انتقل إلى المحتوى

كنيسة القديس فيتالي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
كنيسة القديس فيتالي
basilica di San Vitale (الإيطالية) عدل القيمة على Wikidata
التسمية
نسبة الاسم إلى
Vitalis of Milan [الإنجليزية] ترجم[1] عدل القيمة على Wikidata
معلومات عامة
نوع المبنى
العنوان
via San Vitale, 17 ‒ 48121 Ravenna (RA) (الإيطالية)[3][4] عدل القيمة على Wikidata
المنطقة الإدارية
البلد
الإهداء
Vitalis of Milan [الإنجليزية] ترجم عدل القيمة على Wikidata
الديانة
الانتماء
كاتدرائية الروم الكاثوليك لرافينا- كيرفا [لغات أخرى] عدل القيمة على Wikidata
الصفة التُّراثيَّة
تصنيف تراثي
النوع
السنة
1996 عدل القيمة على Wikidata
رقم التعريف
التفاصيل التقنية
جزء من
معالم المسيحية المبكرة في رافينا [لغات أخرى] — Basilica di San Vitale e Mausoleo di Galla Placidia [الإنجليزية] ترجم عدل القيمة على Wikidata
التصميم والإنشاء
النمط المعماري
معلومات أخرى
عدد الزوار سنويا
124٬000[7] (2020) عدل القيمة على Wikidata
موقع الويب
ravennamosaici.it… (الإيطالية) عدل القيمة على Wikidata
الإحداثيات
44°25′14″N 12°11′47″E / 44.4206°N 12.1964°E / 44.4206; 12.1964[3] عدل القيمة على Wikidata
خريطة
كنيسة القديس فيتالي

كنيسة القديس فيتالي هي كنيسة من العصر القديم المتأخر تقع في مدينة رافينا الإيطالية. وتعود إلى القرن السادس، وتُعد من أهم النماذج الباقية للفن والعمارة البيزنطية المبكرة، لا سيما بسبب فسيفسائها التي تُعد من أكثر الأعمال دراسة في الفن البيزنطي. تُعد الكنيسة واحدة من ثمانية مبانٍ في رافينا أُدرجت على قائمة التراث العالمي لليونسكو. ويأتي في وصف بنائها بأنها مبنىً «بازيليك»، رغم أن مخططها المركزي لا يتوافق مع الشكل التقليدي للكنائس البازيليكية. لكنها تحمل داخل الكنيسة الكاثوليكية اللقب الشرفي «بازيليك»، تقديرًا لأهميتها التاريخية والكنسيّة.

التاريخ

[عدل | عدل المصدر]

بدأ بناء الكنيسة في عام 526 بأمر من أسقف رافينا إكليزيوس. وكانت مدينة رافينا في ذلك الوقت تحت حكم القوط الشرقيين. أتمّ الأسقف مكسيميانوس أعمال البناء في عام 547، وذلك بعد خضوع إيطاليا لسيطرة الإمبراطور جستنيان.

كان تمويل بناء الكنيسة على يد المصرفيّ والمهندس المحلي يوليوس أرجنتاريوس. ولا يُعرف الكثير عن شخصه، لكن من المؤكد أنه موّل أيضًا بناء بازيليك سانت أبوليناري في كلاسّه القريبة في الفترة ذاتها.[8] ويُحتمل أن تكون صورة المتبرّع ليوليوس أرجنتاريوس ظاهرة بين رجال البلاط في فسيفساء الإمبراطور جستنيان. بلغت التكلفة النهائية للبناء 26 ألف صوليدوس،[9] أي ما يعادل 16.38 كيلوغرامًا من الذهب. وقد اقتُرح أن يكون أصل يوليوس من الأقاليم الشرقية للإمبراطورية البيزنطية، حيث كانت عادة تقديم الهبات العامة راسخة منذ زمن طويل.

استخدم القبو المركزي تقنية غربية تعتمد على أنابيب فخارية مجوّفة تُدخل داخل بعضها بعضًا بدلًا من استخدام الطوب. وتمثّل هذه الطريقة أول استخدام موثَّق للأشكال الفخارية في البناء الإنشائي، وهي التقنية التي تطوّرت لاحقًا لتغدو ما يُعرف اليوم ببلاط الطين الإنشائي. أمّا الممر الدائري والردهة العلوية فقد أُقيم قبوهما في العصور الوسطى في مرحلة لاحقة.[10]

رُسمت اللوحات الجصّية الباروكية على القبة بين عامي 1778 و1782على يد سيرافينو باروتسي وأوبالدو غاندولفي وجاكوبو غوارانا.[11]

الهندسة المعمارية

[عدل | عدل المصدر]

يأخذ المبنى الرئيس للكنيسة شكلًا مثمنًا، ويجمع في تصميمه بين العناصر الرومانية والبيزنطية. فالقبّة وأشكال المداخل والأبراج المدرّجة تجسّد الطراز الروماني، بينما تُعد الحنية متعددة الأضلاع والتيجان والطوب الضيق والنموذج المبكر للدعائم الطائرة من السمات البيزنطية. تشتهر الكنيسة خصوصًا بثراء فسيفسائها البيزنطية، وهي أكبر النماذج المحفوظة خارج إسطنبول وأفضلها. وتكتسب سان فيتالي أهمية استثنائية في الفن البيزنطي لأنها الكنيسة الكبرى الوحيدة من عهد الإمبراطور جستنيان الأول التي بقيت محفوظة تقريبًا بالكامل. وكما هو الحال في كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس في القسطنطينية، يقوم تصميمها العام على مثمّن مزدوج القشرة.[12]

يُرجَّح أن تصميم الكنيسة يعكس شكل قاعة الاستقبال في القصر الإمبراطوري البيزنطي، وهي قاعة لم يبقَ منها أي أثر. ويضم برج الأجراس أربعة أجراس، يعود أقدمها -وهو الجرس الغليظ (tenor bell)- إلى القرن السادس عشر. ووفقًا للتقاليد، شُيِّدت الكنيسة في الموقع الذي استُشهد فيه القديس فيتالي. لكن ثمة التباس حول هوية هذا القديس، إذ لا يُعرَف ما إذا كان المقصود القديس فيتالي الميلاني، أم القديس فيتالِه الذي اكتشف القديس أمبروسيوس رفاته -مع رفات القديس أغريكولا- في بولونيا في عام 393.[13]

فن الفسيفساء

[عدل | عدل المصدر]

يُحاط الجزء المركزي من الكنيسة بممرَّين دائريَّين فوق بعضهما. وكان الممر العلوي المعروف باسم المَتريمونيوم، مخصّصًا على الأرجح للنساء المتزوّجات. وتظهر في سقف القبة الواقعة فوق الطابق العلوي سلسلة من الفسيفساء التي تُصوّر قرابين من العهد القديم: ضيافة إبراهيم (تكوين 18: 1–16)، وتقدمة إسحاق؛ وقصة موسى والعليقة المشتعلة، والنبيَّين إرميا وإشعياء، وممثّلين عن أسباط إسرائيل الاثني عشر، وقصة هابيل وقايين. ويعلو كل سقف قبة زوج من الملائكة يحملان مدالية يتوسطها صليب. وتظهر على الجدران الجانبية وفي الزوايا المجاورة للنوافذ المزدوجة، فسيفساء الإنجيليين الأربعة تحت رموزهم (الملاك، الأسد، الثور، والنسر)، وهم يرتدون ثيابًا بيضاء. ويُعد تصوير الأسد لافتًا على نحو خاص لما فيه من شراسة واضحة.

يُزيَّن القبو المتقاطع في الحنية بزخارف فسيفسائية غنية من عناقيد الأوراق والثمار والزهور، تتقارب نحو إكليل يحيط بحمل الله. ويحمل الإكليل أربعة ملائكة، فيما تغطي الزهور والنجوم والطيور والحيوانات -ومنها عدد كبير من الطواويس- كل الأسطح المحيطة. وفوق القوس، على الجانبين، يقف مَلَكان يحملان قرصًا، وبجوارهما تمثيل لمدينتَي أورشليم وبيت لحم. وترمز هاتان المدينتان إلى الجنس البشري (إذ تمثل أورشليم اليهود وبيت لحم الأمم).

تُنفَّذ هذه الفسيفساء وفق التقليد الهلنستي‑الروماني؛ فهي نابضة بالحيوية والخيال وغنية بالألوان وتُظهر قدرًا من المنظور، مع تصوير واضح للطبيعة والنباتات والطيور. ويُعرف استخدام الألوان المتعددة والأشكال المتنوعة، إلى جانب تفضيل الأنماط الهندسية على التمثيل الواقعي، باسم الأسلوب المرصَّع في أواخر العصور القديمة. وقد اكتمل تنفيذها حين كانت مدينة رافينا ما تزال تحت الحكم القوطي. يحيط بالحنية مصليّتان جانبيتان هما البروثيسيس والديّاكونيكون، وهما عنصران معماريان نموذجيان في العمارة البيزنطية.[14]

يُزيَّن السطح الداخلي للقوس الظافر الكبير، بخمسة عشر مدالية فسيفسائية تُصوِّر يسوع المسيح، والرسل الاثني عشر، والقديسَين جرفاسيوس وبروتاسيوس، وهما ابنا القديس فيتالي بحسب التقليد. وقد بدأ تنفيذ مشهد الظهور الإلهي في عام 525 في عهد الأسقف إكليزيوس. ويعلو هذا المشهد شريط عريض من الذهب تلتفّ حوله الزهور والطيور وقرون الوفرة، في تكوين زخرفي غني ومترابط.

تتمحور فسيفساء الحنية حول تصوير شابّ ليسوع المسيح جالس فوق كرة زرقاء ترمز إلى الكون، مرتديًا ثوبًا أرجوانيًا، ويقف إلى جانبيه مَلَكان. يقدّم المسيح بيده اليمنى إكليل الشهادة إلى القديس فيتالي، بينما يقف إلى يساره الأسقف إكليزيوس حاملًا نموذجًا للكنيسة، في دوره كالمتبرّع الرمزي ببنائها.

  1. وصلة مرجع: https://www.ravennamosaici.it/basilica-di-san-vitale/.
  2. مُعرِّف مشروع في موقع "أرش إنفورم" (archINFORM): 3956. مذكور في: أرش إنفورم. الوصول: 8 أغسطس 2023. لغة العمل أو لغة الاسم: الألمانية.
  3. 1 2 3 مذكور في: Tourer.it.
  4. مذكور في: Wiki Loves Monuments Italia.
  5. 1 2 مُعرِّف مشروع في موقع "أرش إنفورم" (archINFORM): 3956. مذكور في: أرش إنفورم. الوصول: 31 يوليو 2018. لغة العمل أو لغة الاسم: الألمانية.
  6. 1 2 3 مذكور في: catalogo.beniculturali.it.
  7. "ISTAT 2020 survey on museums and similar institutions". 2022.
  8. Rivoira، Giovanni Teresio (1910). Lombardic Architecture: Its Origin, Development and Derivatives. trans. G. M. Rushford. London: William Heinemann. ج. 1. ص. 64–65.
  9. Kleiner and Mamiya, Gardner's Art Through the Ages, p. 332.
  10. Krautheimer، Richard (1986). Early Christian and Byzantine Architecture (ط. 4). New Haven, CT: Yale University Press. ص. 234. ISBN:978-0-300-05294-7. مؤرشف من الأصل في 2026-01-14.
  11. Basilica of S. Vitale: Justification for the inclusion to the World Heritage List. نسخة محفوظة 2007-10-29 على موقع واي باك مشين Retrieved on May 30, 2015.
  12. Ousterhout، Robert (2021). "Innovative Architecture in the Age of Justinian". في Freeman، Evan (المحرر). A Smarthistory Guide to Byzantine Art. Smarthistory. مؤرشف من الأصل في 2025-11-16.
  13. Kleiner, Fred، Fred S.؛ Christin J. Mamiya (2008). Gardner's Art Through the Ages: Volume I, Chapters 1-18 (ط. 12th). Mason, OH: Wadsworth. ص. 332. ISBN:978-0-495-46740-3.
  14. Roberts، Michael (1989). The Jeweled Style: Poetry and Poetics in Late Antiquity. Cornell University Press. ص. 66–121. JSTOR:10.7591/j.ctv5rf5pk.9. اطلع عليه بتاريخ 2024-03-01.