انتقل إلى المحتوى

جهمية

يفتقر محتوى هذه المقالة إلى مصادر موثوقة.
وجهات النظر المعروضة في المقالة غير متوازنة.
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
الجهمية
الدين مختلف فيها
المؤسس جهم بن صفوان
مَنشأ خراسان
الأركان خلق القرآن - الإرجاء - تعطيل الصفات - الجبر

الجَهْمِيَّةُ أو المُعَطِّلَةُ هي فرقةٌ كلاميَّة تنتسب إلى الإسلام.[1] وهي إحدى فرق غلاة المُرجئة التي ظهرت ردًا على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب،[2] ظهرت في الربع الأول من القرن الهجري الثاني على يد مؤسسها الجهم بن صفوان الترمذي، وهو من الجبرية الخالصة، ظهرت دعوته بترمذ، وقتله سلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أمية. وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية.[3]

مؤسس الفرقة

[عدل | عدل المصدر]

هو أبو محرز، جهم بن صفوان الراسبي مولاهم، السمرقندي،[4] لا يُعرف كيف نشأ، ولكن ظهر أول أمره في ترمذ،[5] وكان يقيم ببلخ ويصلي مع مقاتل بن سليمان في مسجده ويتناظران،[6] وأخذ عن الجعد بن درهم،[7] واشتُهر بين العلماء كونه تلميذًا للجعد،[8] أخذ منه الكلام،[9] وظهرت دعوته بخراسان في خلافة هشام،[10] وكان يدعو إلى تعطيل الصفات،[11] وإلى القول بخلق القرآن، وإلى الجبر، وإلى الإرجاء،[12] واتفقت الأمة على تكفيره،[13] ونَاصَرَ الحارث بن سريج في ثورته على الأمويين في مرو، وحاصر الأمويون المدينة، وبعد الحصار قبضوا على جهم،[14] وقتله القائد سلم بن أحوز،[15] وكان ذلك سنة 128هـ/745م.[16]

المعتقدات

[عدل | عدل المصدر]

يُحتمل أن يكون الجهمية هم أول المسلمين الذين صاغوا لاهوتاً (علم كلام) نسقياً. فبالنسبة لـ الجهمية، الله مغاير تماماً ولا يمكن مقارنته بأحد، وهو منزه عن كل تصور أو وصف بشري. ويستمد الجهم عقيدته من نظريته في المعرفة (الإبستمولوجيا): فبما أن جميع التصورات مشتقة من العالم المخلوق، فلا سبيل لتصور الخالق. وقد جلب له إنكار الصفات عن الله تهمة "تعطيل" وجود الخالق، ومع ذلك، ولأن كل ما يحدث في هذا العالم -بما في ذلك أفعال الكائنات الحية- هي أفعال الله، فإن مفهوم الجهمية عن الله هو أنه يهيمن على كل شيء، رغم عدم اختلاطه بالمخلوقات، مع بقاء المعبود متعالياً. لم ينكر الجهم أن صفات الله حقيقية، لكنه جادل بأن الله ليس "شيئاً".

يرتبط مفهوم الإله عند الجهمية بنظريتهم في المعرفة: فقد كان الجهمية تجريبيين، متبعين شكلاً من أشكال اللاهوت الطبيعي. وعلاوة على ذلك، رفضوا وجود أي سببية بين الأحداث المختلفة؛ فليس هناك سببية بل مجرد "اقتران". وقد وضح الجاحظ مثالاً لهذا الاعتقاد في نقاشه حول السببية، حيث أشار إلى مجموعة من الناس قيل إن آراءهم مشتقة من الجهمية، مفادها أنه لا توجد صفة ذاتية داخل الجسم؛ فعلى سبيل المثال، لا توجد نار داخل الحجر الصوان، بل النار تُخلق عند القدح. وبالمثل، لا يوجد دم في الجسد، بل يُخلق الدم عند فتح الجسد، ولا ماء في الجلد حتى يُلمس. وهكذا، فإن الواقع المدرك بالنسبة لـ الجهمية يعتمد على الذهن.

قُورن رفض الجهم لوصف الله بـ "الشيء" بمفهوم "الواحد" في الأفلاطونية المحدثة، إلا أن فلسفة الجهم تختلف عن الأفلاطونية المحدثة في مواضيع رئيسية عدة: فوفقاً لـ الجهم، لا توجد موجودات غير مادية سوى الله، وهذا ما يميزهم أيضاً عن المعتزلة. علاوة على ذلك، فإن نظرية المعرفة عند الجهم تجريبية وليست عقلانية. والعالم المخلوق بالنسبة لـ الجهمية غير حقيقي في جوهره، إذ الله وحده هو الذي يمكن اعتباره حقيقياً. أما بالنسبة للأفلاطونيين المحدثين، فإن العالم السفلي (تحت القمر)، وإن كان نتاجاً لإله لا يمكن إدراكه، إلا أنه لا يفتقر إلى الواقعية.

لا تفرق الكونية (الكوزمولوجيا) عند الجهم بين الجوهر والعرض كما فعلت الأرسطية، بل ميزت بين الأجسام المادية وبين غير المادي (ما ليس بجسم). ووفقاً لـ الجهم، فإن الله وحده هو غير المادي، وما هو غير مادي ولا جسم له يكون حاضراً في كل مكان وفي كل شيء، أما ما هو مادي وله جسم فيوجد في مكان واحد وفي جسده الخاص. وبحسب الجهم، فإن الله -غير المخلوق وواجب الوجود- هو العلة الوحيدة غير المادية وغير الجسمانية، كما يرى الجهم أن الأشياء المركبة غير المادية وغير الجسمانية لا وجود لها.

بما أنه لا يوجد جوهر ولا وجود ذاتي في فكر الجهمية إلا لله، فقد أنكر الجهمية أيضاً خلود الجنة والنار. واستشهدوا بآيات قرآنية تنص على أن "كل شيء هالك إلا وجهه" (القصص: 88) وأن "الله هو الأول والآخر" (الحديد: 3) لدعم وجهة نظرهم. وجادلوا بأن الآيات التي تشير إلى خلود الآخرة (آل عمران: 15) هي من قبيل المبالغة.

بسبب إطلاقية الإله، يلتزم الجهمية بـ الجبرية (القدرية) ويرفضون الرأي القائل بأن الإنسان يملك إرادة حرة، ويصرون على أن الأفعال مقدرة من قبل الله. واعتقدت الجهمية بذلك لأنهم رأوا أن الإرادة الحرة للبشر ستترتب عليها قيود على قدرة الله، ولذا يجب رفضها.

يؤمن الجهمية أيضا:

  1. تنزيه الله ونفي التشبيه وتأويل الآيات التي تشعر بالتشبيه، كيد الله ووجهه سبحانه وتعالى. ومن الصفات التي أولوها صفة الكلام، فكانوا يقولون إن كلام الله إنما هو داخل نفسه – سبحانه وتعالى – وترتب على ذلك القول بخلق القرآن، كما نفوا رؤية الله في الآخرة واحتجوا بقوله تعالى: { لا تدركه الأبصار }، وقالوا بأن طبيعة الإله أعلى من أن ترى بالأبصار البشرية.
  2. نفي صفات الله الأزلية، كالقدرة والإرادة والعلم، وقالوا بأن هذه الصفات هي عين ذاته، وليست مستقلة عنه؛ أي أنه ليس قادراً بقدرة غير ذاته، وليس مريداً بإرادة غير ذاته، وليس عالماً بعلم غير ذاته..
  3. الإنسان لا يوصف بالاستطاعة على الفعل، بل هو مجبور بما يخلقه الله من الأفعال مثل ما يخلقه في سائر الجمادات، ونسبة الفعل إليه إنما هو بطريق المجاز كما يقال جرى الماء وطلعت الشمس وتغيَّمت السماء.. إلى غير ذلك، وبسبب هذه النقطة يعدون من الجبرية.
  4. الإيمان عقدٌ بالقلب وإن تلفظ الشخص بالكفر، وأن الإيمان لا يضر معه شيء، وبسبب هذه النقطة يعدون من المرجئة.
  5. أن الله موجود بالأمكنة كلها، فقد أخرج ابن خزيمة في التوحيد بسنده أن الجهم بن صفوان كان يوماً على جسر ترمذ فقيل له: صف لنا ربك، فدخل البيت لا يخرج، ثم خرج بعد أيام فقال: هو هذا الهواء مع كل شيء وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء.
  6. القول بفناء الجنة والنار، حيث قالو أنه لا يتصور حركات لا تتناهى أولاً فكذلك لا يتصوَّر حركاتٌ لا تتناهى آخراً، وحملوا قوله تعالى: { خالدين فيها أبداً } على المبالغة، واستدل الجهم بن صفوان على الانقطاع بقوله تعالى: { إلا ما شاء ربك }، وقال: ((ولو كان مؤبداً بلا انقطاع لما استثنى)).

الرد عليهم

[عدل | عدل المصدر]
  • رد أهل السنة على نفيهم صفات الله الأزلية، وتأويلهم للصفات التي تشعر بالتشبيه، فقالوا: بأنه يجب الإيمان بما جاء في القرآن والسنة وما كان عليه الصحابة ومن بعدهم من الإيمان بالصفات على الحقيقة من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه.
  • رد أهل السنة على قولهم بأن (الإيمان لا تضر معه معصية) فيما يعرف بقاعدة الإيمان يزيد وينقص، فقالوا: بأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
  • رد أهل السنة على قولهم بأن (الله موجود في الأمكنة كلها)، بأنه ثبت في القرآن والسنة أن الله فوق السماء واستدلوا بقول الله تعالى (الرحمن على العرش استوى) وقوله (وهو القاهر فوق عباده) وقوله (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) وقول النبي صلى الله عليه وسلم للجارية (أين الله؟) فقالت في السماء فقال (من أنا؟) فقالت أنت رسول الله فقال (أعتقها فإنها مؤمنة)
  • وأما قولهم بفناء الجنة والنار، فقد اعتُبر مخالفاً لصريح القرآن والأحاديث.

الانحسار

[عدل | عدل المصدر]

استمر أثر الفكر الجهمي بعد مقتل الجهم بن صفوان عام 128هـ، إلا أن الجهمية كفرقة مستقلة بدأت بالانحسار التدريجي مع بروز المدارس الكلامية الكبرى. ويرى مؤرخو الفرق أن الجهمية لم تندثر كلياً، بل انتقلت بعض أصولها إلى فِرق أخرى وافقتها في مآلات الأقوال؛ حيث تقاطع المعتزلة معهم في مسائل "نفي الصفات الأزلية" (التعطيل) تجنباً للتشبيه، والقول بـ "خلق القرآن"، ونفي "رؤية الله في الآخرة". ورغم هذا التقاطع في النتائج، إلا أن المعتزلة خالفوا الجهمية في أصول جوهرية؛ فبينما كانت الجهمية تؤمن بـ "الجبر المطلق" سلبياً لإرادة الإنسان، كان المعتزلة يؤكدون على "حرية الإرادة" واختيار العبد لأفعاله، مما يجعل العلاقة بينهما علاقة تشابه في بعض الفروع مع تباين حاد في المنهج والأصول.

انظر أيضاً

[عدل | عدل المصدر]

المراجع

[عدل | عدل المصدر]
  1. جمال الدين القاسمي (1399هـ – 1979) [1332هـ]، تاريخ الجهمية والمعتزلة (ط. 1)، بيروت: مؤسسة الرسالة، ص. OCLC:12374628، OL:22225360M، QID:Q136723441
  2. "ما أقسام المرجئة؟ مع ذكر أقوالهم في مسائل الإيمان؟ - عبد العزيز بن عبد الله الراجحي". ar.islamway.net. اطلع عليه بتاريخ 2024-07-22.
  3. أبو الفتح الشهرستاني (1387هـ – 1968) [548هـ]، الملل والنحل، تحقيق: عبد العزيز محمد الوكيل، القاهرة: مؤسسة الحلبي وشركاه، ج. 1، ص. 86، QID:Q125915475
  4. شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (1405هـ – 1985) [1348]، سير أعلام النبلاء، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مجموعة (ط. 3)، بيروت: مؤسسة الرسالة، ج. 6، ص. 27، OCLC:14763274، QID:Q113078038
  5. أبو الفتح الشهرستاني (1387هـ – 1968) [548هـ]، الملل والنحل، تحقيق: عبد العزيز محمد الوكيل، القاهرة: مؤسسة الحلبي وشركاه، ج. 1، ص. 86، QID:Q125915475
  6. ابن كثير الدمشقي (1997) [1373]، البداية والنهاية، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي (ط. 1)، القاهرة: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ج. 13، ص. 147-148، OCLC:4770896261، QID:Q113496832
  7. ابن كثير الدمشقي (1997) [1373]، البداية والنهاية، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي (ط. 1)، القاهرة: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ج. 13، ص. 147، OCLC:4770896261، QID:Q113496832
  8. ياسر قاضي (1426هـ – 2005)، مقالات الجهم بن صفوان وأثرها في الفرق الإسلامية (ط. 1)، الرياض: دار أضواء السلف، ج. 1، ص. 76، LCCN:2006324488، OCLC:76943066، OL:31696168M، QID:Q139595318
  9. محمد بن إسماعيل البخاري (1978) [870]، خلق أفعال العباد، تحقيق: عبد الرحمن عميرة (ط. 2)، الرياض: دار المعارف السعودية، ص. 29، OCLC:20043839، OL:52731915M، QID:Q135179670
  10. أحمد بن تيمية (2004) [728هـ]. مجموع الفتاوى. تحقيق: عبد الرحمن بن قاسم، محمد بن عبد الرحمن بن قاسم. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. ج. 20. ص. 302. ISBN:978-9960-770-47-5. OCLC:1181443508. QID:Q115683684.
  11. ابن أبي العز (1408هـ – 1988) [1390]، شرح العقيدة الطحاوية، تحقيق: مجموعة من المؤلفين (ط. 9)، بيروت: المكتب الإسلامي، ص. 522، QID:Q136697556
  12. خالد العسلي (1965)، جهم بن صفوان ومكانته في الفكر الإسلامي، بغداد: المكتبة الأهلية، ص. 71، 101، 114، 120، LCCN:ne66001929، OCLC:33860899، OL:57806325M، QID:Q139595510
  13. عبد القاهر البغدادي (1408هـ – 1988) [1037]، الفَرق بين الفِرَق وبيان الفرقة الناجية منهم: عقائد الفرق الإسلاميَّة وآراء كبار أعلامها (PDF)، تحقيق: محمد الخشت، القاهرة: مكتبة ابن سينا، ص. 186، OCLC:4771322348، QID:Q116781247
  14. ياسر قاضي (1426هـ – 2005)، مقالات الجهم بن صفوان وأثرها في الفرق الإسلامية (ط. 1)، الرياض: دار أضواء السلف، ج. 1، ص. 109-110، LCCN:2006324488، OCLC:76943066، OL:31696168M، QID:Q139595318
  15. أبو الحسن الأشعري (1426هـ – 2005) [324هـ]، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، تحقيق: نعيم زرزور (ط. 1)، بيروت: المكتبة العصرية، ج. 1، ص. 220، OCLC:146067299، QID:Q139572026
  16. خير الدين الزركلي (2002) [1397هـ]، الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين (ط. 15)، بيروت: دار العلم للملايين، ج. 2، ص. 141، OCLC:1127653771، QID:Q113504685

وصلات خارجية

[عدل | عدل المصدر]