرضهما لهجوم من الدولة الأخرى.[98]

في الخامس من يونيو/حزيران الساعة 7:45 بتوقيت إسرائيل وبينما كانت صفارات الإنذار المدنية تدوي في أرجاء إسرائيل شنّ سلاح الجو الإسرائيلي عملية "فوكس" ( موكيد). شنّت جميع طائراته العملياتية البالغ عددها قرابة 200 طائرة باستثناء 12 طائرة فقط[72] هجومًا مكثفًا على المطارات المصرية.[99] كانت البنية التحتية الدفاعية المصرية في حالة يرثى لها ولم تكن أي من المطارات مجهزة آنذاك بملاجئ طائرات محصنة قادرة على حماية الطائرات الحربية المصرية. اتجهت معظم الطائرات الحربية الإسرائيلية فوق البحر الأبيض المتوسط محلقةً على ارتفاع منخفض لتجنب رصدها بالرادار قبل أن تتجه نحو مصر. بينما حلّقت طائرات أخرى فوق البحر الأحمر.[100]

في غضون ذلك عرقل المصريون دفاعاتهم بتعطيل نظام دفاعهم الجوي بالكامل فعلياً خشية أن تقوم قوات المعارضة المصرية بإسقاط الطائرة التي كانت تقل المشير عبد الحكيم عامر والفريق صدقي محمود واللذين كانا في طريقهما من المازة إلى بئر تمادا في سيناء للقاء قادة القوات المتمركزة هناك. لم يُحدث ذلك فرقاً كبيراً إذ حلق الطيارون الإسرائيليون على ارتفاع منخفض جداً متجاوزين غطاء الرادار المصري وعلى مسافة أقل بكثير من أدنى نقطة يمكن لبطاريات صواريخ أرض-جو من طراز إس إيه-2 التابعة للإسرائيليين إسقاط الطائرة منها.[101]

مع أن محطة الرادار الأردنية المتطورة في عجلون رصدت موجات من الطائرات تقترب من مصر وأبلغت القيادة المصرية بالكلمة السرية "حرب" إلا أن مشاكل القيادة والاتصالات المصرية حالت دون وصول التحذير إلى المطارات المستهدفة.[100] واتبع الإسرائيليون استراتيجية هجومية مختلطة: قصف جوي وقصف بالرشاشات على الطائرات المتوقفة على الأرض وقصف لتعطيل مدارج الطائرات بقنابل اختراق خاصة قادرة على تمزيق المدرج طُوّرت بالتعاون مع فرنسا مما جعل الطائرات المتبقية غير قادرة على الإقلاع.[72]

نجا مدرج مطار العريش من الهجوم إذ كان الإسرائيليون يعتزمون تحويله إلى مطار عسكري لنقل طائراتهم بعد الحرب. أما الطائرات المتبقية فقد قاموا بتدميرها في موجات هجوم لاحقة. كانت العملية أنجح مما كان متوقعًا إذ فاجأت المصريين ودمرت جميع طائرات القوات الجوية المصرية تقريبًا على الأرض مع خسائر إسرائيلية طفيفة. لم يكن في الجو سوى أربع طائرات تدريب مصرية غير مسلحة عند بدء الضربة.[72] دمر 338 طائرة مصرية ومقتل 100 طيار[102] على الرغم من وجود خلاف حول عدد الطائرات التي فقدها المصريون.[103]

من بين الطائرات المصرية المفقودة جميع قاذفات تو-16 البالغ عددها 30 طائرة و27 من أصل 40 قاذفة آي إل-28 و12 مقاتلة قاذفة سو-7 وأكثر من 90 طائرة ميج-21 و20 طائرة ميج -19 و25 مقاتلة ميج-17 ونحو 32 طائرة نقل ومروحية. إضافةً إلى ذلك تعرضت الرادارات المصرية وصواريخ أرض-جو للهجوم والتدمير. أما الإسرائيليون فقد خسروا 19 طائرة من بينها طائرتان دُمرتا في قتال جوي و13 طائرة أسقطتها المدفعية المضادة للطائرات.[104] أُسقطت طائرة إسرائيلية كانت متضررة وغير قادرة على كسر الصمت اللاسلكي بصواريخ هوك الإسرائيلية بعد أن ضلت طريقها فوق مركز النقب للأبحاث النووية.[72] ودُمرت طائرة أخرى بانفجار قاذفة مصرية.[72]

ضمن الهجوم التفوق الجوي الإسرائيلي لبقية الحرب. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه شنت إسرائيل هجمات على قوات جوية عربية أخرى مع اندلاع الأعمال العدائية على جبهات أخرى.

اعتبرت الصحافة الغربية في البداية أن الأعداد الكبيرة من الطائرات العربية التي زعمت إسرائيل تدميرها في ذلك اليوم "مبالغ فيها للغاية" إلا أن غياب القوات الجوية المصرية إلى جانب القوات الجوية العربية الأخرى التي هاجمتها إسرائيل بصفة شبه كاملة خلال الأيام المتبقية من الصراع أثبت صحة هذه الأرقام على الأرجح. وخلال الحرب واصلت الطائرات الإسرائيلية قصف مدارج المطارات العربية لمنع عودتها إلى الخدمة. في الوقت نفسه أعلنت الإذاعة المصرية الرسمية عن انتصار مصري مدعيةً زوراً إسقاط 70 طائرة إسرائيلية في اليوم الأول من القتال.[105]

قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء

[عدل | عدل المصدر]
الاستيلاء على سيناء. 5-6 يونيو 1967
أشخاص في ملجأ للقنابل في كفار ميمون

تألفت القوات المصرية من سبع فرق: أربع فرق مدرعة وفرقتان مشاة وفرقة مشاة ميكانيكية. إجمالاً كان لدى مصر حوالي 100 ألف جندي و900-950 دبابة في سيناء مدعومة بـ 1100 ناقلة جند مدرعة و1000 مدفع.[69] يُعتقد أن هذا الترتيب كان مبنياً على العقيدة السوفيتية حيث توفر وحدات الدبابات المتحركة في عمق استراتيجي دفاعاً ديناميكياً بينما تنخرط وحدات المشاة في معارك دفاعية.

تمركزت القوات الإسرائيلية على الحدود مع مصر وشملت ستة ألوية مدرعة ولواء مشاة ولواء مشاة ميكانيكية وثلاثة ألوية مظليين ليبلغ مجموعها حوالي 70 ألف جندي و700 دبابة موزعين على ثلاث فرق مدرعة. وقد حشدت هذه القوات قواتها على الحدود ليلة الحرب متخفية وملتزمة الصمت اللاسلكي قبل أن تتلقى الأوامر بالتقدم.

كانت الخطة الإسرائيلية تتمثل في مفاجأة القوات المصرية من حيث التوقيت (حيث يتزامن الهجوم تمامًا مع ضربة سلاح الجو الإسرائيلي على المطارات المصرية) ومن حيث الموقع (الهجوم عبر طرق شمال ووسط سيناء على عكس التوقعات المصرية بتكرار حرب 1956 عندما هاجم جيش الدفاع الإسرائيلي عبر الطرق الوسطى والجنوبية) والأسلوب (باستخدام نهج التفاف مشترك للقوات بدلاً من الهجمات المباشرة بالدبابات).

التقسيم الإسرائيلي الشمالي (العريش)

[عدل | عدل المصدر]

في الخامس من يونيو/حزيران في تمام الساعة 7:50 صباحًا عبرت الفرقة الإسرائيلية الواقعة في أقصى الشمال والمؤلفة من ثلاثة ألوية بقيادة اللواء إسرائيل طال أحد أبرز قادة المدرعات في إسرائيل الحدود من نقطتين مقابل وادي عوز وجنوب خان يونس. وتقدمت الفرقة بسرعة مع كبح نيرانها للحفاظ على عنصر المفاجأة. وهاجمت قوات طال "ثغرة رفح" وهي ثغرة يبلغ طولها 7-ميل (11 كـم)يمتد هذا الطريق ويضم أقصر الطرق الرئيسية الثلاثة عبر سيناء باتجاه القنطرة وقناة السويس. كان لدى المصريين أربع فرق عسكرية في المنطقة مدعومة بحقول ألغام وتحصينات ومخابئ تحت الأرض ومواقع مدفعية مخفية وخنادق. كانت التضاريس على جانبي الطريق وعرة للغاية. تمثلت الخطة الإسرائيلية في ضرب المصريين في نقاط رئيسية مختارة بدبابات مركزة.[72]

قاد اللواء المدرع السابع بقيادة العقيد شموئيل غونين تقدم تل. وكانت الخطة الإسرائيلية تقضي بأن يقوم اللواء السابع بمحاصرة خان يونس من الشمال بينما يتقدم اللواء المدرع الستون بقيادة العقيد مناحيم أفيرام من الجنوب. وكان من المقرر أن يلتقي اللواءان ويحاصرا خان يونس بينما تستولي قوات المظليين على رفح. وقد أوكل غونين مهمة الاختراق إلى كتيبة واحدة من لواءه.[72]

في البداية واجه التقدم مقاومة طفيفة إذ استنتجت الاستخبارات المصرية أنه مجرد تمويه للهجوم الرئيسي. ومع تقدم كتيبة غونين المتقدمة تعرضت فجأة لنيران كثيفة وتكبدت خسائر فادحة. استدعيت كتيبة ثانية لكنها حوصرت هي الأخرى. في هذه الأثناء علقت اللواء 60 في الرمال بينما واجه المظليون صعوبة في اجتياز الكثبان الرملية. واصل الإسرائيليون هجومهم وعلى الرغم من الخسائر الفادحة تمكنوا من تطهير المواقع المصرية ووصلوا إلى مفترق سكة حديد خان يونس في ما يزيد قليلاً عن أربع ساعات.[72]

ثم تقدمت كتيبة غونين مسافة 9 ميل (14 كـم) إلى رفح في رتلين متوازيين. قاموا بالالتفاف حول رفح نفسها وهاجم الإسرائيليون الشيخ زويد 8 ميل (13 كـم) إلى الجنوب الغربي والتي كانت تدافع عنها لواءان. على الرغم من تفوق المصريين عددًا وعتادًا إلا أنهم كانوا متحصنين بشدة ومموهين. حاصرت المقاومة المصرية الشرسة الإسرائيليين فاستدعوا الدعم الجوي والمدفعي لتمكين طلائعهم من التقدم. تخلى العديد من المصريين عن مواقعهم بعد مقتل قائدهم وعدد من ضباط أركانه.[72]

تمكن الإسرائيليون من اختراق خطوط العدو بهجمات قادتها الدبابات لكن قوات أفيرام أخطأت في تقدير جناح المصريين فحُوصرت بين معاقلهم قبل أن تجلا بعد عدة ساعات. وبحلول الليل كان الإسرائيليون قد أنهوا تطهير المقاومة. تكبد الإسرائيليون خسائر فادحة حيث صرح العقيد غونين لاحقًا للصحفيين قائلًا: "تركنا العديد من جنودنا القتلى في رفح والعديد من الدبابات المحترقة". أما المصريون فقد تكبدوا نحو 2000 قتيل وجريح وخسروا 40 دبابة.[72]

التقدم نحو أريش

[عدل | عدل المصدر]
قوات الاستطلاع الإسرائيلية من وحدة "المهتزة" في سيناء خلال الحرب

في الخامس من يونيو ومع فتح الطريق واصلت القوات الإسرائيلية تقدمها نحو العريش. وبحلول وقت متأخر من بعد الظهر كانت عناصر من الكتيبة المدرعة 79 قد اقتحمت الطريق الذي 7-ميل-طويل (11 كـم) ممر جيرادي وهو ممر ضيق تدافع عنه قوات اللواء 112 مشاة المصري المتمركزة جيدًا. في قتال ضارٍ تبادلت فيه السيطرة على الممر عدة مرات اقتحم الإسرائيليون الموقع. تكبد المصريون خسائر فادحة في الأرواح والدبابات بينما بلغت الخسائر الإسرائيلية 66 قتيلاً و93 جريحًا و28 دبابة. عند الوصول إلى الطرف الغربي تقدمت القوات الإسرائيلية إلى مشارف العريش.[72] ومع وصولها إلى مشارف العريش عززت فرقة تال أيضًا سيطرتها على رفح وخان يونس.

في اليوم التالي 6 يونيو تلقت القوات الإسرائيلية المتمركزة على مشارف العريش تعزيزات من اللواء السابع الذي شق طريقه عبر ممر جيرادي. وبعد تلقي الإمدادات عبر إنزال جوي دخل الإسرائيليون المدينة واستولوا على المطار في الساعة 7:50 صباحًا. ودخل الإسرائيليون المدينة في الساعة 8:00 صباحًا. قال قائد السرية يوسي بيليد : "كانت العريش هادئة تمامًا موحشة. وفجأة تحولت المدينة إلى فوضى عارمة. انهالت علينا النيران من كل زقاق ومن كل زاوية ومن كل نافذة ومنزل". وذكر سجل للجيش الإسرائيلي أن "تطهير المدينة كان قتالًا شرسًا. أطلق المصريون النار من أسطح المنازل ومن الشرفات والنوافذ. وألقوا قنابل يدوية على مركباتنا نصف المجنزرة وسدوا الشوارع بالشاحنات. رد رجالنا القنابل اليدوية وسحقوا الشاحنات بدباباتهم".[72][106] أرسل غونين وحدات إضافية إلى العريش وقاموا بالاستيلاء على المدينة في نهاية المطاف.

كانت مهمة العميد أبراهام يوفيه اختراق سيناء جنوب قوات تال وشمال قوات شارون. سمح هجوم يوفيه لتال بإتمام الاستيلاء على مضيق جيرادي وخان يونس. وقد قاموا بالاستيلاء على جميعها بعد قتال ضارٍ. بعد ذلك أرسل غونين قوة من الدبابات والمشاة والمهندسين بقيادة العقيد يسرائيل غرانيت لمواصلة التقدم على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط باتجاه قناة السويس بينما اتجهت قوة ثانية بقيادة غونين نفسه جنوبًا واستولت على بئر لهفان وجبل لبني.

الفرقة الإسرائيلية في منتصف الجبهة (أبو عجيلة)

[عدل | عدل المصدر]

في السادس من يونيو جنوبًا هاجمت الفرقة المدرعة 38 الإسرائيلية بقيادة اللواء أرييل شارون منطقة أم قطف وهي منطقة شديدة التحصين كانت تدافع عنها الفرقة الثانية للمشاة المصرية بقيادة اللواء سعدي نجيب (مع أن نجيب كان غائبًا فعليًا[107]). كانت القوات الإسرائيلية تمتلك دبابات سوفيتية من الحرب العالمية الثانية بما في ذلك 90 دبابة من طراز تي-34-85 و22 مدمرة دبابات من طراز سو-100 ونحو 16000 جندي. في المقابل كان لدى الإسرائيليين نحو 14000 جندي و150 دبابة من طراز ما بعد الحرب العالمية الثانية من بينها دبابات إيه إم إكس-13 وسنتوريون وإم50 سوبر شيرمان (دبابات إم-4 شيرمان معدلة).

في غضون ذلك تسللت لواءان مدرعان بقيادة أبراهام يوفي عبر الحدود من خلال صحاري رملية تركتها مصر دون حماية لاعتقادها باستحالة عبورها. في الوقت نفسه كان من المقرر أن تشتبك دبابات شارون القادمة من الغرب مع القوات المصرية على مرتفعات أم كتيف وتمنع وصول أي تعزيزات. وكان من المقرر أن تقوم قوات المشاة الإسرائيلية بتطهير الخنادق الثلاثة بينما تهبط قوات المظليين المحمولة جواً خلف الخطوط المصرية وتُسكت نيران مدفعيتها. وكان من المقرر شن هجوم مدرع على القسمية لإرباك حاميتها وعزلها.

مع تقدم فرقة شارون في سيناء نفذت القوات المصرية عمليات تأخير ناجحة في طراط أم وأم طرفة والتلة 181. وأُسقطت طائرة إسرائيلية بنيران المضادات الأرضية وتعرضت قوات شارون لقصف مدفعي كثيف أثناء تقدمها من الشمال والغرب. وتكبد التقدم الإسرائيلي الذي واجه حقول ألغام واسعة خسائر فادحة. وتمكن رتل من الدبابات الإسرائيلية من اختراق الجناح الشمالي لأبو عجيلة وبحلول الغسق كانت جميع الوحدات في مواقعها. ثم أحضر الإسرائيليون تسعين مدفعًا من عيار 105 ملم و155 ملم لقصف تمهيدي بينما نقلت حافلات مدنية جنود مشاة احتياطيين بقيادة العقيد يكوتيل آدم ووصلت مروحيات لنقل المظليين. ولم يلحظ المصريون هذه التحركات لانشغالهم باستكشافات إسرائيلية لمحيطهم.[72]

الدبابات الإسرائيلية في حرب الأيام الستة: تظهر هنا دبابة إيهإم إكس 13

مع حلول الليل أضاءت قوات الهجوم الإسرائيلية مصابيح يدوية كل كتيبة بلون مختلف لتجنب حوادث النيران الصديقة. وفي تمام الساعة العاشرة مساءً بدأت المدفعية الإسرائيلية قصفًا مكثفًا على أم قطف حيث أطلقت نحو 6000 قذيفة في أقل من 20 دقيقة وهو القصف المدفعي الأكثر تركيزًا في تاريخ إسرائيل.[108][109] هاجمت الدبابات الإسرائيلية أقصى الدفاعات المصرية شمالًا وحققت نجاحًا كبيرًا مع أن لواءً مدرعًا كاملًا توقف بسبب الألغام ولم يكن لديه سوى دبابة واحدة لإزالة الألغام. هاجم جنود المشاة الإسرائيليون خط الخنادق الثلاثي في الشرق. وإلى الغرب هبطت قوات المظليين بقيادة العقيد داني مات خلف الخطوط المصرية إلا أن نصف المروحيات ضلت طريقها ولم تعثر على ساحة المعركة بينما لم تتمكن مروحيات أخرى من الهبوط بسبب نيران الهاون.[72][110]

دمرت القذائف التي نجحت في إصابة أهدافها المدفعية المصرية ومخازن الذخيرة وفصلت أطقم المدفعية عن بطارياتها مما أدى إلى إرباك كبير قلل بصفة ملحوظة من نيران المدفعية المصرية. وتقدمت التعزيزات المصرية من جبل لبني نحو أم قطف لشن هجوم مضاد لكنها فشلت في الوصول إلى هدفها إذ تعرضت لهجمات جوية كثيفة واصطدمت بمواقع إسرائيلية على الطرق. عندها طلب القادة المصريون قصفًا مدفعيًا على مواقعهم. أنجز الإسرائيليون خطتهم العامة بل وتجاوزوها في بعض الأحيان وحققوا نجاحًا كبيرًا بحلول اليوم التالي. تكبد المصريون حوالي 2000 إصابة بينما خسر الإسرائيليون 42 قتيلاً و140 جريحًا.[72][110][111]

سمح هجوم يوفي لشارون بإتمام الاستيلاء على أم كتيف بعد قتالٍ ضارٍ. توقف الهجوم الرئيسي على أم كتيف بسبب الألغام والحفر. وبعد أن شقّ مهندسو الجيش الإسرائيلي طريقًا بحلول الساعة الرابعة صباحًا. في تمام الساعة 11 مساءً اشتبكت الدبابات الإسرائيلية والمصرية في قتالٍ ضارٍ غالباً من مسافاتٍ لا تتجاوز عشرة أمتار. انتهت المعركة بانتصارٍ إسرائيلي حيث دمرت 40 دبابة مصرية و19 دبابة إسرائيلية. في هذه الأثناء أنهت قوات المشاة الإسرائيلية تطهير الخنادق المصرية وبلغت الخسائر الإسرائيلية 14 قتيلاً و41 جريحاً بينما بلغت الخسائر المصرية 300 قتيل و100 أسير.[72]

القوات الإسرائيلية الأخرى

[عدل | عدل المصدر]

في الخامس من يونيو جنوبًا هاجمت اللواء المدرع الثامن بقيادة العقيد ألبرت ماندلر التي تمركزت في البداية كتمويه لإبعاد القوات المصرية عن طرق الغزو الحقيقية المخابئ المحصنة في قنتيلة وهو موقع ذو أهمية استراتيجية بالغة إذ كان الاستيلاء عليه سيمكن ماندلر من منع وصول التعزيزات إلى أم قطف والانضمام إلى هجوم شارون الوشيك على نخل. ورغم تفوق العدو عدديًا وتسليحيًا قاومت الكتيبة المصرية المدافعة الهجوم بشراسة وأصابت عدة دبابات إسرائيلية. قُتل معظم المدافعين ولم ينجُ سوى ثلاث دبابات مصرية إحداها متضررة. وبحلول الليل كانت قوات ماندلر قد سيطرت على قنتيلة.[72]

باستثناء رفح وخان يونس تجنبت القوات الإسرائيلية في البداية دخول قطاع غزة. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان قد منع صراحةً دخول المنطقة. وبعد أن فتحت المواقع الفلسطينية في غزة النار على مستوطنتي نيريم وكيسوفيم في النقب تجاوز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إسحاق رابين تعليمات ديان وأمر اللواء الحادي عشر الميكانيكي بقيادة العقيد يهودا ريشيف بدخول القطاع. وواجهت القوة على الفور نيران مدفعية كثيفة ومقاومة شرسة من القوات الفلسطينية وبقايا القوات المصرية من رفح.

مع غروب الشمس سيطر الإسرائيليون على مرتفعات علي منتر ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة المطلة على مدينة غزة لكنهم تراجعوا عن المدينة نفسها. وقُتل نحو 70 إسرائيليًا إلى جانب الصحفي الإسرائيلي بن أويسرمن والصحفي الأمريكي بول شوتزر. كما قُتل 12 عضوًا من قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة. وفي اليوم الثاني من الحرب الموافق 6 يونيو تلقى الإسرائيليون دعمًا من اللواء 35 للمظليين بقيادة العقيد رافائيل إيتان واستولوا على مدينة غزة وقطاع غزة بأكمله. كانت المعارك ضارية وشكّلت نحو نصف إجمالي الخسائر الإسرائيلية على الجبهة الجنوبية. وسرعان ما سقطت غزة في أيدي الإسرائيليين.

في غضون ذلك في السادس من يونيو توغلت لواءان احتياطيان إسرائيليان بقيادة يوفي كل منهما مجهز بمئة دبابة في سيناء جنوب فرقة تال وشمال فرقة شارون وسيطرا على مفترق طرق أبو عجيلة وبئر لحفان والعريش قبل منتصف الليل. شنّ لواءان مدرعان مصريان هجومًا مضادًا ودارت معركة ضارية استمرت حتى صباح اليوم التالي. تصدى المصريون لمقاومة شرسة مصحوبة بغارات جوية وتكبدوا خسائر فادحة في الدبابات. ثم فروا غربًا باتجاه جبل لبني.[72]

الجيش المصري

[عدل | عدل المصدر]

خلال القتال البري هاجمت فلول القوات الجوية المصرية القوات البرية الإسرائيلية لكنها تكبدت خسائر من القوات الجوية الإسرائيلية ووحدات الدفاع الجوي الإسرائيلية. وعلى مدار الأيام الأربعة الماضية نفذت الطائرات المصرية 150 طلعة جوية ضد الوحدات الإسرائيلية في سيناء.

بقيت العديد من الوحدات المصرية سليمة وكان بإمكانها محاولة منع الإسرائيليين من الوصول إلى قناة السويس أو الاشتباك في معركة للوصول إليها ولكن عندما سمع المشير المصري عبد الحكيم عامر بسقوط أبو عجيلة انتابه الذعر وأمر جميع الوحدات في سيناء بالانسحاب. وكان لهذا الأمر أثرٌ بالغٌ في هزيمة مصر.

في غضون ذلك وبعد أن علم الرئيس جمال عبد الناصر بنتائج الغارات الجوية الإسرائيلية قرر بالتشاور مع المشير عامر إصدار أمر بالانسحاب العام من سيناء خلال 24 ساعة. ولم تُصدر أي تعليمات تفصيلية بشأن آلية الانسحاب وتسلسله.[112]

أيام القتال القادمة

[عدل | عدل المصدر]
الاستيلاء على سيناء. 7-8 يونيو 1967
فيلم إخباري من 6 يونيو/حزيران حول أول قتال إسرائيلي مصري
زورق حربي إسرائيلي يعبر مضيق تيران بالقرب من شرم الشيخ.

مع تراجع القوات المصرية شنت الطائرات والمدفعية الإسرائيلية هجمات عليها. واستخدمت الطائرات الإسرائيلية قنابل النابالم خلال طلعاتها الجوية. دمرت الهجمات مئات المركبات وأسفرت عن خسائر فادحة. وفي جبل لبني تعرض الجنود المصريون المنسحبون لنيران مدفعيتهم. وفي بئر جفجافة قاوم المصريون بشراسة القوات الإسرائيلية المتقدمة ودمروا ثلاث دبابات وثماني ناقلات جند مدرعة وقتلوا عشرين جنديًا. ونظرًا لتراجع القوات المصرية قررت القيادة العليا الإسرائيلية عدم ملاحقة الوحدات المصرية بل الالتفاف حولها وتدميرها في الممرات الجبلية غرب سيناء.

لذا في اليومين التاليين (6 و7 يونيو) اندفعت الفرق الإسرائيلية الثلاث (شارون وطال اللتان قاموا بتعزيزهما بلواء مدرع لكل منهما) غربًا ووصلتا إلى الممرات الجبلية. اتجهت فرقة شارون أولًا جنوبًا ثم غربًا عبر النخل إلى ممر متلا بدعم جوي. وانضمت إليها هناك أجزاء من فرقة يوفي بينما أغلقت وحداتها الأخرى ممر جيدي. تحولت هذه الممرات إلى ساحة قتل للمصريين الذين اندفعوا مباشرة إلى مواقع إسرائيلية متربصة وتكبدوا خسائر فادحة في الجنود والمركبات. ووفقًا للدبلوماسي المصري محمود رياض قُتل 10,000 رجل في يوم واحد ومات كثيرون آخرون عطشًا. توقفت وحدات طال في نقاط متفرقة على امتداد قناة السويس.

كانت عملية الحصار الإسرائيلية ناجحة جزئيًا. لم يتمكن المصريون من السيطرة إلا على ممر جيدي قبل وصولهم إليه لكن في مواقع أخرى تمكنت الوحدات المصرية من المرور عبر القناة والوصول إلى بر الأمان. ونظرًا لسرعة انسحاب القوات المصرية تخلى الجنود في كثير من الأحيان عن أسلحتهم ومعداتهم العسكرية ومئات المركبات. واضطر العديد من الجنود المصريين الذين انقطعوا عن وحداتهم إلى السير لمسافة 200 كيلومتر (120 ميل)سار الجنود المصريون على الأقدام قبل الوصول إلى قناة السويس حاملين معهم إمدادات محدودة من الطعام والماء وتعرضوا لحرارة شديدة. ونتيجة لذلك لقي الآلاف حتفهم. فضل العديد من الجنود المصريين الاستسلام للإسرائيليين الذين عجزوا في نهاية المطاف عن توفير احتياجات الأسرى. ونتيجة لذلك بدأوا بتوجيه الجنود نحو قناة السويس واقتصر سجنهم على الضباط ذوي الرتب العالية الذين كان من المتوقع مبادلتهم بالطيارين الإسرائيليين الأسرى.

بحسب بعض الروايات خلال انسحاب القوات المصرية من سيناء نزلت وحدة من مشاة البحرية السوفيتية كانت متمركزة على متن سفينة حربية سوفيتية في بورسعيد آنذاك إلى الشاطئ وحاولت عبور قناة السويس شرقًا. وتشير التقارير إلى أن القوات السوفيتية مُنيت بخسائر فادحة جراء غارة جوية إسرائيلية حيث فقدت 17 قتيلاً و34 جريحًا. وكان من بين الجرحى قائد الوحدة المقدم فيكتور شيفتشينكو.

خلال الهجوم أنزلت البحرية الإسرائيلية ستة غواصين مقاتلين من وحدة الكوماندوز البحرية "شاييطت 13" للتسلل إلى ميناء الإسكندرية. أغرق الغواصون كاسحة ألغام مصرية قبل أسرهم. كما تسللت قوات الكوماندوز "شاييطت 13" إلى ميناء بورسعيد لكنها لم تعثر على أي سفن هناك. ولم تُنفذ غارة كوماندوز مُخطط لها ضد البحرية السورية. وقامت السفن الحربية المصرية والإسرائيلية بتحركات بحرية لترهيب الطرف الآخر طوال فترة الحرب لكنها لم تشتبك. وواصلت السفن الحربية والطائرات الإسرائيلية البحث عن الغواصات المصرية طوال فترة الحرب.

في السابع من يونيو بدأت إسرائيل هجومها على شرم الشيخ. استهلت البحرية الإسرائيلية العملية باستطلاع الدفاعات البحرية المصرية. وكشفت طلعة استطلاع جوي أن المنطقة أقل تحصينًا مما كان يُعتقد. حوالي الساعة 4:30 صباحًا أطلقت ثلاثة زوارق صواريخ إسرائيلية النار على بطاريات المدفعية المصرية الساحلية بينما استقلّ مظليون وقوات خاصة مروحيات وطائرات نقل من طراز نورد نوراتلاس للهجوم على مدينة الطور إذ كان رئيس الأركان رابين مقتنعًا بأن إنزالهم مباشرة في شرم الشيخ ينطوي على مخاطرة كبيرة.[72] كانت المدينة قد أُخليت إلى حد كبير في اليوم السابق وأقنعت تقارير القوات الجوية والبحرية رابين أخيرًا بتحويل مسار الطائرات إلى شرم الشيخ. هناك خاض الإسرائيليون معركة ضارية مع المصريين واستولوا على المدينة ما أسفر عن مقتل 20 جنديًا مصريًا وأسر ثمانية آخرين. في الساعة 12:15 ظهرًا أعلن ديان أن مضيق تيران أصبح ممرًا مائيًا دوليًا مفتوحًا لجميع السفن دون قيود.[72]

في 8 يونيو أكملت إسرائيل عملية الاستيلاء على سيناء بإرسال وحدات مشاة إلى رأس سودار على الساحل الغربي لشبه الجزيرة.

ساهمت عدة عناصر تكتيكية في تحقيق التقدم الإسرائيلي السريع:

  1. الهجوم المفاجئ الذي منح سلاح الجو الإسرائيلي بسرعة تفوقاً جوياً كاملاً على سلاح الجو المصري.
  2. التنفيذ الحازم لخطة معركة مبتكرة.
  3. غياب التنسيق بين القوات المصرية.

وقد أثبتت هذه العوامل أيضاً أنها عناصر حاسمة على الجبهات الأخرى لإسرائيل.

الضفة الغربية

[عدل | عدل المصدر]
بروز الأردن 5-7 يونيو.

السيطرة المصرية على القوات الأردنية

[عدل | عدل المصدر]

قدّم الملك حسين جزءاً من جيشه إلى مصر في[ا] يونيو وفي ذلك التاريخ وصل الجنرال المصري رياض إلى عمّان لتولي قيادة الجيش الأردني.

استغل المشير المصري عامر حالة الارتباك التي سادت الساعات الأولى من الصراع ليرسل برقية إلى عمّان يُعلن فيها انتصاره مُدّعياً كدليل على ذلك رصد الرادار لسرب من الطائرات الإسرائيلية عائدة من غارات قصف على مصر زعم أنها طائرات مصرية في طريقها لمهاجمة إسرائيل.[72] وفي هذه البرقية التي أُرسلت قبيل الساعة التاسعة صباحاً بقليل صدرت الأوامر لرياض بالهجوم.[ب]

الهجوم الأولي

[عدل | عدل المصدر]

أرسلت إحدى الكتائب الأردنية المتمركزة في الضفة الغربية إلى منطقة الخليل للالتحام مع المصريين.

كانت الخطة الاستراتيجية للجيش الإسرائيلي هي البقاء في وضع دفاعي على طول الجبهة الأردنية لتمكين التركيز في الحملة المتوقعة ضد مصر.

بدأت تبادلات متقطعة لإطلاق النار بالرشاشات في القدس الساعة 9:30 صباحًا وتصاعد القتال تدريجيًا مع بدء الأردنيين استخدام قذائف الهاون والبنادق عديمة الارتداد. وبأوامر من الجنرال نركيس رد الإسرائيليون بنيران الأسلحة الخفيفة فقط مع إطلاق النار في مسار أفقي لتجنب إصابة المدنيين أو المواقع المقدسة أو البلدة القديمة. وفي الساعة 10:00 صباحًا من يوم 5 يونيو بدأ الجيش الأردني قصف إسرائيل. فتحت بطاريتان من مدافع "لونغ توم" عيار 155 ملم النار على ضواحي تل أبيب وقاعدة رامات ديفيد الجوية. وتلقى قادة هاتين البطاريتين تعليمات بقصف متواصل لمدة ساعتين على المستوطنات العسكرية والمدنية في وسط إسرائيل. وسقطت بعض القذائف على أطراف تل أبيب.

بحلول الساعة 10:30 صباحًا أرسل إشكول رسالة إلى الملك حسين عبر المرسوم البابوي "أود بول" يعده فيها بعدم اتخاذ أي إجراء ضد الأردن إذا ما بقي خارج الحرب.[115] ردّ حسين بأن الوقت قد فات وأن "الأمر قد حُسم".[116] في الساعة 11:15 صباحًا بدأت المدافع الأردنية قصفًا كثيفًا بـ 6000 قذيفة على القدس الإسرائيلية. استهدف الأردنيون في البداية كيبوتس رامات راحيل جنوبًا وجبل المشارف شمالًا ثم امتد القصف إلى وسط المدينة والأحياء المحيطة بها. كما استُهدفت المنشآت العسكرية ومقر إقامة رئيس الوزراء ومبنى الكنيست. قصفت القوات الأردنية بيت هاناسي وحديقة الحيوانات التوراتية ما أسفر عن مقتل 15 مدنيًا.[117][118] بلغ إجمالي الخسائر في صفوف المدنيين الإسرائيليين 20 قتيلًا وأكثر من 1000 جريح. تضرر نحو 900 مبنى من بينها مستشفى هداسا عين كارم الذي دُمرت نوافذه التي صممها شاغال.[72]

حوالي منتصف النهار هاجمت ثماني طائرات هوكر هنتر عراقية مطار كفر سركين ودمرت طائرة نقل من طراز نوراتلاس وطائرة بايبر سوبر كاب. كما قصفت أربع طائرات هنتر أردنية قاعة مصنع في نتانيا مما أسفر عن مقتل مدني واحد وإصابة سبعة آخرين.[119]

اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي

[عدل | عدل المصدر]

عندما اجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي للبتّ في خطة العمل جادل يغال آلون ومناحيم بيغن بأن هذه فرصة سانحة للاستيلاء على البلدة القديمة في القدس لكن إشكول قرر تأجيل أي قرار إلى حين التشاور مع موشيه ديان وإسحاق رابين.[78] قدّم عوزي نركيس مقترحاتٍ لعمل عسكري بما في ذلك الاستيلاء على اللطرون لكن مجلس الوزراء رفضها. رفض ديان طلباتٍ متكررة من نركيس للحصول على إذنٍ بشنّ هجومٍ بريّ باتجاه جبل المشارف لكنه سمح ببعض الأعمال الانتقامية المحدودة.[72]

الاستجابة الأولية

[عدل | عدل المصدر]

قبيل الساعة 12:30 ظهرًا بقليل شنّ سلاح الجو الإسرائيلي هجومًا على قاعدتين جويتين أردنيتين. وكانت طائرات هوكر هنتر تتزود بالوقود وقت الهجوم. شنّت الطائرات الإسرائيلية هجومها على موجتين الأولى أحدثت حفرًا في المدرجات ودمرت أبراج المراقبة والثانية دمرت جميع طائرات هوكر هنتر المقاتلة الأردنية البالغ عددها 21 طائرة بالإضافة إلى ست طائرات نقل ومروحيتين. وأُسقطت طائرة إسرائيلية واحدة بنيران أرضية.[72]

هاجمت ثلاث طائرات إسرائيلية من طراز فاتور مطار إتش-3 وهو مطار في غرب العراق يستخدمه سلاح الجو العراقي. وخلال الهجوم دُمرت ثلاث طائرات من طراز ميغ-21 وطائرة من طراز هنتر وطائرة من طراز دي هافيلاند دوف وطائرة من طراز أنتونوف أن-12 على الأرض. كما ألحقت أضرارًا بالمدرج إلا أنه أُصلح في صباح اليوم التالي.[119] كما دُمرت منشأة الرادار الأردنية في عجلون في غارة جوية إسرائيلية.[72]

شنت طائرات فوغا ماجيستر الإسرائيلية هجومًا صاروخيًا على اللواء الأردني الأربعين أثناء تقدمه جنوبًا من جسر داميا. وقد دُمرت عشرات الدبابات وهُدمت قافلة من 26 شاحنة محملة بالذخيرة. وفي القدس ردت إسرائيل على القصف الأردني بضربة صاروخية دمرت مواقع أردنية. استخدم الإسرائيليون صاروخ إل وهو صاروخ أرض-أرض طُوّر بالاشتراك مع فرنسا سرًا.[72]

في صباح اليوم التالي هاجمت ثلاث طائرات هوكر هنتر عراقية مجموعة دبابات كانت تتزود بالوقود على جانب الطريق بين الناصرة وحيفا. كما قصفت طائرة توبوليف تو-16 عراقية منشأة عسكرية على بُعد 10 كيلومترات جنوب شرق العفولة ما أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين بينما هاجمت طائرة أخرى نتانيا وقاعدة رامات دافيد الجوية قبل أن تُسقط قرب مطار مجدو. تحطمت الطائرة في مجمع تخزين عسكري مُخبأ في غابة ما أسفر عن مقتل طاقمها و16 جنديًا إسرائيليًا.[120] عاودت أربع طائرات فوتور إسرائيلية برفقة طائرتي ميراج الهجوم على مطار إتش-3 ما أدى إلى تحطم إحدى طائرات الهنتر أثناء الإقلاع وتضرر طائرة هنتر وطائرة ميغ-21 في معركة جوية.[121]

في السابع من يونيو هاجمت أربع طائرات من طراز فوتور برفقة أربع طائرات ميراج مطار إتش-3 للمرة الثالثة. نتج عن ذلك اشتباك جوي مع طائرات هنتر يقودها طيارون عراقيون بالإضافة إلى طيار أردني وآخر باكستاني يُدعى سيف العزام. أُسقطت طائرة هنتر عراقية وقُتل قائدها بينما خسر الإسرائيليون طائرتي فوتور وطائرة ميراج واحدة مع مقتل ثلاثة من أفراد الطاقم وأسر اثنين.[120]

كتيبة أردنية في دار الحكومة

[عدل | عدل المصدر]
جنود مظليون إسرائيليون يطردون الجنود الأردنيين من الخنادق خلال معركة تل الذخيرة.

تقدمت كتيبة أردنية نحو تلة دار الحكومة وتحصنت حولها وهي مقر مراقبي الأمم المتحدة[122][72][78] ثم فتحت النار على رامات راحيل وثكنات اللنبي والحي اليهودي في أبو طور بقذائف الهاون والبنادق عديمة الارتداد. احتج مراقبو الأمم المتحدة بشدة على التوغل في المنطقة المحايدة وقام عدد منهم بإخراج مدفع رشاش أردني من دار الحكومة بعد أن نصبه طاقمه في نافذة بالطابق الثاني. بعد احتلال الأردنيين جبل المكبر أُرسلت دورية استطلاعية واقتربت من رامات راحيل حيث تعرضت لإطلاق نار من أربعة مدنيين بينهم زوجة المدير كانوا مسلحين بأسلحة تشيكية قديمة الصنع.[72][123]

كان الرد الإسرائيلي الفوري هجومًا لاستعادة دار الحكومة وتلتها. وكُلِّفت كتيبة الاحتياط 161 التابعة للواء القدس بقيادة المقدم آشر درايزين بهذه المهمة. كان درايزين يقود سريتين من المشاة وثماني دبابات تعطل عدد منها أو علقت في الوحل في رامات راحيل مما ترك ثلاث دبابات للهجوم. أبدى الأردنيون مقاومة شرسة وتمكنوا من تدمير دبابتين.[72]

اخترق الإسرائيليون البوابة الغربية للمجمع وبدأوا بتطهير المبنى بالقنابل اليدوية قبل أن يُجبرهم الجنرال أود بول قائد مراقبي الأمم المتحدة على التوقف عن إطلاق النار مُخبرًا إياهم أن الأردنيين قد فروا بالفعل. ثم سيطر الإسرائيليون على تلة الهوائي الواقعة خلف مبنى الحكومة مباشرةً وقاموا بتطهير سلسلة من المخابئ غربًا وجنوبًا. استمر القتال الذي كان غالبًا بالأيدي لما يقرب من أربع ساعات قبل أن يتراجع الأردنيون الناجون إلى الخنادق التي كانت تحت سيطرة لواء حطين والتي قاموا باجتياحها تدريجيًا. بحلول الساعة 6:30 في ذلك الوقت تراجع الأردنيون إلى بيت لحم بعد أن تكبدوا حوالي 100 إصابة. سقط جميع جنود دريزين باستثناء عشرة وأصيب دريزين نفسه ثلاث مرات.[72]

الغزو الإسرائيلي

[عدل | عدل المصدر]
صورة ظلية لجنود المظلات الإسرائيليين يتقدمون نحو تل الذخيرة

في وقت متأخر من عصر الخامس من يونيو شنّ الإسرائيليون هجومًا لتطويق القدس استمر حتى اليوم التالي. وخلال الليل تلقوا دعمًا مكثفًا من الدبابات والمدفعية وقذائف الهاون لإضعاف المواقع الأردنية. وكشفت الأضواء الكاشفة الموضوعة أعلى مبنى اتحاد العمل الذي كان آنذاك أطول مبنى في القدس الإسرائيلية مواقع الأردنيين وأعمتهم. تحرك لواء القدس جنوب القدس بينما طوّقها لواء هاريل الميكانيكي ولواء المظليين 55 بقيادة مردخاي غور من الشمال.[72]

عبرت قوة مشتركة من الدبابات والمظليين المنطقة المحايدة قرب بوابة ماندلبوم. اقتربت كتيبة المظليين 66 التابعة لغور من أكاديمية الشرطة المحصنة. استخدم الإسرائيليون طوربيدات بنغالور لاختراق الأسلاك الشائكة المؤدية إلى الموقع بينما كانوا مكشوفين وتحت نيران كثيفة. وبمساعدة دبابتين مستعارتين من لواء القدس استولوا على أكاديمية الشرطة. بعد تلقي التعزيزات تقدموا لمهاجمة تل الذخيرة.[72][124]

قاوم المدافعون الأردنيون الذين كانوا متحصنين بشدة الهجوم بشراسة. قُتل جميع الضباط الإسرائيليين باستثناء قائدي فصيلتين وقاد الجنود القتال في الغالب بطريقة فردية. دار القتال في خنادق ومخابئ متقاربة وكان في كثير من الأحيان قتالًا بالأيدي. استولى الإسرائيليون على الموقع بعد أربع ساعات من القتال العنيف. خلال المعركة قُتل 36 جنديًا إسرائيليًا و71 جنديًا أردنيًا.[72][124] حتى بعد انتهاء القتال على تل الذخيرة اضطر الجنود الإسرائيليون للبقاء في الخنادق بسبب نيران القناصة الأردنيين من جفعات هميفتر إلى أن اجتاح لواء هاريل ذلك الموقع بعد الظهر.[125]

ثم اتجهت الكتيبة 66 شرقًا والتقت بالجيب الإسرائيلي على جبل المشارف وحرم الجامعة العبرية التابع له. واستولت كتائب غور الأخرى الكتيبة 71 والكتيبة 28 على المواقع الأردنية الأخرى المحيطة بالمستعمرة الأمريكية على الرغم من نقص أفرادها ومعداتها وتعرضها لقصف بقذائف الهاون الأردنية أثناء انتظارها إشارة التقدم.[72][124]

في الوقت نفسه هاجم اللواء الرابع التابع لجيش الدفاع الإسرائيلي حصن اللطرون الذي كان الأردنيون قد هجروه بسبب كثافة نيران الدبابات الإسرائيلية. هاجم لواء حريل الآلي جبل أدار لكن سبع دبابات دُمرت بسبب الألغام مما أجبر المشاة على شن هجوم دون غطاء مدرع. تقدم الجنود الإسرائيليون تحت وابل من النيران يقفزون بين الصخور لتجنب الألغام ودارت المعارك عن قرب باستخدام السكاكين والحراب.

تراجع الأردنيون بعد معركة أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وثمانية أردنيين وتقدمت القوات الإسرائيلية عبر بيت حورون باتجاه رام الله واستولت على أربع قرى محصنة في طريقها. وبحلول المساء وصلت الكتيبة إلى رام الله. في هذه الأثناء سيطرت الكتيبة 163 مشاة على أبو طور بعد معركة ضارية ففصلت البلدة القديمة عن بيت لحم والخليل.

في غضون ذلك تحرك 600 من الكوماندوز المصريين المتمركزين في الضفة الغربية لمهاجمة المطارات الإسرائيلية. وبقيادة كشافة المخابرات الأردنية عبروا الحدود وبدأوا بالتسلل عبر المستوطنات الإسرائيلية باتجاه الرملة وحاتسور. وسرعان ما قاموا برصدهم فلجأوا إلى حقول مجاورة أضرم الإسرائيليون فيها النار. وقُتل نحو 450 من الكوماندوز بينما فرّ الباقون إلى الأردن.[72]

انطلق المظليون من المستعمرة الأمريكية باتجاه البلدة القديمة. كانت خطتهم هي الاقتراب منها عبر شارع صلاح الدين ذي الدفاعات الخفيفة لكنهم أخطأوا الطريق وانعطفوا إلى طريق نابلس شديد التحصين فواجهوا مقاومة شرسة. أطلقت دباباتهم النار من مسافة قريبة جدًا على طول الشارع بينما شنّ المظليون هجمات متكررة. ورغم صدّهم للهجمات الإسرائيلية المتكررة استسلم الأردنيون تدريجيًا أمام قوة النيران الإسرائيلية وتفوقها. تكبّد الإسرائيليون نحو 30 إصابة أي نصف القوة الأصلية بينما خسر الأردنيون 45 قتيلاً و142 جريحًا.[72]

في غضون ذلك تمكنت الكتيبة 71 الإسرائيلية من اختراق الأسلاك الشائكة وحقول الألغام وظهرت قرب وادي الجوز بالقرب من قاعدة جبل المشارف حيث أمكن عزل البلدة القديمة عن أريحا والقدس الشرقية عن رام الله. استهدفت المدفعية الإسرائيلية الطريق الوحيد المتبقي من القدس إلى الضفة الغربية وردع القصف الأردنيين عن شن هجوم مضاد من مواقعهم في أوغوستا-فيكتوريا. ثم استولت مفرزة إسرائيلية على متحف روكفلر بعد مناوشة قصيرة.[72]

بعد ذلك تمكن الإسرائيليون من اختراق خط الدفاع الأردني وصولاً إلى طريق القدس-رام الله. وفي تل الفول خاض لواء حريل معركةً كر وفر مع ما يصل إلى 30 دبابة أردنية. تمكن الأردنيون من إيقاف التقدم وتدمير بعض المدرعات نصف المجنزرة لكن الإسرائيليين شنوا غارات جوية واستغلوا ضعف خزانات الوقود الخارجية المثبتة على الدبابات الأردنية. خسر الأردنيون نصف دباباتهم وتراجعوا نحو أريحا. ثم انضم الإسرائيليون إلى اللواء الرابع ونزلوا عبر شعفاط وموقع ما يُعرف الآن بالتلة الفرنسية مروراً بالدفاعات الأردنية في ميفتر وصولاً إلى تلة الذخيرة.[72]

غارة جوية إسرائيلية بالقرب من مستشفى أوغوستا-فيكتوريا

مع انهيار الدفاعات الأردنية في القدس أُرسلت عناصر من اللواء الأردني الستين وكتيبة مشاة من أريحا لتعزيز القدس. كانت الأوامر الأصلية تقضي بصد الإسرائيليين عن ممر اللطرون ولكن نظرًا لتفاقم الوضع في القدس صدرت الأوامر للواء بالتوجه إلى الضواحي العربية للقدس ومهاجمة جبل المشارف. بالتوازي مع اللواء كان جنود مشاة من لواء الإمام علي يقتربون من العيساوية. رصدت الطائرات الإسرائيلية الألوية ودمرتها بنيران الصواريخ والمدفعية. كما صد محاولات أردنية أخرى لتعزيز القدس إما عن طريق الكمائن المدرعة أو الغارات الجوية.

خوفًا من إلحاق الضرر بالمواقع المقدسة واحتمالية الاضطرار إلى القتال في المناطق المأهولة بالسكان أمر ديان قواته بعدم دخول البلدة القديمة.[78] كما خشي من أن تتعرض إسرائيل لرد فعل دولي عنيف وغضب المسيحيين في جميع أنحاء العالم إذا ما اقتحمت البلدة القديمة. وفي جلسة خاصة أخبر ديفيد بن غوريون أنه قلق أيضًا من احتمال استيلاء إسرائيل على المواقع المقدسة في القدس ثم إجبارها على التخلي عنها تحت وطأة العقوبات الدولية.

الضفة الغربية

[عدل | عدل المصدر]

سيطرت إسرائيل سيطرة شبه كاملة على الضفة الغربية بحلول مساء 7 يونيو/حزيران[91] وبدأت احتلالها العسكري للضفة الغربية في ذلك اليوم بإصدارها أمرًا عسكريًا هو "إعلان القانون والإدارة (منطقة الضفة الغربية) (رقم 2) - 1967" الذي أنشأ الحكومة العسكرية في الضفة الغربية ومنح قائد المنطقة صلاحيات تشريعية وتنفيذية وقضائية كاملة.[126] وكانت الأردن قد أدركت انعدام أملها في الدفاع عن نفسها في وقت مبكر من صباح 6 يونيو/حزيران.[91] وبناءً على طلب جمال عبد الناصر أرسل عبد المنعم رياض وزير الخارجية المصري تحديثًا للوضع ظهر يوم 6 يونيو/حزيران:[91]

يتدهور الوضع في الضفة الغربية بسرعة. وقد شُنّ هجوم مركّز على جميع المحاور مصحوبًا بنيران كثيفة ليلًا ونهارًا. وقد دُمّرت القوات الجوية الأردنية والسورية والعراقية المتمركزة في الموقع إتش3 تدميرًا شبه كامل. وبعد التشاور مع الملك حسين طُلب مني إبلاغكم بالخيارات التالية:

1. قرار سياسي بوقف القتال يفرض من قبل طرف ثالث (الولايات المتحدة الأمريكية أو الاتحاد السوفيتي أو مجلس الأمن).
2. إخلاء الضفة الغربية الليلة.
3. الاستمرار في القتال ليوم آخر مما يؤدي إلى عزل وتدمير الجيش الأردني بأكمله.

طلب مني الملك حسين إحالة هذا الأمر إليكم للحصول على رد فوري.

صدر أمر مصري للقوات الأردنية بالانسحاب عبر نهر الأردن في تمام الساعة العاشرة صباحًا من يوم 6 يونيو/حزيران وفي ذلك المساء علم الملك حسين بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 233 الوشيك، فقرر بدلاً من ذلك الصمود على أمل التوصل إلى وقف إطلاق النار قريبًا. ولكن الوقت كان قد فات إذ تسبب الأمر المضاد في حالة من الارتباك وفي كثير من الحالات استحال استعادة المواقع التي تركت.[91]

صورة ديفيد روبينجر الشهيرة لجنود المظليين الإسرائيليين عند حائط البراق في القدس بعد فترة وجيزة من سقوطها. الجنود في المقدمة هم (من اليسار) زيون كاراسنتي ويتسحاق يفات وحاييم أوشري.

في السابع من يونيو أمر دايان قواته بعدم دخول البلدة القديمة لكنه غيّر رأيه عندما علم أن الأمم المتحدة على وشك إعلان وقف إطلاق النار وقرر الاستيلاء عليها دون موافقة مجلس الوزراء.[78] هاجمت كتيبتان من المظليين تلة أوغوستا-فيكتوريا وهي أرض مرتفعة تُطل على البلدة القديمة من الشرق. هاجمت إحدى الكتائب من جبل سكوبوس بينما هاجمت الأخرى من الوادي الواقع بينه وبين البلدة القديمة. واقتحمت كتيبة مظليين أخرى بقيادة غور شخصيًا البلدة القديمة وانضمت إليها الكتيبتان الأخريان بعد إتمام مهامهما. لم يواجه المظليون مقاومة تُذكر. واقتصر القتال على المظليين فقط إذ لم يستخدم الإسرائيليون المدرعات خلال المعركة خشية إلحاق أضرار جسيمة بالبلدة القديمة.

في الشمال تصدّت كتيبة من فرقة بيليد للدفاعات الأردنية في وادي الأردن. واستولى لواء من فرقة بيليد على الجزء الغربي من الضفة الغربية. وهاجم لواء آخر مواقع المدفعية الأردنية حول جنين التي كانت تقصف قاعدة رامات ديفيد الجوية. ونجحت الكتيبة المدرعة الثانية عشرة الأردنية التي فاقت القوات الإسرائيلية عدداً في صدّ محاولات متكررة للاستيلاء على جنين. وألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية خسائر فادحة وأثبتت دبابات باتون إم48 الأردنية المزودة بخزانات وقود خارجية ضعفها في المسافات القصيرة حتى أمام دبابات شيرمان المعدلة إسرائيلياً. دُمرت اثنتا عشرة دبابة أردنية ولم يتبق منها سوى ست دبابات صالحة للعمل.[72]

بعد حلول الظلام بقليل وصلت التعزيزات الإسرائيلية. استمر الأردنيون في المقاومة بشراسة ولم يتمكن الإسرائيليون من التقدم دون دعم مدفعي وجوي. هاجمت طائرة إسرائيلية دبابة القائد الأردني مما أسفر عن إصابته ومقتل عامل اللاسلكي وضابط المخابرات. ثم انسحبت القوات الأردنية الناجية إلى جنين حيث تلقت تعزيزات من اللواء 25 مشاة. وبذلك حوصر الأردنيون فعلياً في جنين.[72]

تمكنت قوات المشاة الأردنية ودباباتها الثلاث المتبقية من صد الهجوم الإسرائيلي حتى الساعة الرابعة صباحًا حين وصلت ثلاث كتائب لتعزيزها بعد الظهر. هاجمت الدبابات الأردنية ودمرت العديد من المركبات الإسرائيلية وبدأ الوضع يتغير. بعد شروق الشمس شنت الطائرات والمدفعية الإسرائيلية قصفًا استمر ساعتين على القوات الأردنية. تكبد الأردنيون خسائر بلغت 10 قتلى و250 جريحًا ولم يتبق لديهم سوى سبع دبابات من بينها اثنتان بدون وقود و16 ناقلة جند مدرعة. ثم شق الإسرائيليون طريقهم إلى جنين واستولوا على المدينة بعد قتال عنيف.[72]

بعد سقوط البلدة القديمة عززت لواء القدس قوات المظليين وواصلت تقدمها جنوبًا فاستولت على يهودا وغوش عتصيون. وسقطت الخليل دون مقاومة.[127] وخوفًا من انتقام الجنود الإسرائيليين لمذبحة عام 1929 التي استهدفت الجالية اليهودية في المدينة رفع سكان الخليل ملاءات بيضاء من نوافذهم وأسطح منازلهم.[128] وتقدمت لواء هاريل شرقًا وصولًا إلى نهر الأردن.

من اليسار الجنرال عوزي نركيس ووزير الدفاع موشيه دايان ورئيس الأركان الفريق إسحاق رابين في البلدة القديمة بالقدس بعد سقوطها في يد القوات الإسرائيلية.

في السابع من يونيو استولت القوات الإسرائيلية على بيت لحم بعد معركة قصيرة أسفرت عن مقتل نحو أربعين جنديًا أردنيًا بينما فرّ الباقون. وفي اليوم نفسه استولت إحدى كتائب بيليد على نابلس ثم انضمت إلى إحدى كتائب القيادة المركزية المدرعة لمحاربة القوات الأردنية نظرًا لتفوق الأردنيين في العتاد وتساويهم في العدد مع الإسرائيليين.

مرة أخرى أثبت التفوق الجوي لسلاح الجو الإسرائيلي أهميته القصوى إذ شلّ حركة الأردنيين وأدى إلى هزيمتهم. انضمت إحدى كتائب بيليد إلى نظيراتها من القيادة المركزية القادمة من رام الله بينما قامت الكتيبتان المتبقيتان بإغلاق معابر نهر الأردن بالتعاون مع الكتيبة العاشرة التابعة للقيادة المركزية. فجّر مهندسو سلاح الهندسة جسري عبد الله وحسين بقذائف هاون أردنية قاموا بالاستيلاء عليها في حين عبرت عناصر من لواء حريل النهر واحتلت مواقع على طول الضفة الشرقية لتوفير غطاء لها لكنها سرعان ما انسحبت تحت الضغط الأمريكي. وتوقعًا لهجوم إسرائيلي في عمق الأردن حشد الأردنيون ما تبقى من جيشهم ووحدات عراقية في الأردن لحماية المداخل الغربية لعمان والمنحدرات الجنوبية لهضبة الجولان.

مع استمرار إسرائيل في هجومها في 7 يونيو متجاهلةً قرار وقف إطلاق النار الصادر عن الأمم المتحدة أمرت القيادة المصرية الأردنية بانسحاب كامل للقوات الأردنية للمرة الثانية لتجنب إبادة الجيش الأردني.[129] وقد اكتمل هذا الانسحاب بحلول مساء 7 يونيو.[129]

بعد سقوط المدينة القديمة أمر ديان جنوده بالتحصن فيها. وعندما دخل قائد لواء مدرع الضفة الغربية بمبادرة منه مصرحًا بأنه يرى أريحا أمره ديان بالعودة. ولم يأمر ديان جنوده بالاستيلاء على الضفة الغربية إلا بعد أن أشارت تقارير استخباراتية إلى أن صدام حسين قد سحب قواته عبر نهر الأردن.[78] بحسب نركيس:

أولًا لم تكن لدى الحكومة الإسرائيلية أي نية للاستيلاء على الضفة الغربية بل على العكس كانت تعارض ذلك. ثانيًا لم يكن هناك أي استفزاز من جانب الجيش الإسرائيلي. ثالثًا لم يخفف القيود إلا عندما ظهر تهديد حقيقي لأمن القدس. هكذا جرت الأمور بالفعل في الخامس من يونيو على الرغم من صعوبة تصديق ذلك. وكانت النتيجة شيئًا لم يكن أحد يتوقعه.[78]

هضبة الجولان

[عدل | عدل المصدر]
معركة مرتفعات الجولان 9-10 يونيو.

في شهري مايو ويونيو من عام 1967 وفي إطار الاستعدادات للصراع خططت الحكومة الإسرائيلية لحصر المواجهة في الجبهة المصرية مع الأخذ في الاعتبار احتمال وقوع بعض القتال على الجبهة السورية.[116]

الجبهة السورية 5-8 يونيو

[عدل | عدل المصدر]

التزمت سوريا إلى حد كبير الحياد عن الصراع خلال الأيام الأربعة الأولى.[79][130]

خلال هذه الفترة أثرت تقارير مصرية كاذبة عن نصر ساحق على الجيش الإسرائيلي[105] وتوقعات بأن القوات المصرية ستهاجم تل أبيب قريبًا بطريقة متقطعة على قرار سوريا بدخول الحرب.[130] بدأ القصف المدفعي السوري شمال إسرائيل وهاجمت 12 طائرة سورية مستوطنات إسرائيلية في الجليل. اعترضت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية الطائرات السورية وأسقطت ثلاثًا منها وأجبرت البقية على التراجع.[131] إضافة إلى ذلك عبرت طائرتان لبنانيتان من طراز هوكر هنتر وهما اثنتان من الطائرات الاثنتي عشرة التي كانت بحوزة لبنان المجال الجوي الإسرائيلي وبدأتا في قصف المواقع الإسرائيلية في الجليل. اعترضتهما الطائرات المقاتلة الإسرائيلية وأسقطت إحداهما.[72]

في مساء الخامس من يونيو شنّ سلاح الجو الإسرائيلي هجومًا على مطارات سورية. وخسر سلاح الجو السوري نحو 32 طائرة من طراز ميغ 21 و23 مقاتلة من طراز ميغ-15 وميغ-17 وقاذفتين من طراز إليوشن آي إل-28 أي ما يعادل ثلثي قوته القتالية. تراجعت الطائرات السورية التي نجت من الهجوم إلى قواعد بعيدة ولم تشارك في الحرب بعد ذلك. بعد الهجوم أدركت سوريا أن الأنباء التي تلقتها من مصر عن الدمار شبه الكامل الذي لحق بالجيش الإسرائيلي لم تكن صحيحة.[131]

أشخاص في ملجأ من القنابل في كيبوتس دان

في السادس من يونيو حاولت قوة سورية صغيرة الاستيلاء على محطات المياه في تل دان (التي شهدت تصعيدًا عنيفًا قبل عامين) ودان وشعار ياشوف. وقد صدت هذه الهجمات ما أسفر عن خسارة عشرين جنديًا وسبع دبابات. كما قُتل ضابط إسرائيلي. لكن هجومًا سوريًا أوسع نطاقًا سرعان ما فشل. فقد قاموا بتشتيت وحدات الاحتياط السورية جراء غارات جوية إسرائيلية وأُفيد بغرق عدة دبابات في نهر الأردن.[131]

وشملت المشاكل الأخرى أن الدبابات كانت أعرض من أن تتسع للجسور وانعدام الاتصالات اللاسلكية بين الدبابات والمشاة وتجاهل الوحدات لأوامر التقدم. وخلص تقرير للجيش السوري بعد الحرب إلى ما يلي:

لم تشن قواتنا هجوماً إما لعدم وصولها أو لعدم استعدادها الكامل أو لعدم تمكنها من إيجاد ملجأ من طائرات العدو. ولم تستطع قوات الاحتياط الصمود أمام الهجمات الجوية فتفرقت بعد انهيار معنوياتها.[100]

قصفت القوات السورية مستوطنات مدنية إسرائيلية في منطقة الجليل باستخدام كتيبتين من مدافع إم-46 عيار 130 ملم وأربع سرايا من مدافع الهاون الثقيلة ودبابات بانزر 4 المتمركزة في مواقعها. أسفر القصف السوري عن مقتل مدنيين اثنين وتدمير 205 منازل ومنشآت زراعية. وذكر تقرير غير دقيق من ضابط سوري أن القصف أدى إلى تكبّد العدو خسائر فادحة وتراجعه.[132]

يتناقش الإسرائيليون حول ما إذا كان ينبغي مهاجمة مرتفعات الجولان

[عدل | عدل المصدر]

في السابع والثامن من يونيو ناقشت القيادة الإسرائيلية إمكانية شن هجوم على مرتفعات الجولان. كانت سوريا قد دعمت غارات ما قبل الحرب التي ساهمت في تصعيد التوترات وقصفت إسرائيل بطريقة روتينية من المرتفعات لذا رغب بعض القادة الإسرائيليين في معاقبة سوريا.[100] كان الرأي العسكري أن الهجوم سيكون مكلفًا للغاية نظرًا لأنه سيستلزم معركة شاقة ضد عدو محصن تحصينًا قويًا. يتكون الجانب الغربي من مرتفعات الجولان من جرف صخري يرتفع 500 متر (1700 قدم) من بحيرة طبريا ونهر الأردن ثم ينبسط ليصبح هضبة منحدرة بلطف. عارض ديان العملية بشدة في البداية معتقدًا أن مثل هذه العملية ستؤدي إلى خسائر تصل إلى 30 ألف جندي وقد تؤدي إلى تدخل سوفيتي. من ناحية أخرى كان رئيس الوزراء إشكول أكثر انفتاحاً على هذا الاحتمال وكذلك كان قائد القيادة الشمالية ديفيد إلعازار الذي ربما يكون حماسه الجامح وثقته في العملية قد قللا من تردد دايان.

في نهاية المطاف استقر الوضع على الجبهتين الجنوبية والوسطى وقدّرت الاستخبارات انخفاض احتمالية التدخل السوفيتي وأظهرت عمليات الاستطلاع انهيار بعض الدفاعات السورية في منطقة الجولان وكشفت برقية مُعترضة أن ناصر كان يحث الرئيس السوري على قبول وقف إطلاق النار فورًا. وفي الساعة الثالثة فجرًا من يوم 9 يونيو أعلنت سوريا قبولها وقف إطلاق النار. ومع ذلك ازداد حماس دايان للفكرة وفي الساعة السابعة صباحًا "أصدر الأمر بالتحرك ضد سوريا"[ج][100] دون استشارة أو تفويض من الحكومة.[134]

تألف الجيش السوري من حوالي 75 ألف جندي موزعين على تسعة ألوية مدعومين بكمية كافية من المدفعية والدبابات. أما القوات الإسرائيلية المشاركة في القتال فكانت تتألف من لواءين ( اللواء المدرع الثامن ولواء الجولان) في الجزء الشمالي من الجبهة عند جفعات هعيم ولواءين آخرين (مشاة ولواء من ألوية بيليد قاموا باستدعاؤه من جنين) في الوسط. وقد ساهمت طبيعة هضبة الجولان الفريدة (منحدرات جبلية تتقاطع معها جداول متوازية كل بضعة كيلومترات تمتد من الشرق إلى الغرب) بالإضافة إلى النقص العام في الطرق في المنطقة في توجيه كلا القوتين على طول محوري حركة شرق-غرب مما حدّ من قدرة الوحدات على دعم الوحدات على أي من الجناحين. وهكذا تمكن السوريون من التحرك شمالًا-جنوبًا على الهضبة نفسها بينما تمكن الإسرائيليون من التحرك شمالًا-جنوبًا عند قاعدة هضبة الجولان. كان من بين المزايا التي امتلكتها إسرائيل المعلومات الاستخباراتية التي جمعها عميل الموساد إيلي كوهين (الذي أُسر وأُعدم في سوريا عام 1965) بشأن مواقع القتال السورية. وقد شيدت سوريا تحصينات دفاعية واسعة النطاق بعمق يصل إلى 15 كيلومترًا.[110]

على عكس جميع الحملات الأخرى لم يكن سلاح الجو الإسرائيلي فعالاً إلا جزئياً في الجولان نظراً لفعالية التحصينات الثابتة. وعجزت القوات السورية عن الدفاع بفعالية ويعود ذلك في معظمه إلى ضعف قيادة الضباط وسوء معاملتهم لجنودهم فكثيراً ما كان الضباط ينسحبون من الخطر تاركين جنودهم في حيرة من أمرهم وغير قادرين على القتال. كما كان للإسرائيليين اليد العليا خلال القتال المباشر الذي دار في العديد من المخابئ السورية على طول مرتفعات الجولان إذ كانوا مسلحين ببندقية عوزي وهي رشاش مصمم للقتال المباشر بينما كان الجنود السوريون مسلحين ببندقية كلاشينكوف الأثقل المصممة للقتال في المناطق المفتوحة.

الهجوم الإسرائيلي: اليوم الأول (9 يونيو)

[عدل | عدل المصدر]
دبابات إسرائيلية تتقدم نحو مرتفعات الجولان يونيو 1967

في صباح التاسع من يونيو بدأت الطائرات الإسرائيلية بتنفيذ عشرات الطلعات الجوية على مواقع سورية تمتد من جبل الشيخ إلى توفيق مستخدمةً صواريخ قاموا بالاستيلاء عليها من مخازن مصرية. دمرت الغارات الجوية بطاريات المدفعية ومخازنها وأجبرت قوافل النقل على الخروج من الطرق. تكبد السوريون خسائر فادحة وتراجعت معنوياتهم ما دفع بعض كبار الضباط والجنود إلى الفرار. كما أتاحت هذه الهجمات الوقت للقوات الإسرائيلية لتطهير الممرات عبر حقول الألغام السورية. لم تُلحق الغارات الجوية أضرارًا جسيمة بتحصينات السوريين وأنظمة خنادقهم وظلت غالبية القوات السورية في الجولان متمركزة في مواقعها.[72]

بعد نحو ساعتين من بدء الغارات الجوية تقدمت اللواء المدرع الثامن بقيادة العقيد ألبرت ماندلر إلى مرتفعات الجولان من جفعات هعيم. وقاد تقدمها مهندسو سلاح الهندسة وثماني جرافات قامت بإزالة الأسلاك الشائكة والألغام. وأثناء تقدمهم تعرضت القوة لإطلاق نار وأصيبت خمس جرافات على الفور. وتقدمت الدبابات الإسرائيلية التي انخفضت قدرتها على المناورة بطريقة حادة بسبب طبيعة الأرض ببطء تحت نيران العدو نحو قرية سير الديب المحصنة وكان هدفها النهائي هو قلعة قلعة. وتزايدت الخسائر الإسرائيلية بصفة مطردة.[72]

ضلّت مجموعة من القوات المهاجمة طريقها وظهرت مقابل زعورة وهي حصنٌ يُؤمّنه جنود احتياط سوريون. ونظرًا لخطورة الموقف أمر العقيد ماندلر بشنّ هجمات متزامنة على زعورة والقلعة. ودارت معارك ضارية وفوضوية حيث تقاتلت الدبابات الإسرائيلية والسورية حول العوائق وأطلقت النار من مسافات قصيرة للغاية. ويتذكر ماندلر قائلًا: "قاتل السوريون ببسالة وألحقوا بنا خسائر فادحة. ولم نتمكن من هزيمتهم إلا بسحقهم تحت جنازير دباباتنا وقصفهم بمدافعنا من مسافة قصيرة جدًا تتراوح بين 100 و500 متر". وقد أوقفت فرقة بازوكا سورية أول ثلاث دبابات إسرائيلية دخلت القلعة ووصلت كتيبة إغاثة مؤلفة من سبع دبابات سورية لصدّ المهاجمين.[72]

تعرض الإسرائيليون لنيران كثيفة من المنازل لكنهم لم يتمكنوا من التراجع إذ كانت قوات أخرى تتقدم خلفهم وكانوا يسيرون على ممر ضيق محفور بالألغام من الجانبين. واصل الإسرائيليون تقدمهم وطلبوا الدعم الجوي. دمرت طائرتان إسرائيليتان دبابتين سوريتين فانسحبت القوات المتبقية. تراجع المدافعون الناجون عن قلعة بعد مقتل قائدهم. في هذه الأثناء سقطت زعورة في هجوم إسرائيلي كما استولى الإسرائيليون على قلعة عين فيت.[72]

في القطاع الأوسط استولت الكتيبة 181 الإسرائيلية على معقلَي الدردرة وتل هلال بعد قتالٍ ضارٍ. كما اندلع قتالٌ شرسٌ على طول المحور الشمالي للعملية حيث هاجم لواء جولاني ثلاثة عشر موقعًا سوريًا من بينها موقع تل فخر الحصين. وأدت أخطاءٌ ملاحية إلى وضع الإسرائيليين مباشرةً تحت نيران القوات السورية. وفي القتال الذي تلا ذلك تكبّد كلا الجانبين خسائر فادحة حيث خسر الإسرائيليون جميع دباباتهم التسعة عشر ومركباتهم نصف المجنزرة.[72] ثم أمر قائد الكتيبة الإسرائيلية رجاله الخمسة والعشرين المتبقين بالترجل والانقسام إلى مجموعتين والهجوم على الجناحين الشمالي والجنوبي لتل فخر. واستلقى أول الإسرائيليين الذين وصلوا إلى محيط المدخل الجنوبي على الأسلاك الشائكة مما سمح لرفاقهم بالقفز فوقها. ومن هناك هاجموا المواقع السورية المحصنة. ودار القتال في مناطق قريبة جدًا وغالبًا ما كان قتالًا بالأيدي.[72]

على الجناح الشمالي تمكن الإسرائيليون من اختراق خطوط العدو في غضون دقائق وطهروا الخنادق والمخابئ. خلال المعركة التي استمرت سبع ساعات خسر الإسرائيليون 31 قتيلاً و82 جريحاً بينما خسر السوريون 62 قتيلاً و20 أسيراً. وكان من بين القتلى قائد الكتيبة الإسرائيلية. واستولت الكتيبة 51 من لواء جولاني على تل العزازيات كما سقطت الدرباشية في أيدي القوات الإسرائيلية.[72]

نشرة إخبارية عالمية من 9 يونيو تتناول الحرب وردود فعل الأمم المتحدة.

بحلول مساء التاسع من يونيو تمكنت الألوية الإسرائيلية الأربعة من اختراق خطوط العدو والوصول إلى الهضبة حيث عززت واستبدلت. وبدأت آلاف التعزيزات بالوصول إلى الجبهة وزودت الدبابات والمركبات نصف المجنزرة التي نجت من قتال اليوم السابق بالوقود والذخيرة كما قاموا بإجلاء الجرحى. وبحلول الفجر كان لدى الإسرائيليين ثمانية ألوية في القطاع.

انهار خط الدفاع الأول لسوريا لكن الدفاعات التي تليه ظلت سليمة إلى حد كبير. وظل جبل الشيخ وبانياس في الشمال والقطاع بأكمله بين توفيق وطريق الجمارك في الجنوب تحت السيطرة السورية. وفي اجتماع عُقد في وقت مبكر من ليلة 9 يونيو قرر القادة السوريون تعزيز تلك المواقع بأسرع ما يمكن ومواصلة القصف المتواصل على المستوطنات المدنية الإسرائيلية.

الهجوم الإسرائيلي: اليوم الثاني (10 يونيو)

[عدل | عدل المصدر]

واصل الإسرائيليون تقدمهم طوال الليل رغم تباطؤه بسبب المقاومة الشرسة. ولم يتحقق الهجوم السوري المضاد المتوقع. وفي قرية جلابينا المحصنة صمدت حامية من جنود الاحتياط السوريين موجهة مدافعها المضادة للطائرات في وجه الكتيبة 65 من قوات المظليين الإسرائيلية لمدة أربع ساعات قبل أن تتمكن مفرزة صغيرة من اختراق القرية وتدمير المدافع الثقيلة.

في غضون ذلك تحركت دبابات اللواء الثامن جنوبًا من قلعة متقدمةً مسافة 6 ميل (9.7 كـم) إلى واسط تحت قصف مدفعي ودبابات كثيف. وفي بانياس شمالاً فتحت بطاريات الهاون السورية النار على القوات الإسرائيلية المتقدمة بعد أن قام مهندسو لواء جولاني بتطهير طريق عبر حقل ألغام مما أسفر عن مقتل 16 جندياً إسرائيلياً وإصابة أربعة.

في اليوم التالي 10 يونيو انضمت المجموعات الوسطى والشمالية في حركة كماشة على الهضبة لكنها وقعت في الغالب على أرض خالية مع تراجع القوات السورية. في الساعة 8:30 صباحًا بدأ السوريون بتفجير ملاجئهم وحرق الوثائق والانسحاب. صعدت عدة وحدات انضمت إليها قوات إلعاد بيليد إلى الجولان من الجنوب لتجد المواقع خالية في معظمها. عندما وصلت اللواء الثامن إلى المنصورة 5 ميل (8.0 كـم) من واسط لم يواجه الإسرائيليون أي مقاومة وعثروا على معدات مهجورة بما في ذلك دبابات في حالة عمل ممتازة. وفي قرية بانياس المحصنة لم تجد قوات لواء جولاني سوى عدد قليل من الجنود السوريين مقيدين بسلاسل في مواقعهم.[72]

خلال النهار توقفت الوحدات الإسرائيلية بعد أن حصلت على مساحة للمناورة بين مواقعها وسلسلة من التلال البركانية غربًا. وفي بعض المواقع تقدمت القوات الإسرائيلية بعد اتفاق وقف إطلاق النار[135] لاحتلال مواقع استراتيجية قوية.[100] وإلى الشرق تمتد أرض سهلية مفتوحة ذات انحدار طفيف. وأصبح هذا الموقع فيما بعد خط وقف إطلاق النار المعروف باسم " الخط الأرجواني".

ذكرت مجلة تايم : "في محاولة للضغط على الأمم المتحدة لفرض وقف إطلاق النار قوضت إذاعة دمشق جيشها ببثها خبر سقوط مدينة القنيطرة قبل ثلاث ساعات من استسلامها الفعلي. وقد أدى هذا التقرير المبكر عن استسلام مقرهم إلى انهيار معنويات القوات السورية المتبقية في منطقة الجولان."[136]

الخاتمة

[عدل | عدل المصدر]
قبل أسبوع بدأت الحملة المصيرية. كان وجود دولة إسرائيل على المحك وآمال أجيال والرؤية التي تحققت في عصرنا... خلال القتال دمرت قواتنا نحو 450 طائرة معادية ومئات الدبابات. مُنيت القوات المعادية بهزيمة ساحقة في المعارك. فرّ كثيرون حفاظًا على حياتهم أو وقعوا في الأسر. ولأول مرة منذ قيام الدولة زال التهديد لأمننا من شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة والقدس والضفة الغربية والحدود الشمالية.
ليفي إشكول, 12 يونيو 1967 (خطاب أمام البرلمان الإسرائيلي) [137]
نشرة إخبارية عالمية من 13 يونيو حول الحرب

بحلول العاشر من يونيو كانت إسرائيل قد أنهت هجومها الأخير في مرتفعات الجولان ووُقّع اتفاق وقف إطلاق النار في اليوم التالي. سيطرت إسرائيل على قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء والضفة الغربية لنهر الأردن (بما فيها القدس الشرقية) ومرتفعات الجولان.[138] وخضع نحو مليون عربي للسيطرة الإسرائيلية المباشرة في الأراضي التي استولت عليها إسرائيل حديثًا. وازداد عمق إسرائيل الاستراتيجي بما لا يقل عن 300 كيلومتر جنوبًا و60 كيلومترًا شرقًا و20 كيلومترًا من التضاريس الوعرة للغاية شمالًا وهو ما شكّل ميزة أمنية أثبتت جدواها في حرب أكتوبر (حرب يوم الغفران) بعد ست سنوات.

وفي كلمة ألقاها بعد ثلاثة أسابيع من انتهاء الحرب أثناء قبوله شهادة دكتوراه فخرية من الجامعة العبرية قدم إسحاق رابين تفسيره لنجاح إسرائيل:

طيارونا الذين أصابوا طائرات العدو بدقة متناهية لدرجة أن العالم أجمع يتساءل عن كيفية حدوث ذلك ويبحث الناس عن تفسيرات تقنية أو أسلحة سرية وقواتنا المدرعة التي هزمت العدو حتى عندما كانت معداتها أقل كفاءة من معداته وجنودنا في جميع الفروع الأخرى الذين تغلبوا على أعدائنا في كل مكان على الرغم من تفوقهم العددي والتحصيني كل هذا لم يُظهر فقط رباطة جأش وشجاعة في المعركة بل إدراكًا بأن صمودهم الشخصي في وجه أعظم المخاطر هو وحده الكفيل بتحقيق النصر لبلادهم ولعائلاتهم وأنه إذا لم يكن النصر حليفهم فإن البديل هو الفناء.[131]

تقديراً لإسهاماته مُنح رابين شرف تسمية الحرب التي خاضها الإسرائيليون. ومن بين الاقتراحات المقدمة بما في ذلك "حرب الجرأة" و"حرب الخلاص" و"حرب أبناء النور" اختار "الأقل لفتاً للانتباه حرب الأيام الستة مستوحياً إياها من أيام الخلق".[100]

أشار التقرير النهائي الذي قدمه ديان إلى هيئة الأركان العامة الإسرائيلية بشأن الحرب إلى عدة أوجه قصور في تصرفات إسرائيل بما في ذلك سوء فهم نوايا ناصر والاعتماد المفرط على الولايات المتحدة والتردد في التحرك عندما أغلقت مصر المضائق. كما أرجع نجاح إسرائيل إلى عدة عوامل: منها أن مصر لم تُدرك ميزة المبادرة بالهجوم وأن خصومها لم يُقدّروا بدقة قوة إسرائيل واستعدادها لاستخدامها.[100]

في مصر وبحسب هيكل اعترف ناصر بمسؤوليته عن الهزيمة العسكرية في يونيو 1967.[139] ووفقًا للمؤرخ عبد العظيم رمضان فإن قرارات ناصر الخاطئة بطرد قوات حفظ السلام الدولية من شبه جزيرة سيناء وإغلاق مضيق تيران عام 1967 أدت إلى حالة حرب مع إسرائيل على الرغم من افتقار مصر للاستعداد العسكري.[140]

بعد حرب أكتوبر 1973 راجعت مصر أسباب هزيمتها في حرب 1967. وشملت القضايا التي حددت: "القيادة البيروقراطية الفردية" و"الترقيات على أساس الولاء لا الخبرة وخوف الجيش من إخبار ناصر بالحقيقة" ونقص المعلومات الاستخباراتية وتفوق الأسلحة والقيادة والتنظيم والإرادة القتالية الإسرائيلية.[100]

الإصابات والخسائر

[عدل | عدل المصدر]

قُتل ما بين 776 و983 إسرائيليًا وأُصيب 4517 آخرون. كما أُسر 15 جنديًا إسرائيليًا. أما الخسائر العربية فكانت أكبر بكثير حيث تراوح عدد الجنود المصريين الذين سُجلت بينهم قتلى أو مفقودون في العمليات بين 9800 و15000.[76] وأُسر 4338 جنديًا مصريًا إضافيًا. وتشير التقديرات إلى أن الخسائر الأردنية بلغت 700 قتيل في العمليات بالإضافة إلى 2500 جريح.[141] أما الخسائر السورية فتشير التقديرات إلى أنها تراوحت بين 1000[68] و2500[142] قتيل في العمليات. كما أُسر ما بين 367 و591 سوريًا.

كما تكبدت قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة (يو إن إي إف) المتمركزة على الجانب المصري من الحدود خسائر بشرية. ففي ثلاث حوادث منفصلة هاجمت القوات الإسرائيلية قافلة تابعة لقوات الطوارئ ومعسكرات كان يتمركز فيها أفرادها ومقر قيادة القوات في غزة[143] مما أسفر عن مقتل جندي حفظ سلام برازيلي و14 مسؤولاً هندياً على يد القوات الإسرائيلية بالإضافة إلى إصابة 17 جندي حفظ سلام آخرين من كلا الفصيلين.[143]

فيما يتعلق بالخسائر المادية دُمرت 46 طائرة إسرائيلية و400 دبابة. وبلغت الخسائر المصرية 700 دبابة وفقًا للرئيس جمال عبد الناصر بينما ادعى مسؤولون إسرائيليون تدمير 509 دبابات مصرية. وتراوحت خسائر الطائرات المصرية بين 282 و350 طائرة[103] وخسرت سوريا ما يقارب 60 طائرة. وبلغت الخسائر الأردنية 21 طائرة منها 17 طائرة عسكرية ومروحية واحدة و3 طائرات ركاب. وخسر العراق 9 طائرات وخسر لبنان طائرة واحدة.[72]

حرب استباقية أو حرب عدوانية

[عدل | عدل المصدر]

عندما اندلعت الأعمال العدائية أعلنت كل من مصر وإسرائيل تعرضها لهجوم من الطرف الآخر.[98] ثم تراجعت الحكومة الإسرائيلية لاحقًا عن موقفها الأولي معترفةً بأن إسرائيل هي من بدأت الهجوم واصفةً إياه بأنه خطوة استباقية لمنع غزو مصري متوقع.[98][144] وكان الرأي العربي أن مهاجمة مصر غير مبررة.[145][146] ويعتبر العديد من الباحثين الحرب حالة حرب وقائية كشكل من أشكال الدفاع عن النفس.[147][148] بينما صنفها آخرون على أنها حرب عدوانية.[149]

مزاعم بارتكاب فظائع ضد الجنود المصريين

[عدل | عدل المصدر]

زُعم أن جمال عبد الناصر لم يرغب في أن تعرف مصر حجم هزيمته الحقيقية فأمر بقتل جنود مصريين متخلفين عن الركب كانوا في طريق عودتهم إلى منطقة قناة السويس.[68] كما زعمت مصادر إسرائيلية ومصرية أن القوات الإسرائيلية قتلت أسرى مصريين عُزّل.[150][151][152][70][153][154][155]

مزاعم بتقديم دعم عسكري من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفيتي

[عدل | عدل المصدر]

زُعم أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قدمتا لإسرائيل دعمًا عسكريًا مباشرًا خلال الحرب بما في ذلك إمدادها بالمعدات (رغم الحظر المفروض عليها) ومشاركة القوات الأمريكية في الصراع.[156][157][158][159][160] وقد دحض العديد من هذه الادعاءات ونظريات المؤامرة[161] وقيل إن بعضها رُوِّج له في العالم العربي لتفسير الهزيمة العربية.[162] كما زُعم أن الاتحاد السوفيتي دعمًا لحلفائه العرب استخدم قوته البحرية في البحر الأبيض المتوسط كوسيلة ضغط رئيسية على البحرية الأمريكية.[163][164]

تتبوأ الولايات المتحدة مكانة بارزة في نظريات المؤامرة العربية التي تزعم تفسير هزيمة يونيو 1967. ويزعم محمد حسنين هيكل أحد المقربين من جمال عبد الناصر أن الرئيس ليندون جونسون كان مهووسًا بعبد الناصر وتآمر مع إسرائيل للإطاحة به.[161] وقد بدت تحركات القوات الإسرائيلية المبلغ عنها أكثر تهديدًا لأنها نُظر إليها في سياق مؤامرة أمريكية ضد مصر. ويزعم صلاح بسيوني من وزارة الخارجية أن الوزارة اعتبرت تحركات القوات الإسرائيلية المبلغ عنها ذات مصداقية لأن إسرائيل وصلت إلى مستوى يسمح لها بإقامة تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة.[161]

خلال الحرب أعلنت القاهرة أن طائرات أمريكية وبريطانية شاركت في الهجوم الإسرائيلي. وعلى إثر هذا الادعاء قطع جمال عبد الناصر العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. كانت صورة عبد الناصر عن الولايات المتحدة سلبية لدرجة أنه ربما صدّق الأسوأ. ألمح أنور السادات إلى أن عبد الناصر استخدم هذه المؤامرة المتعمدة لاتهام الولايات المتحدة كغطاء سياسي للاستهلاك المحلي.[161] أما لطفي عبد القادر مدير إذاعة القاهرة في أواخر الستينيات والذي رافق عبد الناصر في زياراته إلى موسكو فقد افترض أن كلاً من السوفيت والقوى الغربية أرادوا الإطاحة بعبد الناصر أو تقليص نفوذه.[161]

حادثة يو إس إس ليبرتي

[عدل | عدل المصدر]

في 8 يونيو 1967 هاجمت طائرات إسرائيلية وزوارق طوربيد السفينة يو إس إس <i id="mwCGE">ليبرتي</i> وهي سفينة استخبارات إلكترونية تابعة للبحرية الأمريكية كانت تبحر على 13 ميل بحري (24 كـم)على بُعد من العريش (خارج المياه الإقليمية المصرية مباشرةً) كاد أن يُغرق السفينة مما أسفر عن مقتل 34 بحارًا وإصابة 171 آخرين. زعمت إسرائيل أنها أخطأت في تحديد هوية السفينة إذ اعتبرتها السفينة المصرية "القصير" واعتذرت عن هذا الخطأ ودفعت تعويضات للضحايا أو عائلاتهم وللولايات المتحدة عن الأضرار التي لحقت بالسفينة. بعد إجراء تحقيق قبلت الولايات المتحدة تفسير إسرائيل وأُغلق الملف بتبادل مذكرات دبلوماسية عام 1987. في المقابل رفض آخرون بمن فيهم وزير الخارجية الأمريكي دين راسك وقائد العمليات البحرية الأدميرال توماس مورر وبعض الناجين من الهجوم ومسؤولون استخباراتيون مطلعون على نصوص الإشارات المُعترضة في ذلك اليوم هذه الاستنتاجات باعتبارها غير مُقنعة ويؤكدون أن الهجوم نُفذ مع العلم بأن السفينة أمريكية.[165][166][167]

التداعيات

[عدل | عدل المصدر]
إسرائيل والأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب الأيام الستة

كانت الأهمية السياسية لحرب الأيام الستة هائلة. فقد أثبتت إسرائيل مجدداً قدرتها واستعدادها لشنّ ضربات استراتيجية قادرة على تغيير موازين القوى الإقليمية. واستفادت مصر وسوريا من الدروس التكتيكية وشنّتا هجوماً عام 1973 في محاولة لاستعادة أراضيهما المفقودة.[168][169]

بعد أن حذت موريتانيا حذو دول عربية أخرى في إعلان الحرب ظلت في حالة حرب معلنة مع إسرائيل حتى عام 1999 تقريبًا وفرضت الولايات المتحدة حظرًا على اتفاقيات الأسلحة الجديدة لجميع دول الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل وظل هذا الحظر ساريًا حتى نهاية عام 1967 على الرغم من المطالبات الإسرائيلية العاجلة برفعه.[170]

نزوح العرب من الأراضي التي تحتلها إسرائيل

[عدل | عدل المصدر]

شهدت الأراضي المحتلة نزوحًا واسع النطاق للسكان: فمن بين حوالي مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة نزح ما بين 280,000 و325,000 من ديارهم.[171] استقر معظمهم في الأردن.[172] بينما بقي 700,000 آخرون.[173] وفي هضبة الجولان فرّ أكثر من 100,000.[174] سمحت إسرائيل فقط لسكان القدس الشرقية وهضبة الجولان بالحصول على الجنسية الإسرائيلية الكاملة وفرضت قوانينها وإدارتها وولايتها القضائية على هاتين المنطقتين في عامي 1967 و1981 على التوالي. ورفضت الغالبية العظمى من سكان المنطقتين الحصول على الجنسية.

في كتابه الصادر عام 1999 بعنوان "الضحايا الصالحون" كتب المؤرخ الإسرائيلي "الجديد " بيني موريس:

في ثلاث قرى جنوب غرب القدس وفي قلقيلية دُمّرت المنازل "ليس في معركة بل كعقاب ولطرد السكان خلافًا لسياسة الحكومة" كما كتب ديان في مذكراته. في قلقيلية سُوّي نحو ثلث المنازل بالأرض وطُرد نحو 12 ألف نسمة مع أن الكثيرين منهم أقاموا في مخيمات في المناطق المحيطة. سُمح للمهجّرين في المنطقتين بالبقاء وقدمت لهم السلطات الإسرائيلية لاحقًا إسمنتًا وأدوات لإعادة بناء بعض مساكنهم على الأقل.

لكن آلافًا آخرين من الفلسطينيين لجأوا إلى الطرقات. ربما فرّ ما يصل إلى سبعين ألفًا معظمهم من منطقة أريحا خلال القتال؛ وغادر عشرات الآلاف غيرهم خلال الأشهر التالية. إجمالًا نزح نحو ربع سكان الضفة الغربية أي ما بين 200 و250 ألف شخص. ساروا ببساطة إلى معابر نهر الأردن ثم تابعوا سيرهم على الأقدام إلى الضفة الشرقية. من غير الواضح كم منهم أُجبر أو أُرغم على المغادرة من قبل القوات الإسرائيلية وكم منهم غادر طواعيةً في حالة من الذعر والخوف. ثمة بعض الأدلة على أن جنودًا من جيش الدفاع الإسرائيلي كانوا يتجولون حاملين مكبرات الصوت يأمرون سكان الضفة الغربية بمغادرة منازلهم وعبور نهر الأردن. غادر بعضهم لوجود أقارب لهم أو مصادر رزق في الضفة الشرقية وخوفًا من انقطاعهم نهائيًا عن العالم الخارجي.

نُقل آلاف العرب بالحافلات من القدس الشرقية إلى جسر اللنبي مع عدم وجود أي دليل على الإكراه. واستمرت عملية النقل المجانية التي نظمتها إسرائيل والتي بدأت في 11 يونيو/حزيران 1967 لمدة شهر تقريبًا. وعند الجسر كان عليهم التوقيع على وثيقة تُفيد بأنهم يغادرون بإرادتهم الحرة. وربما هاجر ما يصل إلى 70 ألف شخص من قطاع غزة إلى مصر ومناطق أخرى في العالم العربي.

في الثاني من يوليو/تموز أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها ستسمح بعودة اللاجئين الـ 1967 الراغبين في ذلك على ألا يتجاوز ذلك العاشر من أغسطس/آب ثم مُدِّد الموعد لاحقًا إلى الثالث عشر من سبتمبر/أيلول. ويُرجَّح أن السلطات الأردنية مارست ضغوطًا على العديد من اللاجئين الذين شكّلوا عبئًا هائلًا للتسجيل للعودة. وفي الواقع لم تسمح إسرائيل إلا لـ 14 ألفًا فقط من أصل 120 ألفًا تقدموا بطلبات بالعودة إلى الضفة الغربية بحلول بداية سبتمبر/أيلول. وبعد ذلك لم يُسمح إلا لعدد قليل من "الحالات الخاصة" بالعودة ربما 3 آلاف شخص إجمالًا. (328-329)

إضافةً إلى ذلك فرّ ما بين 80,000 و110,000 سوري من مرتفعات الجولان[134] منهم حوالي 20,000 من مدينة القنيطرة.[175] ووفقًا لبحث أجرته صحيفة هآرتس فقد فرّ أو طُرد ما مجموعه 130,000 من سكان سوريا من المنطقة وكان معظمهم قد أُجبروا على النزوح على يد الجيش الإسرائيلي.[176]

إسرائيل والصهيونية

[عدل | عدل المصدر]

بعد الحرب شهدت إسرائيل موجة من النشوة الوطنية وأشادت الصحافة بأداء الجيش لأسابيع. وسكّ عملات تذكارية جديدة احتفاءً بالنصر. ازداد اهتمام العالم بإسرائيل وازدهر اقتصادها الذي كان يعاني من أزمة قبل الحرب بفضل تدفق السياح والتبرعات فضلاً عن استخراج النفط من آبار سيناء.[72] كما شهدت فترة ما بعد الحرب طفرة مواليد استمرت أربع سنوات.[177]

كان لتبعات الحرب دلالات دينية أيضًا. ففي ظل الحكم الأردني طُرد اليهود من القدس ومُنعوا فعليًا من زيارة حائط البراق على الرغم من المادة الثامنة من اتفاقية الهدنة لعام 1949 التي نصت على وضع ترتيبات لوصول اليهود الإسرائيليين إليه.[178] لم تُصان المواقع المقدسة اليهودية ودُنست المقابر اليهودية. بعد ضم القدس إلى إسرائيل مُنحت كل جماعة دينية إدارة مواقعها المقدسة. ولأول مرة منذ عام 1948 تمكن اليهود من زيارة البلدة القديمة في القدس والصلاة عند حائط البراق أقدس موقع يُسمح لليهود بالصلاة فيه وهو حدث يُحتفل به سنويًا في يوم القدس.[179]

يُعدّ جبل الهيكل الذي يضمّ المسجد الأقصى أقدس المواقع في التراث اليهودي إلا أنه كان تحت إدارة الأوقاف الإسلامية الأردنية وحدها ومُنع اليهود من الصلاة فيه مع السماح لهم بزيارته.[180][181] وفي الخليل سُمح لليهود بدخول مغارة البطاركة ثاني أقدس المواقع في اليهودية لأول مرة منذ القرن الرابع عشر (إذ كان يُسمح لهم سابقًا بالصلاة عند المدخل فقط).[182][183] كما أُتيحت إمكانية الوصول إلى مواقع يهودية مقدسة أخرى مثل قبر راحيل في بيت لحم وقبر يوسف في نابلس.[184]

ألهمت الحربُ الشتاتَ اليهودي الذي اجتاحته موجةٌ عارمةٌ من الدعم لإسرائيل. ووفقًا لمايكل أورين فقد مكّنت الحربُ اليهودَ الأمريكيين من "السير بثقةٍ وجرأةٍ وإظهارِ قوتهم السياسية كما لم يفعلوا من قبل. فالمنظماتُ اليهوديةُ الأمريكيةُ التي كانت تُبقي إسرائيل على مسافةٍ منها أعلنت فجأةً عن صهيونيتها".[72] وصل آلافُ المهاجرين اليهود من دولٍ غربيةٍ مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وفرنسا وجنوب إفريقيا بعد الحرب. عاد الكثيرُ منهم إلى بلدانهم الأصلية بعد بضع سنوات فقد وجدت إحدى الدراسات الاستقصائية أن 58% من اليهود الأمريكيين الذين هاجروا إلى إسرائيل بين عامي 1961 و1972 عادوا إلى الولايات المتحدة. ومع ذلك فقد مثّلت هجرةُ اليهود إلى إسرائيل من الدول الغربية والتي كانت في السابق ضئيلةً للغاية قوةً مؤثرةً لأول مرة.[185]

أثارت الحرب على وجه الخصوص مشاعر صهيونية قوية بين يهود الاتحاد السوفيتي الذين كانوا قد أُجبروا آنذاك على الاندماج في المجتمع. تقدم العديد من اليهود السوفيت بطلبات للحصول على تأشيرات خروج وبدأوا بالاحتجاج للمطالبة بحقهم في الهجرة إلى إسرائيل. وبعد ضغوط دبلوماسية من الغرب بدأت الحكومة السوفيتية بمنح اليهود تأشيرات خروج بأعداد متزايدة. ففي الفترة من عام 1970 إلى عام 1988 مُنحت حوالي 291 ألف يهودي سوفيتي تأشيرات خروج هاجر منهم 165 ألفًا إلى إسرائيل و126 ألفًا إلى الولايات المتحدة. كما ساهم الارتفاع الكبير في الفخر اليهودي في أعقاب انتصار إسرائيل في تأجيج بدايات حركة "بعل تشوفا" أي عودة اليهود العلمانيين إلى اليهودية الدينية.[186][187][188] أعطت الحرب زخماً لحملةٍ وجّه فيها زعيم حركة لوبافيتش الحسيدية أتباعه الذكور في جميع أنحاء العالم إلى ارتداء التيفيلين (صناديق جلدية صغيرة) أثناء صلاة الصباح.[189][190]

اليهود في الدول العربية

[عدل | عدل المصدر]

في الدول العربية واجهت الأقليات اليهودية اضطهادًا وطردًا عقب انتصار إسرائيل مما ساهم في هجرة اليهود من الأراضي العربية والتي كانت مستمرة منذ عام 1948. ونتيجة لذلك تناقصت أعداد اليهود في الدول العربية بصفة أكبر مع هجرة العديد منهم إلى إسرائيل ودول غربية أخرى. ووفقًا للمؤرخ والسفير مايكل أورين:[72]

هاجمت حشودٌ أحياءً يهودية في مصر واليمن ولبنان وتونس والمغرب فأحرقت معابد يهودية واعتدت على السكان. وفي طرابلس ليبيا أسفرت مذبحة عن مقتل 18 يهوديًا وإصابة 25 آخرين واقتيدَ الناجون إلى مراكز احتجاز. ومن بين 4000 يهودي في مصر اعتُقل 800 بمن فيهم كبير حاخامات القاهرة والإسكندرية وصادرت الحكومة ممتلكاتهم. ووُضِعَت المجتمعات اليهودية العريقة في دمشق وبغداد تحت الإقامة الجبرية وسُجن قادتها وغُرِّموا. وطُرِدَ ما مجموعه 7000 يهودي لم يحمل الكثير منهم سوى حقيبة.

معاداة السامية في الدول الشيوعية

[عدل | عدل المصدر]

بعد الحرب بدأت سلسلة من عمليات التطهير المعادية للسامية في الدول الشيوعية.[191] هاجر نحو 11200 يهودي من بولندا إلى إسرائيل خلال الأزمة السياسية البولندية عام 1968 وفي عام 1969.

حرب الاستنزاف

[عدل | عدل المصدر]

بعد الحرب بدأت مصر اشتباكات على طول قناة السويس فيما أصبح يُعرف بحرب الاستنزاف.[192]

السلام والدبلوماسية

[عدل | عدل المصدر]
Khartoum Arab Summit, 1967
بعض رؤساء الدول الحاضرين في قمة جامعة الدول العربية في الخرطوم عقب حرب الأيام الستة. من اليسار إلى اليمين: فيصل بن عبد العزيز آل سعود وجمال عبد الناصر رئيس مصر وعبد الله الصلال رئيس اليمن وصباح السالم الصباح رئيس الكويت وعبد الرحمن عارف رئيس العراق، 2 سبتمبر 1967

بعد الحرب قدمت إسرائيل عرضًا للسلام تضمن إعادة معظم الأراضي التي احتلتها مؤخرًا. وفقًا لحاييم هرتسوغ:

في 19 يونيو 1967 صوتت حكومة الوحدة الوطنية [الإسرائيلية] بالإجماع على إعادة سيناء إلى مصر وهضبة الجولان إلى سوريا مقابل اتفاقيات سلام. وكان من المقرر تجريد الجولان من السلاح والتفاوض على ترتيبات خاصة لمضيق تيران. كما قررت الحكومة أيضًا

فتح مفاوضات مع الملك حسين ملك الأردن بشأن الحدود الشرقية.[193]

لم يشمل قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي الصادر في 19 يونيو/حزيران قطاع غزة وترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية بصفة دائمة. وفي الفترة من 25 إلى 27 يونيو/حزيران ضمت إسرائيل القدس الشرقية إلى جانب مناطق من الضفة الغربية شمالاً وجنوباً ضمن حدود بلدية القدس الجديدة.

كان من المقرر أن تنقل الولايات المتحدة القرار الإسرائيلي إلى الدول العربية. وقد أُبلغت الولايات المتحدة بالقرار ولكن لم يُبلغها بضرورة نقله. ولا يوجد دليل على استلام مصر أو سوريا للقرار ويزعم بعض المؤرخين أنهما ربما لم تتلقيا العرض أصلاً.[78]

في سبتمبر خلصت قمة الخرطوم العربية إلى أنه "لا سلام ولا اعتراف ولا تفاوض مع إسرائيل". ويشير أبراهام سيلا إلى أن مؤتمر الخرطوم شكّل تحولاً فعلياً في نظرة الدول العربية إلى الصراع من التركيز على شرعية إسرائيل إلى التركيز على الأراضي والحدود. وقد تجلى ذلك في 22 نوفمبر عندما قبلت مصر والأردن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242.[194] وقد أحبط جمال عبد الناصر أي تحرك نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وفي عشرات الخطابات والتصريحات قال إن أي محادثات سلام مباشرة مع إسرائيل تُعد بمثابة استسلام.[195]

بعد الحرب قطعت جميع دول الكتلة السوفيتية في أوروبا الشرقية باستثناء رومانيا العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.[196]

زعمت الصين في عهد ماو أن الهزيمة العربية في حرب الأيام الستة أثبتت أن حرب الشعب وحدها وليس الاستراتيجيات أو الأساليب الأخرى هي التي يمكنها هزيمة الإمبريالية في الشرق الأوسط.[197](ص.47)

لقد أرست حرب الأيام الستة الأساس للخلافات المستقبلية في المنطقة حيث استاءت الدول العربية من انتصار إسرائيل ولم ترغب في التخلي عن الأراضي.

في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1967 اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 242 المعروف بصيغة "الأرض مقابل السلام" والذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 وإنهاء جميع المطالبات أو حالات الحرب. واعترف القرار 242 بحق كل دولة في المنطقة في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها خالية من التهديدات أو أعمال القوة. أعادت إسرائيل سيناء إلى مصر عام 1978 بعد اتفاقيات كامب ديفيد. وفي عام 2005 سحبت إسرائيل جميع قواتها العسكرية وأجلت جميع المدنيين من قطاع غزة. ويعود جيشها بصفة متكررة إلى غزة للقيام بعمليات عسكرية ويحتفظ بالسيطرة على الموانئ البحرية والمطارات ومعظم المعابر الحدودية.

على المدى الطويل

[عدل | عدل المصدر]
خلال حرب الأيام الستة استولت إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان.

أبرمت إسرائيل معاهدة سلام مع مصر بعد اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978 وأكملت انسحابًا تدريجيًا من سيناء عام 1982. وظل وضع الأراضي المحتلة الأخرى لعقود طويلة سببًا رئيسيًا للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين والعالم العربي عمومًا. وفي نهاية المطاف سحبت الأردن ومصر مطالباتهما بالسيادة على الضفة الغربية وقطاع غزة على التوالي. ووقعت إسرائيل والأردن معاهدة سلام عام 1994.

بعد الاحتلال الإسرائيلي لهذه الأراضي أطلقت حركة غوش إيمونيم حملة استيطانية واسعة النطاق في هذه المناطق لتأمين موطئ قدم دائم. ويوجد الآن مئات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية. ويُعدّ وجودهم مثار جدل داخل إسرائيل سواء بين عامة الشعب أو داخل مختلف الإدارات السياسية التي تدعمهم بدرجات متفاوتة. ويعتبرهم الفلسطينيون استفزازًا. وقد تم إخلاء المستوطنات الإسرائيلية في غزة في أغسطس/آب 2005 كجزء من انسحاب إسرائيل من غزة.

انظر أيضًا

[عدل | عدل المصدر]

باللغة العربية

[عدل | عدل المصدر]
  1. حرب 1967، المركز الفلسطيني للدراسات، 20 مارس 2012. نسخة محفوظة 1 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين
  2. 1 2 حرب 1967، الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء الفلسطينية، 20 مارس 2012. نسخة محفوظة 19 ديسمبر 2013 على موقع واي باك مشين [وصلة مكسورة]
  3. الأرض مقابل السلام، الوكالة الفلسطينية للأنباء، 20 مارس 2012. نسخة محفوظة 14 مارس 2016 على موقع واي باك مشين
  4. محمد حسنين هيكل. 1967 الانفجار : حرب الثلاثين سنة (القاهرة:مركز الاهرام للترجمة والنشر, 1990), pg 433.
  5. جيرمي بوين. ستة أيام، كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط (نيويورك: مطبوعات سانت مارتين, 2003), pg 33. ISBN 0-312-33864-3
  6. 1 2 3 الأسرار والخفايا العسكرية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.5
  7. جيرمي بوين. ستة أيام، كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط (نيويورك: مطبوعات سانت مارتين، 1980), pg 39. ISBN 0-312-33864-3
  8. محمد حسنين هيكل. 1967 الانفجار : حرب الثلاثين سنة (القاهرة:مركز الاهرام للترجمة والنشر, 1990), pg 432.
  9. جيرمي بوين. ستة أيام، كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط (نيويورك: مطبوعات سانت مارتين، 2003), pg 31. ISBN 0-312-33864-3
  10. محمد حسنين هيكل. 1967 الانفجار : حرب الثلاثين سنة (القاهرة:مركز الاهرام للترجمة والنشر, 1990), pg 434.
  11. 1 2 جيرمي بوين. ستة أيام، كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط (نيويورك: مطبوعات سانت مارتين, 2003), pg 39. ISBN 0-312-33864-3
  12. 1 2 3 الأسرار والخفايا العسكرية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.7
  13. يوسف؛ والتوزيع، العصر الجديد للنشر (9 يونيو 2016). تيران وصنافير .. القول الفصل بالوثائق. العصر الجديد للنشر والتوزيع. ISBN:978-977-6391-07-9. مؤرشف من الأصل في 2021-08-11.
  14. 1 2 3 إدغار أوبالانس (1988م). الحرب الثالثة بين العرب وإسرائيل (يونيو 1967م).
  15. قوات حفظ السلام في الشرق الأدنى، موقع الأمم المتحدة، 9 تشرين الأول 2011. نسخة محفوظة 2 أبريل 2009 على موقع واي باك مشين
  16. جيرمي بوين. ستة أيام، كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط (نيويورك: مطبوعات سانت مارتين, 2003), pg 42. ISBN 0-312-33864-3
  17. 1 2 الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.9
  18. محمد حسنين هيكل. 1967 الانفجار : حرب الثلاثين سنة (القاهرة:مركز الاهرام للترجمة والنشر، 1990), pg 443.
  19. محمد حسنين هيكل. 1967 الانفجار : حرب الثلاثين سنة (القاهرة:مركز الاهرام للترجمة والنشر، 1990)، pg 445.
  20. 1 2 3 الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.14
  21. يعتبر بعض المؤرخين أن أشكول لم يكن ينوي خوض حرب انظر: جيرمي بوين. ستة أيام، كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط (نيويورك: مطبوعات سانت مارتين, 2003), pg 30. ISBN 0-312-33864-3
  22. رمضان، عبد العظيم (1988). "تحطيم الآلهة". الجزء الأول. مكتبة مدبولي. مؤرشف من الأصل في 2021-08-12. اطلع عليه بتاريخ 2021-08-12.
  23. فريدون جم؛ عارف طوقان(مترجم) (1978). مهنتي كملك احاديث ملكية. الشركة العربية للطباعة والتوزيع والنشر. {{استشهاد بكتاب}}: تجاهل المحلل الوسيط |عمل= (مساعدة) وروابط خارجية في |عمل= (مساعدة)
  24. 1 2 الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.34
  25. الحسين نصح بعدم دخول الحرب، تايمز أون لاين، 10 تشرين أول 2011. نسخة محفوظة 17 سبتمبر 2008 على موقع واي باك مشين
  26. تقرير من سلاح الجو الإسرائيلي، سلاح الجو الإسرائيلي، 10 تشرين الأول 2011. نسخة محفوظة 7 سبتمبر 2016 على موقع واي باك مشين
  27. عبد المنعم خليل (2016). مذكرات الفريق عبد المنعم خليل : حروب مصر المعاصرة (ط. الثانية). دار الكرمة. ص. 164-165.
  28. الحرب على الجبهة الأردنية، المقاتل، 20 مارس 2012. نسخة محفوظة 25 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين
  29. https://www.files.ethz.ch/isn/187841/ISN_185684_en.pdf نسخة محفوظة 2022-04-15 على موقع واي باك مشين
  30. أمين هويدى: الجيوش العربية ضحية لقادتها في نكسة 67، اليوم السابع، 21 مارس 2012. نسخة محفوظة 28 أغسطس 2011 على موقع واي باك مشين
  31. خسائر حرب 1967، الجزيرة نت، 22 مارس 2012. نسخة محفوظة 29 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين
  32. ياسر عرفات، بسام أبو شريف، دار علاء الدين، بيروت 2005، ص.25
  33. الاستقالة، الحوار المتمدن، 7 تشرين الأول 2011. نسخة محفوظة 27 أغسطس 2018 على موقع واي باك مشين
  34. الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.118
  35. الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.119
  36. انتحار عبد الحكيم عامر، يوم كيبور، 7 تشرين الأول 2011. نسخة محفوظة 1 مارس 2019 على موقع واي باك مشين
  37. استقالة أحمد الشقيري مؤسس منظمة التحرير الفلسطينية، حماة الأقصى، 7 تشرين الأول 2011. نسخة محفوظة 20 ديسمبر 2013 على موقع واي باك مشين [وصلة مكسورة]
  38. إسرائيل وفلسطين، حقائق حول النزاع، آلن غريش، المكتبة الوطنية الجديدة، دمشق 2003، ص.79
  39. الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.145
  40. الملك فيصل ومعركة النفط، قاعدة بيانات الملك خالد، 7 تشرين الأول 2011. نسخة محفوظة 10 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين [وصلة مكسورة]
  41. ياسر عرفات، مرجع سابق، ص.28
  42. ياسر عرفات، مرجع سابق، ص.27
  43. ياسر عرفات، مرجع سابق، ص.12
  44. إسرائيل وفلسطين حقائق حول النزاع، مرجع سابق، ص.74-75
  45. 1 2 3 إسرائيل وفلسطين حقائق حول النزاع، مرجع سابق، ص.77
  46. إسرائيل وفلسطين حقائق حول النزاع، مرجع سابق، ص.81
  47. الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.148-149
  48. إسرائيل وفلسطين، حقائق حول النزاع، مرجع سابق، ص.84
  49. الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ًص.147
  50. 1 2 3 4 الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.169
  51. الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.143
  52. الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.166
  53. الأسرار والخافايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.167
  54. الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.171
  55. 1 2 الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.162
  56. 1 2 الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.163
  57. الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.158
  58. الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.178
  59. 1 2 الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.152
  60. الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.157
  61. 1 2 الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.164
  62. الخفايا والأسرار السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.175
  63. Ami Gluska (12 فبراير 2007). The Israeli Military and the Origins of the 1967 War: Government, Armed Forces and Defence Policy 1963–67. Routledge. ص. 152. ISBN:978-1-134-16377-9. مؤرشف من الأصل في 2024-05-17. اطلع عليه بتاريخ 2020-10-20. On the evening of 22 May, President Gamal Abdul Nasser, accompanied by ... Egyptian air force base at Bir Gafgafa in Sinai and addressed the pilots and officers. ... 'The Jews are threatening war – we say to them ahlan wa-sahlan (welcome)!
  64. Rauschning, Wiesbrock & Lailach 1997.
  65. Sachar 2007.
  66. "First United Nations Emergency Force (UNEF I) – Background (Full text)". مؤرشف من الأصل في 2016-08-08. اطلع عليه بتاريخ 2017-06-29.
  67. Gawrych (2000).
  68. 1 2 3 4 Churchill & Churchill 1967.
  69. 1 2 3 4 5 Pollack 2004.
  70. 1 2 Segev 2007.
  71. Hart 1989.
  72. 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 Oren 2002.
  73. Burrowes & Muzzio 1972.
  74. Shemesh، Moshe (2007). Arab Politics, Palestinian Nationalism and the Six Day War: The Crystallization of Arab Strategy and Nasir's Descent to War, 1957–1967. Sussex Academic Press. ص. 118. ISBN:978-1-84519-188-7. مؤرشف من الأصل في 2016-01-01. اطلع عليه بتاريخ 2015-10-27. The Jordanian leadership's appraisal of the repercussions of the Samu' raid was a major factor in King Husayn's decision to join Nasir's war chariot by signing a joint defense pact with Egypt on May 30, 1967. This was the determining factor for Jordan's participation in the war that would soon break out.... Convinced after the Samu' raid that Israel's strategic goal was the West Bank, Husayn allied himself to Nasir out of a genuine fear that, in a comprehensive war, Israel would invade the West Bank whether or not Jordan was an active participant.
  75. Tessler (1994): "Towards the War of June 1967: Growing tensions in the region were clearly visible long before Israel's November attack on Samu and two other West Bank towns. An escalating spiral of raid and retaliation had already been set in motion..."
  76. 1 2 Herzog 1982.
  77. 1 2 Quigley 2013.
  78. 1 2 3 4 5 6 7 8 Shlaim 2007.
  79. 1 2 Mutawi (2002)
  80. Cohen 1988.
  81. "Statement to the General Assembly by Foreign Minister Meir, 1 March 1957". Israel Ministry of Foreign Affairs – The State of Israel. مؤرشف من الأصل في 2007-10-13. اطلع عليه بتاريخ 2008-10-13. Interference, by armed force, with ships of Israeli flag exercising free and innocent passage in the Gulf of Aqaba and through the Straits of Tiran will be regarded by Israel as an attack entitling it to exercise its inherent right of self-defence under Article 51 of the Charter and to take all such measures as are necessary to ensure the free and innocent passage of its ships in the Gulf and in the Straits.
  82. Morris 1999.
  83. Gat 2003.
  84. Colonomos، Ariel (2013). The Gamble of War: Is it Possible to Justify Preventive War?. Palgrave Macmillan. ص. 25. ISBN:978-1-137-01894-6. مؤرشف من الأصل في 2024-05-17. اطلع عليه بتاريخ 2020-10-20.
  85. "LBJ Pledges U.S. to Peace Effort نسخة محفوظة 17 مايو 2017 على موقع واي باك مشين", Eugene Register-Guard (19 June 1967).
  86. Reston, James (24 مايو 1967). "Washington: Nasser's Reckless Maneuvers; Cairo and Moscow The U.S. Commitment The Staggering Economy Moscow's Role". نيويورك تايمز. ص. 46. مؤرشف من الأصل في 2018-07-06. اطلع عليه بتاريخ 2018-07-22.
  87. "Foreign Relations of the United States, 1964–1968, Volume XIX, Arab-Israeli Crisis and War, 1967 – Office of the Historian". history.state.gov. مؤرشف من الأصل في 2020-03-17. اطلع عليه بتاريخ 2019-06-08.
  88. Stone 2004.
  89. Ehteshami & Hinnebusch 1997.
  90. Shlaim & Louis (2012): "Syria was severely unprepared for war. Despite the bombastic and jingoistic rhetoric, the Baathist regime viewed its actions against Israel as low-level warfare that was not meant to lead to an all-out war. The months and years prior to the 1967 Arab-Israeli war were filled with military purges associated with actual and attempted coups that decimated and further fractured the military and party, resulting in an inexperienced officer corps as well as a deep distrust between the rank and file and officers in the army. In addition, there were uprisings by discontented elements of the Syrian population, less than satisfactory encounters with Israeli forces, and lukewarm Soviet support... One would be hard-pressed to find a military less prepared for war with a clearly superior foe."
  91. 1 2 3 4 5 Mutawi 2002.
  92. 1 2 Segev 1967.
  93. "بطولات السعوديين حاضرة.. في الحروب العربية". Okaz. 17 نوفمبر 2019. مؤرشف من الأصل في 2021-02-16. اطلع عليه بتاريخ 2021-08-13.
  94. Neil Partrick (2016). Saudi Arabian Foreign Policy: Conflict and Cooperation. Bloomsbury Publishing. ص. 183. ISBN:978-0-8577-2793-0. مؤرشف من الأصل في 2024-05-17. اطلع عليه بتاريخ 2022-04-14.
  95. "Saudi Arabian Military Activity Against Israel". CMU. مايو 1978. مؤرشف من الأصل في 2021-11-20. اطلع عليه بتاريخ 2021-11-19.
  96. "Air Warriors". Pakistan Air Force. مؤرشف من الأصل في 2017-07-17. اطلع عليه بتاريخ 2017-07-15.
  97. "Eagle Biography – Saiful Azam". Air University. مؤرشف من الأصل في 2013-08-12. اطلع عليه بتاريخ 2017-07-15.
  98. 1 2 3 Quigley، John (2005). The Case for Palestine: An International Law Perspective. London: Duke University Press. ص. 163. ISBN:978-0-8223-3539-9.
  99. Bowen (2003) (author interview with Moredechai Hod, 7 May 2002).
  100. 1 2 3 4 5 6 7 8 9 Oren 2002e.
  101. Bowen (2003) (author interview with General Salahadeen Hadidi who presided over the first court-martial of the heads of the air force and the air defense system after the war).
  102. Pollack 2005.
  103. 1 2 Oren (2002), says 282 out of 420.
  104. Long 1984.
  105. 1 2 "Part 4: The 1967 Six Day War". الإذاعة الوطنية العامة. مؤرشف من الأصل في 2011-05-11. اطلع عليه بتاريخ 2011-04-20.
  106. "Six Day War". Israeli-weapons. مؤرشف من الأصل في 2012-02-06. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-01.
  107. Kandil، Hazem (2014). Soldiers, Spies, and Statesmen. Verso. ص. 83–84. ISBN:978-1-78168-142-8.
  108. Dunstan 2012.
  109. Leslie Stein,The Making of Modern Israel: 1948–1967 نسخة محفوظة 1 يناير 2016 على موقع واي باك مشين, Polity Press, 2013 p. 181
  110. 1 2 3 Hammel 1992.
  111. Gavish، Yeshayahu (2016). Red Flag. Kinneret Zamora pavilion. ص. 183.
  112. Mubasher, Abdou (7–13 يونيو 2007). "The road to Naksa". Al-Ahram. مؤرشف من الأصل في 2017-05-24. اطلع عليه بتاريخ 2017-05-24.
  113. Shlaim & Louis 2012، صفحة 112.
  114. Shlaim & Louis 2012، صفحة 113.
  115. Donald Neff (1984). Warriors for Jerusalem: the six days that changed the Middle East. Linden Press/Simon & Schuster. ص. 205. ISBN:978-0-671-45485-2. اطلع عليه بتاريخ 2015-10-27. Odd Bull: "[the message] was a threat, pure and simple and it is not the normal practice of the U.N. to pass on threats from one government to another." As "…this message seemed so important… we quickly sent it…and King Hussein received the message before 10:30 the same morning."
  116. 1 2 Shlaim (2000): "In May–June 1967 Eshkol's government did everything in its power to confine the confrontation to the Egyptian front. Eshkol and his colleagues took into account the possibility of some fighting on the Syrian front. But they wanted to avoid having a clash with Jordan and the inevitable complications of having to deal with the predominantly Palestinian population of the West Bank. The fighting on the eastern front was initiated by Jordan, not by Israel. King Hussein got carried along by a powerful current of Arab nationalism. On 30 May he flew to Cairo and signed a defense pact with Nasser. On 5 June, Jordan started shelling the Israeli side in Jerusalem. This could have been interpreted either as a salvo to uphold Jordanian honour or as a declaration of war. Eshkol decided to give King Hussein the benefit of the doubt. Through General Odd Bull, the Norwegian commander of UNTSO, he sent the following message the morning of 5 June: "We shall not initiate any action whatsoever against Jordan.
  117. "The broom closet where history was made". جيروزاليم بوست (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2022-06-11. Retrieved 2022-06-11.
  118. "⁨15 _אזרחים נהרגו ו500" נפצעו בירושלים ⁩ — ⁨⁨דבר⁩ 7 יוני 1967⁩ — הספרייה הלאומית של ישראל │ עיתונים". www.nli.org.il (بالعبرية). مؤرشف من الأصل في 2024-05-17. اطلع عليه بتاريخ 2022-06-11.
  119. 1 2 Sipos & Cooper 2020، صفحات 67–68
  120. 1 2 Oren، Amir (20 سبتمبر 2002). "The Gathering Storm". Haaretz. مؤرشف من الأصل في 2026-05-25. A pilot and two navigators were killed, and two pilots - Gideon Dror and Yitzhak Golan - were taken prisoner.
  121. Sipos & Cooper 2020، صفحات 69–72
  122. "United Nations June 5, 1967". United Nations. مؤرشف من الأصل في 2011-12-26. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-01.
  123. Eric Hammel (1992). "The Jordanians Attack West Jerusalem". Pacifica Military History. مؤرشف من الأصل في 2012-03-08. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-01.
  124. 1 2 3 "The Jordanian Front". مؤرشف من الأصل في 2026-04-11.
  125. "Memories from Ammunition Hill". 2 يناير 2014. مؤرشف من الأصل في 2014-01-02.
  126. Sharon Weill (فبراير 2014)، The Role of National Courts in Applying International Humanitarian Law، OUP Oxford، ص. 19، ISBN:978-0-19-968542-4، مؤرشف من الأصل في 2024-05-17، اطلع عليه بتاريخ 2018-11-30
  127. Goren، Shlomo (2016). With Might and Strength: An Autobiography. Toby Press LLC. ص. 281. ISBN:978-1-59264-409-4.
  128. Auerbach، Jerold (2009). Hebron Jews: Memory and Conflict in the Land of Israel. Rowman & Littlefield Publishers. ص. 82. ISBN:978-0-7425-6615-6.
  129. 1 2 Mutawi (2002): "Shortly after the order for the withdrawal had been issued [10.00 a.m. on 6 June], the Jordanians were informed that the UN Security Council was meeting to consider a resolution for an unconditional ceasefire. On learning of this the Jordanian command decided that the order for withdrawal had been premature, since if a ceasefire went into effect that day they would still be in possession of the West Bank. Consequently, the order was countermanded and those forces which had already withdrawn were asked to return to their original positions... The Security Council ceasefire resolution was passed unanimously at 11.00 p.m. on 6 June. However, Jordan's hope that this would enable it to hold the West Bank was destroyed when Israel continued its offensive. On learning of this Riad once again ordered a complete withdrawal from the West Bank as he feared that failure to do so would result in the annihilation of the remains of the Jordanian Army. By nightfall on 7 June most elements of the army had withdrawn to the East Bank and by mid-day on 8 June Jordan was once again the Transjordan of King Abdullah, while Israel completed total occupation of historical Palestine."
  130. 1 2 Shlaim & Louis (2012): "Except for some sporadic Syrian shelling of Israeli settlements along the border, Syria stayed pretty much out of the war for the first four days... the Syrians were confused by what they slowly learned was the scale of the destruction on the Egyptian front. They were astounded. They did not understand what was going on, nor did they have the military experience and capability, especially in the officer corps, to react to the new situation. With no air support, how could they move forward against Israel? They reasoned that if they sat tight, they could emerge from this with little damage."
  131. 1 2 3 4 Sachar 1976.
  132. Dunstan 2013.
  133. Lenczowski (1990), pp. 105–115, citing Moshe Dayan, Story of My Life, and نداف صفران  [لغات أخرى], From War to War: The Arab–Israeli Confrontation, 1948–1967, p. 375
  134. 1 2 Morris 2001.
  135. Video: Cease-Fire. Uneasy Truce In Mid-East, 1967/06/13 (1967). Universal Newsreel. 1960. مؤرشف من الأصل في 2013-06-08. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-22.
  136. "A Campaign for the Books". Time. 1 سبتمبر 1967. مؤرشف من الأصل في 2010-10-15. اطلع عليه بتاريخ 2010-07-22.
  137. Eshkol (1967), pp. 39, 49
  138. "Six-Day War – Middle East [1967]". Six-Day War / Definition, Causes, History, Summary, Outcomes, & Facts / Britannica. Encyclopedia Britannica (بالإنجليزية). Archived from the original on 2016-10-01. Retrieved 2016-09-26. {{استشهاد بموسوعة}}: الوسيط |تاريخ الوصول= and |تاريخ-الوصول= تكرر أكثر من مرة (help)
  139. Podeh & Winckler (2004): "The most outstanding exponent of the Nasserist narrative was Muhammad Hasanayn Haykal, who also embodied the revolutionary heritage personally as Nasser's closest aid and the editor in chief of the state-sponsored dailies Al-Akhbar and Al-Ahram.... Haykal acknowledged that Nasser had erred in various fields, noting that he had admitted, for example, his responsibility for the military defeat in the June 1967 War."
  140. Podeh & Winckler (2004): "the prominent historian and commentator Abd al-Azim Ramadan, In a series of articles published in AlWafd, subsequently compiled in a hook published in 2000, Ramadan criticized the Nasser cult, .... The events leading up to the nationalization of the Suez Canal Company, as other events during Nasser's rule, Ramadan wrote, showed Nasser to be far from a rational, responsible leader. ... His decision to nationalize the Suez Canal was his alone, made without political or military consultation. ... The source of all this evil. Ramadan noted, was Nasser's inclination to solitary decision making... the revolutionary regime led by the same individual—Nasser—repeated its mistakes when it decided to expel the international peacekeeping force from the Sinai Peninsula and close the Straits of Tiran in 1967. Both decisions led to a state of war with Israel, despite the lack of military preparedness."
  141. Gawrych 2000.
  142. Tucker 2010.
  143. 1 2 "UNEF I withdrawal (16 May - 17 June 1967) - SecGen report, addenda, corrigendum". Question of Palestine (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2020-07-11. Retrieved 2022-05-19.
  144. "BBC Panorama". بي بي سي نيوز. 6 فبراير 2009. مؤرشف من الأصل في 2011-05-12. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-01.
  145. "Egypt State Information Service". Sis.gov.eg. مؤرشف من الأصل في 2012-01-23. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-01.
  146. UN Security Council meeting 1347 نسخة محفوظة 19 مارس 2011 على موقع واي باك مشين (5 June 1967)
  147. Kinga Tibori Szabó (22 أغسطس 2011). Anticipatory Action in Self-Defence: Essence and Limits under International Law. Springer Science & Business Media. ص. 147, 148. ISBN:978-90-6704-796-8. مؤرشف من الأصل في 2016-01-01. اطلع عليه بتاريخ 2015-10-27. (p. 147) The sequence of events that led to the Israeli pre-emptive strike did indeed create a situation where an armed attack seemed unavoidable. (p. 148) Many commentators treat it (the six-day war) as the locus classicus of anticipatory action in self defence
  148. Quigley (2013).
  149. Olson, R. W. (2013). "Quigley, John. The Six-Day War and Israeli self-defense: questioning the legal basis for preventive war". Choice. ج. 50 ع. 12: 2312–2313. مؤرشف من الأصل في 2024-05-17. اطلع عليه بتاريخ 2023-12-14.
  150. Bron، Gabby. "Mass Graves". umassd.edu. مؤرشف من الأصل في 2007-02-19.
  151. Prior 1999.
  152. Bar-On, Morris & Golani 2002.
  153. Laub، Karin (16 أغسطس 1995). "Historians: Israeli troops killed many Egyptian POWs". AP News. مؤرشف من الأصل في 2022-06-08. اطلع عليه بتاريخ 2021-12-24.
  154. "Israel Reportedly Killed POWs in '67 War". The Washington Post. مؤرشف من الأصل في 2023-04-08. اطلع عليه بتاريخ 2021-12-24.
  155. Ibrahim, Youssef (21 سبتمبر 1995). "Egypt Says Israelis Killed P.O.W.'s in '67 War". The New York Times. مؤرشف من الأصل في 2017-01-21. اطلع عليه بتاريخ 2017-02-12.
  156. Mansour 1994.
  157. Green 1984.
  158. Smith، Hedrick (15 سبتمبر 1967). "Envoys Say Nasser Now Concedes U.S. Didn't Help Israel". The New York Times. p. 1, col. 5, p. 3, col. 1.
  159. Bowen 2003.
  160. Phythian 2001.
  161. 1 2 3 4 5 Shlaim & Louis 2012.
  162. Podeh & Winckler 2004.
  163. Hattendorf 2000.
  164. "McNamara: US Near War in '67". The Boston Globe. 16 سبتمبر 1983. ص. 1. مؤرشف من الأصل في 2013-03-24. اطلع عليه بتاريخ 2017-07-07 عبر The Boston Globe Archive.
  165. John Crewdson (2 أكتوبر 2007). "New revelations in attack on American spy ship". شيكاغو تريبيون. مؤرشف من الأصل في 2007-10-11. اطلع عليه بتاريخ 2014-09-26.
  166. Tim Fischer, "Six days of war, 40 years of secrecy" (نسخة محفوظة 10 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين).
  167. Quigley (2013) Cf.
  168. Brams & Togman 1998.
  169. Youngs 2001.
  170. William B. Quandt (2001). Peace Process: American Diplomacy and the Arab–Israeli Conflict Since 1967. University of California Press. ص. 42. ISBN:978-0-520-22374-5. مؤرشف من الأصل في 2016-01-01. اطلع عليه بتاريخ 2015-10-27. once hostilities were under way, the United states imposed an embargo on new arms agreements to all countries of the Middle East, including Israel. The embargo remained in force through the end of the year, despite urgent Israeli requests to lift it.
  171. Bowker 2003.
  172. "Right of return: Palestinian dream". BBC News. 15 أبريل 2004. مؤرشف من الأصل في 2011-05-12. اطلع عليه بتاريخ 2010-10-25.
  173. "Distribution of the Palestinian Population And Jewish Settlers in the West Bank and Gaza Since 1967". مؤرشف من الأصل في 2010-05-14. اطلع عليه بتاريخ 2010-07-17.
  174. McDowall (1991)
  175. "Al-Qunayṭirah". Quneitra / Syria, Golan Heights, & Map / Britannica. الموسوعة البريطانية Online (بالإنجليزية). 2010. Archived from the original on 2010-09-27. Retrieved 2010-07-18. {{استشهاد بموسوعة}}: الوسيط |تاريخ الوصول= and |تاريخ-الوصول= تكرر أكثر من مرة (help)
  176. Shay Fogelman, "The disinherited" نسخة محفوظة 19 سبتمبر 2010 على موقع واي باك مشين, Haaretz, 30 July 2010
  177. "HMO Data Show Lebanon War Triggered Baby Boom in Israel". Haaretz. Reuters. 6 مارس 2007. مؤرشف من الأصل في 2017-10-08. اطلع عليه بتاريخ 2017-10-07.
  178. Tessler 1994.
  179. Aikman، David (1998). Great Souls: Six Who Changed a Century. Lexington Books. ص. 349. ISBN:978-0-7391-0438-5.
  180. The "Status Quo" on the Temple Mount نسخة محفوظة 14 نوفمبر 2014 على موقع واي باك مشين November–December 2014
  181. Jerusalem in the unholy grip of religious fervor نسخة محفوظة 16 نوفمبر 2014 على موقع واي باك مشين
  182. Cave of the Patriarchs نسخة محفوظة 18 مارس 2015 على موقع واي باك مشين Chabad.org
  183. Al Tahhan، Zena (12 أبريل 2023). "Who are the Jewish groups entering the Al-Aqsa Mosque compound?". Al Jazeera. مؤرشف من الأصل في 2023-12-23. اطلع عليه بتاريخ 2023-12-23.
  184. Tom Selwyn. Contested Mediterranean Spaces: The Case of Rachel's Tomb, Bethlehem, Palestine. Berghahn Books. ص. 276–278.
  185. "The 40th anniversary of the Six-Day War / Rate of return". Haaretz. 1 يونيو 2007. مؤرشف من الأصل في 2014-11-10. اطلع عليه بتاريخ 2014-10-10.
  186. "The Miracle of '67: Forty Years Since the Six-Day War (Rabbi Moshe Goldstein) 2007". www.wherewhatwhen.com. مؤرشف من الأصل في 2007-12-12.
  187. "American Jews rediscover orthodoxy". The New York Times. 30 سبتمبر 1984. مؤرشف من الأصل في 2017-10-10. اطلع عليه بتاريخ 2017-10-09.
  188. Aiken، Lisa (2009). The Baal Teshuva Survival Guide. Rossi Publications. ISBN:978-0-9779629-3-8. مؤرشف من الأصل في 2024-05-17. اطلع عليه بتاريخ 2020-10-20.
  189. Hundert، Gershon David (1991). Essential Papers on Hasidism. New York University Press. ص. 526. ISBN:978-0-8147-3470-4. مؤرشف من الأصل في 2024-05-17. اطلع عليه بتاريخ 2020-10-20.
  190. Heilman، Samuel؛ Friedman، Menachem (2012). The Rebbe: The Life and Afterlife of Menachem Mendel Schneerson. Princeton University Press. ص. 184. ISBN:978-0-691-13888-6. مؤرشف من الأصل في 2024-05-17. اطلع عليه بتاريخ 2020-10-20.
  191. Ringer، Ronald (2006). Excel HSC Modern History. Pascal Press. ص. 390. ISBN:978-1-74125-246-0. مؤرشف من الأصل في 2016-01-01. اطلع عليه بتاريخ 2013-09-10.
  192. The Normalization of War in Israeli Discourse, 1967–2008 نسخة محفوظة 10 مارس 2023 على موقع واي باك مشين, Dalia Gavriely-Nuri, Lexington Books, page 107
  193. Herzog 1989، صفحة 253.
  194. Sela 1997.
  195. Itamar Rabinovich؛ Haim Shaked (1978). From June to October: The Middle East Between 1967 And 1973. Transaction Publishers. ص. 192. ISBN:978-1-4128-2418-7. مؤرشف من الأصل في 2024-05-17. اطلع عليه بتاريخ 2015-10-27. In dozens of speeches and statements, Nasser posited the equation that any direct peace talks with Israel were tantamount to surrender. His efforts to forestall any movement toward direct negotiations ...
  196. Webman، Esther (2011). The Global Impact of the Protocols of the Elders of Zion: A Century-Old Myth. Routledge. ص. 133. ISBN:978-0-415-59892-7. مؤرشف من الأصل في 2024-05-17. اطلع عليه بتاريخ 2020-10-20.
  197. Har-El، Shai (2024). China and the Palestinian Organizations: 1964–1971. بلغريف مكميلان. ISBN:978-3-031-57827-4.

بلغاتٍ أجنبية

[عدل | عدل المصدر]
  1. "Pakistani Pilots in Arab Israel War". Opinion Maker. مؤرشف من الأصل في 2017-06-13. {{استشهاد بويب}}: تجاهل المحلل الوسيط |تاريخ_الوصول= لأنه غير معروف (مساعدة)
  2. de Mazarrasa, Javier (1994) (in Spanish). Blindados en España 2ª Parte: La Dificil Postguerra 1939–1960. Valladolid, Spain: Quiron Ediciones. p. 50. ISBN:978-84-87314-10-0
  3. Perrett, Bryan (1999). Panzerkampfwagen IV medium tank: 1936–1945. Oxford, United Kingdom: Osprey. p. 44. ISBN:978-1-85532-843-3
  4. Oren, 176; Benny Morris, Righteous Victims, 318.
  5. Pollack 2004, p. 58.
  6. Oren 2002, p.172
  7. Bowen 2003, p. 99 (author interview with Moredechai Hod, May 7, 2002).
  8. 1 2 Oren 2002, electronic edition, Section "The War: Day One, June 5".
  9. Pollack 2005, p. 474.
  10. Long 1984, p. 19, Table 1.
  11. Griffin 2006, p. 336.
  12. Pollack, Kenneth, Arabs at war: military effectiveness 1948–1991, University of Nebraska Press (2002), p. 290.
  13. Pollack 2004, p. 59.
  14. Six Day War نسخة محفوظة 3 مارس 2019 على موقع واي باك مشين
  15. Oren 2002, p. 181
  16. 1 2 Hammel 1992, p. 239
  17. Oren 2002, pp. 184- 185.
  18. Pollack 2004, pp. 293-294
  19. Pollack 2004, p. 294
  20. "The Six Day War and Its Enduring Legacy. Summary of remarks by Michael Oren at the Washington Institute for Near East Policy, May 29, 2002. "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في . اطلع عليه بتاريخ 2011-10-10.{{استشهاد بويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  21. Shlaim 2001, pp. 243–244.
  22. 1 2 Shlaim 2001, p. 245.
  23. Sachar 1976. p. 642.
  24. "Part 4: The 1967 Six Day War". مؤرشف من الأصل في 2018-12-12. اطلع عليه بتاريخ 2011-04-20.
  25. Oren 2002, electronic edition, Section "Damascus and Jerusalem".
  26. Oren 2002, electronic edition, Section "The War: Day Five, June 9".
  27. Hammel 1992, p. 387
  28. Oren 2002, electronic edition, Section "Playing for the Brink".
  29. "A Campaign for the Books". Time Magazine. September 1, 1967. مؤرشف من الأصل في 21 يوليو 2013. اطلع عليه بتاريخ أكتوبر 2020. {{استشهاد بخبر}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)
  30. Israel Ministry of Foreign Affairs 2008.
  31. Herzog 1982, p. 165.
  32. Israel Ministry of Foreign Affairs, 2004
  33. Warfare since the Second World War, By Klaus Jürgen Gantzel, Torsten Schwinghammer, page 253
  34. Wars in the Third World since 1945, (NY 1991) Guy Arnold
  35. Churchill & Churchill 1967, p. 189
  36. 1 2 Quigley، John (2005). The Case for Palestine: An International Law Perspective. London: Duke University Press. ص. 163. ISBN:0822335395. مؤرشف من الأصل في 2021-03-08.
  37. "BBC Panorama". BBC News. 6 فبراير 2009. مؤرشف من الأصل في 2019-03-07. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-01.
  38. "Egypt State Information Service". Sis.gov.eg. مؤرشف من الأصل في 2018-10-05. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-01.
  39. UN Security Council meeting 1347 (June 5, 1967) نسخة محفوظة 9 نوفمبر 2013 على موقع واي باك مشين
  40. Bron, Gabby 'Egyptian POWs Ordered to Dig Graves, Then Shot By Israeli Army', Yedioth Ahronoth, August 17, 1995. نسخة محفوظة 27 ديسمبر 2018 على موقع واي باك مشين
  41. Bar-Zohar, Michael 'The Reactions of Journalists to the Army's Murders of POWs', Maariv, August 17, 1995.
  42. Prior 1999, pp. 209–210; Bar-On, Morris and Golani 2002; Fisher, Ronal 'Mass Murder in the 1956 War', Ma'ariv, August 8, 1995.
  43. Laub, Karin 'Historians: Israeli troops killed many Egyptian POWs' Associated Press, August 16, 1995. Retrieved from the Wayback Machine. October 14, 2005.
  44. Segev, T., 2007, p. 374
  45. Ibrahim, Youssef (21 سبتمبر 1995). "Egypt Says Israelis Killed P.O.W.'s in '67 War". نيويورك تايمز. مؤرشف من الأصل في 2019-08-26.
  46. Mansour 1994, p. 89
  47. Green 1984
  48. Smith, September 15, 1967
  49. Bowen 2003, p. 89.
  50. Phythian 2001, pp. 193–194.
  51. Podeh 2004
  52. Hattendorf 2000
  53. "McNamara: US Near War in '67". بوسطن غلوب. 16 سبتمبر 1983. ص. 1. مؤرشف من الأصل في 2013-03-24.
  54. NSA History Report William D. Gerhard and Henry W. Millington, National Security Agency, "Attack on a SIGINT Collector, the USS Liberty", 1981. نسخة محفوظة 3 مارس 2016 على موقع واي باك مشين [وصلة مكسورة]
  55. "Right of return: Palestinian dream". UK: BBC. 15 أبريل 2004. مؤرشف من الأصل في 2019-05-05 {{استشهاد بدورية محكمة}}: الاستشهاد بدورية محكمة يطلب |دورية محكمة= (مساعدة)صيانة الاستشهاد: postscript (link).
  56. Israel's Border Wars, 1949–1956. Oxford: Oxford University Press. ISBN 0-19-829262-7 p>328
  57. "Al-Qunayṭirah". موسوعة بريتانيكا Online. 2010. مؤرشف من الأصل في 2014-11-09. اطلع عليه بتاريخ 2010-07-18.
  58. Morris (2001) p. 327
  59. The disinherited" Haaretz, July 30, 2010 نسخة محفوظة 16 أكتوبر 2015 على موقع واي باك مشين
باللغة العربية
  1. محمد حسنين هيكل، "الانفجار - 1967 - حرب الثلاثين سنة"، طبعة 1990، 1089 صفحة، مؤسسة الأهرام.
  1. عبد العظيم رمضان، "تحطيم الآلهة - قصة حرب يونيه 1967"، طبعة 1988، 574 صفحة، مكتبة مدبولي.
  2. الفريق أول / عبد المحسن مرتجي، "الفريق مرتجى يروي الحقائق في حرب 1967"، الوطن العربي.
  3. الفريق / صلاح الدين الحديدي، "شاهد على حرب 1967"، طبعة 1974، دار الشروق.
  4. عبد المنعم واصل - أحمد رأفت حلمي، " الصراع العربي الإسرائيلي - من مذكرات وذكريات الفريق عبد المنعم واصل "، مكتبة الشروق الدولية.
  5. أمين هويدي، "أضواء على أسباب نكسة 67 وعلى حرب الاستنزاف"، طبعة 1975، 232 صفحة، دار الطليعة للطباعة والنشر.
  6. مراد غالب، "مع عبد الناصر والسادات - سنوات الانتصار وأيام المحن - مذكرات مراد غالب"، طبعة 2001، 246 صفحة، مركز الأهرام للترجمة والنشر.
  7. عبد اللطيف البغدادي، "مذكرات عبد اللطيف البغدادي"، جزأين، المكتب المصري الحديث.
  8. صلاح نصر، "مذكرات صلاح نصر"، طبعة 1999، 3 أجزاء، دار الخيال.
  9. الفريق أول / محمد فوزي، "مذكرات الفريق أول محمد فوزي - حرب الثلاث سنوات 1970/1967"، طبعة 1990، 407 صفحة، دار المستقبل العربي.
  10. عبد الله إمام، "الفريق أول محمد فوزي - النكسة - الاستنزاف - السجن"، طبعة 2001، 162 صفحة، دار الخيال.
  11. محمد الجوادي، "الطريق إلى النكسة - مذكرات قادة العسكرية المصرية 1967"، طبعة 2000، 455 صفحة، دار الخيال.
  12. محمد الجوادي، "في أعقاب النكسة - مذكرات قادة العسكرية المصرية 67-72"، طبعة 2001، 555 صفحة، دار الخيال.
  13. جان دزيد زيك، "الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة"، طبعة 2002، 187 صفحة، دار علاء الدين للطباعة والنشر والتوزيع.
  14. بسام أبو شريف، "ياسر عرفات"، 482 صفحة، دار علاء الدين للطباعة والنشر والتوزيع.
بلغات أجنبيّة
  1. Jeremy Bowen, "Six Days : How the 1967 War Shaped the Middle East", (2004).
  2. Kenneth M. Pollack, "Arabs at War: Military Effectiveness, 1948-1991 (Studies in War, Society, and the Military)", (2002).
  3. Michael B. Oren, "Six Days of War: June 1967 and the Making of the Modern Middle East Paperback", (2003)

وصلات خارجية

[عدل | عدل المصدر]
  1. يكتب شلايم: "لفهم سلوك حسين خلال حرب يونيو 1967 من الضروري التذكير بأنه سلم قيادة جيشه إلى مصر بموجب شروط اتفاقه مع ناصر. وفي الأول من يونيو وصل الجنرال رياض إلى عمّان وتولى قيادة القوات المسلحة الأردنية."[113]
  2. يكتب شلايم عن الهجوم الأردني الأولي: "كانت البرقية من النائب الأول للرئيس ونائب القائد الأعلى المشير عبد الحكيم عامر. كان عامر أحمقًا ويعود ترقيته السريعة إلى حد كبير إلى صداقته مع ناصر... كان يفتقر إلى الخبرة في الشؤون العسكرية مندفعًا وميالًا إلى التمني... كانت برقية عامر إلى رياض مليئة بالأكاذيب... بناءً على هذه النجاحات المزعومة أمر عامر رياض بفتح جبهة جديدة ضد العدو وشن عمليات هجومية. وبحلول الوقت الذي وصل فيه حسين إلى المقر كان رياض قد أصدر بالفعل الأوامر للمدفعية بالتحرك إلى الخطوط الأمامية وقصف القواعد الجوية الإسرائيلية وغيرها من الأهداف ولواء مشاة باحتلال الجيب الإسرائيلي على جبل المشارف في القدس وكتيبتي الكوماندوز المصريتين بالتسلل إلى أراضي العدو من الضفة الغربية عند الغسق ووضع القوات الجوية في حالة تأهب قتالي وبدء الغارات الجوية على الفور. على الرغم من اتخاذ هذه القرارات في غيابه لم يبذل حسين أي محاولة لإلغائها أو لتأخير بدء إطلاق النار حتى... كان من الممكن التحقق من المعلومات الواردة من القاهرة. وهكذا دخلت الأردن الحرب بقرار من جنرال مصري كان ينفذ أوامر قائد فاشل متسلسل في القاهرة. [114]
  3. Iمن الواضح أن إسرائيل لم ترغب في أن تعرف الحكومة الأمريكية الكثير عن خططها لشن هجوم على سوريا والذي كان مقرراً في الأصل في 8 يونيو ولكن أجل لمدة 24 ساعة. وقع الهجوم على حاملة الطائرات "ليبرتي" في 8 يونيو بينما أعلنت سوريا في الساعة 3 صباحاً من يوم 9 يونيو قبولها وقف إطلاق النار. على الرغم من ذلك في الساعة 7 صباحاً أي بعد أربع ساعات أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه دايان الأمر بالتحرك ضد سوريا.[133]
وسوم <ref> موجودة لمجموعة اسمها "arabic-abajed"، ولكن لم يتم العثور على وسم <references group="arabic-abajed"/> أو هناك وسم </ref> ناقص